الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : إذا أحرم بالصلاة ينوي الإتمام لم يجز له القصر ، ولزمه الإتمام ، وقال المغربي : يجوز له القصر ، وإن نوى التمام ، قال : لأن السفر يتعلق به رخصة القصر ، والفطر ، فلما جاز أن يفطر فيه وإن نوى الصيام جاز أن يقصر فيه ، وإن نوى الإتمام ، والدلالة على فساد قوله ، وإن خالف فيه إجماع الفقهاء هو أنه أحرم بصلاة الحضر ، فلا يجوز له صرفها إلى صلاة السفر . أصله إذا أحرم وهو مقيم ثم صار مسافرا بسير السفينة ، وما ذكره من الصوم فلا يصح الجمع بينهما : لأن الفطر مضمون بالقضاء ، فلم يتحتم عليه الصوم بدخوله فيه ، والقصر لا يضمن بالقضاء ، فتحتم عليه الإتمام بدخوله فيه ، فلو أحرم ناويا للقصر ، ثم نوى الإتمام لزمه أن يتم ، لأن نية الإتمام قد رفعت حكم الرخصة ، فلو أحرم بالصلاة ، ثم شك هل دخل فيها بنية القصر ، أو الإتمام لزمه أن يتم ، لأن ما عليه من الصلاة متردد بين الزيادة ، والنقصان ، فوجب أن يلزمه الأخذ بالأكثر كما لو شك هل بقي عليه من صلاته ركعة ، أو ركعتان ، فإن ذكر ذلك قبل خروجه من الصلاة أنه كان قد دخل فيها بنية القصر لزمه أن يتم ، ولم يجز له القصر : لأنه بالشك قد لزمه الإتمام ، ومن لزمه إتمام صلاة هو فيها لم يجز له قصرها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية