الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس العقيدة أتعبتني.. فكيف الخلاص منها؟

السؤال

أعاني منذ ست سنوات من وساوس العقيدة، وما زلت صامداً ومحتسباً، صرت أكره كل شيء يتعلق بالدين، لا أدري هل هو شعور جاتم، فأنا لا أستطيع رده!

أصلي بلا روح، أصبحت مختلفاً عن الماضي، أغضب على أتفه الأمور، وأحيانا أبكي من الحال الذي أنا فيه، علمًا أنني كنت حريصًا على الطاعة، وتناولت العلاج الدوائي، فزاد الطين بلة، علماً أني مقبل على الزواج، فهل هذا يؤثر على الحياة الزوجية؟

ضائع وأحتاج إلى نصيحتكم. وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مريش حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك مجددًا في استشارات إسلام ويب.

نسأل الله تعالى لك عاجل العافية والشفاء من هذه الوساوس، ونحن نُدرك -أيها الحبيب- مدى المعاناة التي تعيشُها بسببها، ولكنّنا على ثقة تامّة من أنك تستطيع -بإذن الله تعالى- التخلُّص منها، وسيكتب الله تعالى لك الشفاء عاجلاً أو آجلاً، ولكن هذا مرهون بصبرك على الأخذ بالأسباب التي تُدافع بها هذه الوساوس وتناول الدواء الحسّي والمعنوي.

وقد سبق أن أرشدك الطبيب في استشارة سابقة إلى الطريقة التي ينبغي أن تسلكها لمدافعة هذه الوساوس عن نفسك، في استشارة مطوّلة، كانت برقم (2467682)، فنرجو مراجعتها، والالتزام بما ورد فيها من توجيهات الطبيب.

والجانب الشرعي يُؤكد ما يقوله الأطباء في هذا الباب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- دلَّ مَن أُصيب بالوسوسة على ثلاثة أدوية نبوية:

أوَّلها: الاستعاذة بالله واللجوء إليه، والاحتماء به سبحانه، فكلَّما داهمتك هذه الوساوس قل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).

والعلاج الثاني: الانصراف عن الوسوسة انصرافًا تامًّا، وهذا أفضل علاج لها، وقد دلَّك الطبيب في الاستشارة التي ذكرناها على التمارين التي من شأنها أن تُساعدك على هذا الانصراف، فكن جادًّا واصبر على تناول هذا الدواء، وحاول دائمًا أن تشغل نفسك بغير الوسوسة كلَّما داهمتك الأفكار الوسواسية.

والعلاج النبوي الثالث هو: الإكثار من ذكر الله تعالى مطلقًا، وأفضلُه (لا إله إلَّا الله)، والشيطان كلما ذُكِرَ الله تعالى خنس وهرب.

فلازِمْ هذه التوجيهات النبوية، وستجد تحسُّنًا -بإذن الله تعالى- عاجلاً أو آجلاً، واصبر، فإن الله تعالى لا يُضيع أجر من أحسن عملاً، والصابرون يُوفّون أجرهم بغير حساب، ولا شك أن البلاء الذي ينزل بك والمصائب التي تُصيبُك يُقدِّرُها الله تعالى لحكمةٍ بالغة، وستحمد وتشكر صبرك ورضاك بما يُقدّره الله تعالى لك، ستحمد هذا كله عندما ترى ثوابك وأجورك يوم القيامة.

فنوصيك بأن تُحسن الظنّ بالله، وأن تعلم أنه قد يبتليك لِحِكَمٍ بالغة فيها مصالحك، لقوله: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم}، هكذا قال الله تعالى في كتابه الكريم.

وأمَّا الزواج؛ فنحن ننصحك بأن تُبادر إلى الزواج، وسيجعل الله تعالى فيه -إن شاء الله- مشغلَةً لك عن هذه الوساوس، وستجد في الزواج ما يُقلِّلُ انعزالك وانفرادك، وسيكون ذلك -بإذن الله تعالى- عاملاً مساعدًا على تخلُّصك من هذه الوساوس، إذا التزمت بالإرشادات الطبية والنبوية التي ذكرناها سابقًا.

نسأل الله تعالى لك عاجل العافية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات