الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من ضعف السمع ولا أرغب بالعمل الآن، فهل ترون قراري صائبا بتأجيل موضوع العمل؟

السؤال

السلام عليكم.

جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع، جعله الله في ميزان حسناتكم.

استشارتي تتلخص في أنني مصابة بضعف في السمع، وأرتدي سماعة منذ فترة قريبة تقريبا 4 سنوات، ولكن قبل هذه السنين كنت أدرس وأهتم بدراستي، لكني كنت أشعر بالضغط النفسي الشديد؛ لأن أهلي كانوا يمنعونني من ترك الدراسة، وكنت أدرس لإرضائهم فقط، وكانوا جميعهم يسخرون مني عندما أغيب، ويقولون بأني فاشلة، جبانة، وغيرها من الكلمات، ولم يكن أحد يشعر بي وبصعوبة الدراسة بالنسبة لي.

وكنت طوال تلك الفترة أتلقى العلاج، ولكن لظروفي المادية لم أستطع شراء السماعة إلا بعد تخرجي وانتهائي من الدراسة تماما.

طبعا كنت منسحبة اجتماعيا، ولدي رهاب اجتماعي بسبب عدم ثقتي بنفسي، وخوفي من ضحك الناس علي، وعندما أنهيت دراستي قدمت إلى كثير من الوظائف، لكن لم يتم قبولي، فأصابني الإحباط، وقررت أن لا أعمل نهائيا؛ لأن لدي ظروفا صحية، ولكن أهلي مستمرين بالضغط علي للحصول على عمل، والآن حالتنا المادية جيدة، ولكني أشعر بأن كل التعب والضغط الذي لاقيته في تلك السنوات قد اجتمع الآن، فقد كنت صبورة جدا ولا أشتكي لأحد.

الان أشعر بأنني سأنفجر، ولكن ضغطهم مستمر بأن عمري سيضيع، وأنا من جهة أخرى أخاف من الفقر بسبب الظروف المادية السيئة التي كنا فيها، لكن لا أستطيع العمل، أشعر بأنني أرغب بالراحة من كل شيء، ولا أريد التفكير في شيء، يكفي أنني كنت أدرس بسبب خوفي منهم، وأحاول أن أكون متفوقة حتى لا أتعرض لسخريتهم التي تنقص من شأني، ولكني عندما نجحت لم يهتم أحد، ولم يفخر بي.

وكلما حاولت الاسترخاء بدؤوا بالضغط النفسي علي من جديد، فهم لا يعرفون مدى صعوبة ضعف السمع على حياتي، فهل أنا على صواب؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتخلص من هذا الإحباط؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nada حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا والفضفضة إلينا بما في نفسك وحياتك، وقد آلمني ما قرأت من معاملة أهلك لك، ومن الضغط عليك، ومن عدم تقدير الصعوبات التي يمر بها من يعاني من ضعف السمع ولا يستطيع استعمال السماعة، وتألمت من أنك لم تستطيعي اقتناء السماعة بالرغم من توفرها بسبب المال.

الأصل أن يتلقى من عنده بعض صعوبات الحواس كضعف السمع مثلا الدعم والتشجيع، وأن توفّر الظروف المناسبة له من أجل التعلم والدراسة، ويا لك من مجاهدة أنك استطعت إنهاء المراحل المدرسية بالرغم من ضعف الدعم الذي احتجت إليه، ما شاء الله.

نعم ربما يكون أهلك مخطئون في الضغط عليك من أجل العمل، وكما فعلوا معك من أجل الدراسة، فعملهم هذا غير صحيح وفيه ظلم لك، لكن يفيدك أيضا أن تفكري بنفسك ماذا تريدين أن تعملي في حياتك، فالغالب أنك ستكونين في حال أفضل مع وجود شيء تشغلين نفسك به، كالعمل أو متابعة الدراسة، فهذا سيضيف بعض الحيوية لحياتك، ويعينك على العيش حياة مليئة بالحيوية والنشاط.

ويفيد أن نذكر بأن هناك العديد من الناس الذين عندهم صعوبة في السمع أو النظر، ومع ذلك فقد أنهوا كل مراحل التعلم المدرسي والجامعي، ويعملون في مجالات خاصة مناسبة.

لا بد أن توجد عندكم في البلد هذه الأيام بعض الخدمات الاجتماعية المتخصصة، والتي تساعد الذي عنده احتياجات خاصة كضعف السمع، ويفيد أن تتواصلوا مع الجمعية الاجتماعية المتخصصة في هذا المجال، لأن من المؤلم أن تعاني فتاة في عمرك هذا الحرمان من الرعاية المناسبة.

وفقك الله، ويسّر لك الحياة الكريمة المليئة بالعطاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً