لا أطيق العيش مع زوجتي بعدما اعترفت لي بعلاقاتها السابقة.. ما نصيحتكم؟

2017-08-15 00:44:22 | إسلام ويب

السؤال:
أنا شاب متزوج منذ عامين، ومنّ الله عليَّ بطفلة لم تبلغ عامها الأول بعد، وعلاقتي بزوجتي تزداد حبا يوما بعد يوم إلى أن مكّنها هذا الحب ذات يوم وبعدما أنهت صلاةً وكانت تبكي فيها بشدة، قالت لي: أريد أن أعترف لك بأمر خبأته عنك.

الأمر باختصار أنها كانت مخطوبة قبل زواجنا ومارست مع خطيبها الفاحشة إلا أنها حافظت على عذريتها، وأن خطيبها فسخ خطبتها بعد ذلك، وأنها كانت تهاتف بعد ذلك شبابا، دون مقابلتهم أو الوقوع في فاحشة معهم، إلا أنها قبل أن تتزوجني بعامين لها حدثت لها عدة مواقف، موت لشباب في مقتبل عمرهم، مما جعلها تهتز وتتوب إلى الله وتلتزم، وظلت في توبتها حتى تقدمت لها بعد عامين من التزامها تقريبا، ورأت بحسب قولها أن تقدمي لها من علامات قبول توبتها، فخبأت عني ما كان، إلى أن اعترفت لي بذلك بعد زواجنا بعامين.

أمّا عني فإني صاحب معاصٍ نعم، لكني ما تعرفت على فتاة في حرام، ولم تكن لي علاقة محرمة قط بفضل الله، إلا أنني لا أنكر أنني صاحب ذنوب ومعاص ربما رأيت حراما في تليفزيون أو إنترنت، لكني لم أرتكب كبيرة قط، وأول فتاة تعرفت عليها هي زوجتي، وكان التعارف في الإطار الشرعي بتقدم من أهلي لأهلها، ولم أخلُ بها قط إلا بعد أن عقدت عليها.

كما أنني غيور جدا، وربما كانت أغلب مشاكلنا في بداية خطبتها بسبب غيرتي الزائدة عن اللزوم كما تصفني هي، وكذلك يصفني أهلي وأهلها، أنا لا أطيق حاليا أن أنظر في وجهها، وأشعر باكتئاب شديد بسبب ابنتي التي لم تكمل عامها الأول وما ستواجهه حال انفصلنا، وكذلك لن أطيق أن أظل مع زوجتي بعدما عرفت ما كان منها، نعم تابت، وما زالت تتوب وتستغفر، لكني بشر، ودائما ما أفكر أنني لم أكن أول من لمستها وأشياء من هذا القبيل، إلى حد أشعر فيه بشلل في التفكير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهدي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أخي الكريم وردا على استشارتك أقول:

فزوجتك تحبك حبا كبيرا، ومن شدة حبها وتعاملها معك ببساطة وشفافية تامة اعترفت لك عما فعلت قبل زواجها، وما كان لها أن تفعل ذلك طالما وتابت، فكان ينبغي أن تستر نفسها، ولا تكشف ستر الله عليها، لكنها ظنت أن اعترافها من الوفاء لك، فلا تخيب ظنها ورجاءها، وكن نموذجا في الصفح والعفو وتقدير مرحلة الضعف التي مرت بها.

من رحمة الله تعالى أنه يقبل توبة عبده إذا تاب مهما كانت ذنوبه، ومما ينبغي على العبد أن يتخلق بخلق القرآن، فيستر ويكرم ويغض الطرف، ويكظم الغيظ ويعفو ويصفح، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

زوجتك امرأة صالحة فلا تفرط فيها -والحمد لله- أنها لم تمارس الزنا، وما منا من أحد إلا وله ذنوب لم يطلع عليها إلا الله، ولقد اعترفت بنفسك أن لك ذنوبا، وهذا من إنصافك بارك الله فيك.

الشيطان الرجيم حريص كل الحرص على أن يوغر الصدور، ويدفع بوساوسه نحو الطلاق، فذلك من أغلى أمانيه، ولعل الرجل يتعجل فيطلق، ثم يندم ندما شديدا يظل غصة في حلقه إلى أن يموت، فأتمنى أن تتفهم ما مرت به زوجتك من الضعف البشري الذي يمر به كثير من الناس ذكورا وإناثا، وعليك أن تنصح زوجتك بعدم إفشاء سرها لأحد غيرك، وألا تكشف ستر الله عليها لأي أحد أبدا.

لو وضعت نفسك مقامها، وكنت قد وقعت في بعض الذنوب، ثم اعترفت لها كما اعترفت لك، فماذا كنت تريد منها أن تفعل لا شك أنك كنت تريد منها أن تتفهم وضعك، وما مررت به فكذلك نتمنى أن تتعامل معها.

لو أن إحدى قريباتك اعترفت لزوجها كما اعترفت زوجتك، ثم غضب الزوج وصار مبغضا لزوجته، وأتي بك لتصلح بينهم فماذا كنت فاعلا، هل ستدفع نحو الطلاق أم أنك ستهدئ الزوج وتنصحه بتفهم وضع زوجته، وتدفع نحو استمرار الحياة.

الطلاق ليس حلا، وابنتك ستكون الضحية فاكظم غيظك، واجعل ذلك عملا صالحا تبتغي به وجه الله، وأنا على يقين أن عاقبة ذلك ستكون حسنة بإذن الله تعالى، وسترى ذلك بأم عينيك في مستقبل الأيام، فكن رحيما بهذه المرأة الضعيفة التي ستكون لك إن قدَّرت وضعها كمثل الخاتم بإصبعك.

احرص على نيل ثواب كظم الغيظ كما قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)، إلى قوله (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، إلى أن قال: (أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)، وفي الحديث: (ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة)، وفي آخر: (من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه دعاه الله -عز وجل- على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من الحور ما شاء)، وفي لفظ (من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه).

أكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كما أرشدنا الله لذلك بقوله: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك، ويغفر ذنبك).

اقترب من زوجتك، وهدئ من روعها وطمئنها، وامسح دمعتها، ولا تزدها ألما فوق ألمها تنل الأجر والمثوبة من الله تعالى.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر والمثوبة، وأن يشرح صدرك، ويسعدك إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net