الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعلقت برجل مشهور وأريد الزواج منه.. أرشدوني

السؤال

السلام عليكم..

أعاني من حب شخص مشهور جدا، وأفكر به كل يوم، ولا يمر يوم دون أن أفكر به، وأحلم به يوميا أصبحت أكره كل شيء في حياتي بسببه، أصبحت لا أستطيع تناول الطعام ولا النوم، ولا حتى الدراسة، شحب وجهي ونقص وزني كثيرا، ولاحظ أهلي تغيري، ولكني أخبرهم انه لا يوجد شيء.

أحمل له كثيرا من الصور، أتأملها دائما، أبكي دائما بسببه، أتمنى أن أتزوجه بشدة، ولكن كل ما أفكر أنه مستحيل أعود وأبكى، أقسم أنني كنت أبكي كل يوم بسببه، أنا أحبه جدا، لا أستطيع إن أتوقف عن حبه أو التفكير به.

أخاف على مستقبلي ودراستي، فقد أصبحت لا إفكر إلا به، ماذا أفعل كي أقلل من توتري، فبسببه أصبحت عصبية جدا، وحساسة جدا، ودائما أجلس وحدي أفكر به، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جوري حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك ابنتنا الفاضلة في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يعمر قلبك بحب ذو الجلال والإكرام، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولك في طاعته السعادة والآمال.

لا يخفى عليك أن الوصول إلى مثل هذا الشخص ليس من السهولة بمكان، كما أن التعلق به هو نوع من الجري وراء السراب، كما أنه لا يظهر لك بالنسبة له إلا الأشياء الإيجابية عنده، ولكنه بشر مثل الآخرين له عيوب، والإعلام لا يظهر إلا حسنات الإنسان، والجانب المشرق فيه، فالإنسان كثيراً ما ينخدع بمثل هذه الأشياء، والأخطر من ذلك أنه لا يبادلك المشاعر، ولا يعرفك بين الملايين الذين يستمعون إليه أو يشاهدونه، وإن عرفك فقد لا يشاركك الميل، ولذلك ينبغي أن يتوقف هذا الوهم، وتعوذي بالله من شيطان يريد أن يشغلك عن الخيرات وعن الفضائل، واعلمي أن الله سيضع في طريقك من هو خير منه؛ لأن الذي سيقدره الله لك سيكون معك، ويكمل المشوار وسيبادلك المشاعر، وسيقدرك، وهذا أهم شيء في مسألة الحب أن يكون التبادل في الارتياح والانشراح والقبول مشترك.

فلا فائدة في حب من جهة واحدة، ولا فائدة أبداً أبداً في حب لا يعرف الطرف الآخر أصلاً تعلق الإنسان به، ولو عرف أمثال هؤلاء فإنه لا يبالي؛ لأنه يرى نفسه فهو مغرور يرى أن كثيرا من الناس يعجب به، ولكن فرق بين الإعجاب وبين الحب الذي نؤسس عليه الحياة، فإن الحب حب للصفات الفعلية ليس لمجرد الشكل الظاهري، أو ليس لمجرد الكلام، ولذلك شرع الإسلام الخطبة ليحصل تعارف ويحصل السؤال عن الإنسان، ويحصل التعرف على أهله، ثم بعد ذلك تبنى البيوت على هذه القواعد الثابتة، لذلك أولاً: ندعوك إلى أن تتوجهي إلى الله تبارك وتعالى أن يعمر قلبك بحب الله وبحب رسول الله، وبحب ما جاء به الرسول عليه صلاة الله وسلامه.

الأمر الثاني: ينبغي أن تشغلي نفسك بمعالي الأمور.

الأمر الثالث: ينبغي أن تتخلصي من الصور التي تملكينها، ولا تحاولي أن تشاهدي هذا الشخص في وسائل الإعلام؛ لأنه يزيد النار عندك اشتعالاً ولا فائدة، فهو يهيج معاني الشوق، لكن لن تجدي لها علاجاً، كذلك أيضاً ينبغي أن تقتربي ممن حولك من أفراد الأسرة، وتجنبي الوحدة فإن الشيطان مع الواحد، أيضاً أرجو أن تعلمي أن الوصول إلى المعالي يتطلب التركيز في الدراسة والتركيز في الحياة واكتساب مهارات للإنسان حتى يطور من قدراته ومواهبه.

عموماً أتمنى أن تتغير هذه الفكرة، وأنت من تملكين ذلك، وأنت صاحبة القرار، وأنت من تملكين الخروج من هذا، فأنت مسلمة -ولله الحمد- تتركين طعامك وشرابك لله، كيف تتعلقين بمخلوق ضعيف خلقه الله تبارك وتعالى، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ثم تخيلي وهذه من الأشياء المهمة التي ذكرها ابن الجوزي في علاج التعلق أن يتخيل الإنسان العيوب المستورة، وما في ذلك الإنسان من نقائص؛ لأنه كما قلنا هو مثله مثل غيره من البشر، فأنت الآن لا تنظرين إلا بعين واحدة هي عين ربما جمال الشكل، ربما جمال الأسلوب، ربما ربما.. وهذه كلها أمور لا تقدم كثيراً في مسيرة الحياة الزوجية التي لا تخلو من الأتراح والأفراح، وتحتاج إلى تبادل مشترك فلا خير في ود يجيء تكلفاً ولا خير في ود أو حب من جهة واحدة.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله تبارك وتعالى، وأن تشغلي نفسك بمعالي الأمور، بحب الله، بطاعة الله، ثم تهتمي بما يصلح حالك من دراسة، ثم تهتمي بتطوير مهاراتك الاجتماعية، فتكوني إلى جوار أفراد أسرتك، وابحثي عن صديقات صالحات، واحشري نفسك في زمرة الصالحات، فإن لكل منهن محرم -ابن أو أخ أو ابن أخ أو كذا- يطلب الصالحات من أمثالك.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يخرج ما في قلبك من تعلق، وأن يعمر قلبك وقلوبنا بحب الله، ثم بحب ما جاء عن الله، وبحب رسل الله، وبحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك أن يشغلنا بما يرضيه، وأن يشغلنا بطاعته، وأن يشغلنا بكل ما هو نافع في دنيانا وآخرنا، ونسأل الله أن يعينك على الصيام والقيام، وشكراً لك على هذا السؤال.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات