الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الرهاب الاجتماعي فهل السيروكسات مفيد ومجدي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر الدكتور الفاضل على جهوده الجبارة في هذا الموقع المميز.

أنا شاب عمري 36 سنة، وأعاني من الرهاب الاجتماعي منذ 22 سنة، و-الحمد لله- شفيت تماما بعد الذهاب إلى الدكتور النفسي، وتناولت علاج السيروكسات سي ار، بحسب الخطة العلاجية الموصوفة من الدكتور في شهر 12.5 وثمانية أشهر 25 وشهر ونص 12.5، وبعد ذلك أصبحت أتناولته يوما بعد يوم، وبعدها أقطع العلاج.

هذا آخر أسبوع أتناول فيه العلاج، علما بأنني لم أعان من أي أعراض انسحابية.

سؤالي:
- هل السيروكسات مسكن أم علاج؟
- هل في المستقبل يمكن أن تعود الحالة أم لا؟

ولكم كل الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abd Said حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، وتقبَّل الله صيامكم وطاعاتكم.

الزيروكسات علاج وليس مسكِّنًا، لأنه يؤدي إلى تنظيم الموصِّلات العصبية في الدماغ خاصة مادة السيروتونين، والتي يُعتقد أن اضطرابها هو المسبِّب الرئيسي للخوف الاجتماعي.

إذًا الزيروكسات علاج شاف -إن شاء الله تعالى-، لكن يجب أن يُدعم بالعلاجات السلوكية، الخطأ أن الكثير من الناس يعتمد على الدواء فقط، والدواء يفيد، لكن إذا لم تُنشَّط السلوكيات المعرفية المختلفة والتي تعتمد على مبدأ المواجهة وتجاهل الخوف، هنا قطعًا حين يتوقف الإنسان من الدواء سوف ينتكس، بل تظهر عليه الآثار الانسحابية.

فالذي أرجوه منك أن تطمئن أن الدواء سليم، أن الدواء غير إدماني، أن الدواء فيه -إن شاء الله تعالى- خير كثير لك.

وأحد الطرق التي أنصح بها بجانب التدرُّج في التوقف عن الزيروكسات هو أن يبدأ الإنسان في تناول عقار (بروزاك)، والذي يُعرف علميًا باسم (فلوكستين)، يعني حين تُخفِّض جرعة الزيروكسات ابدأ مباشرة في تناول البروزاك بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، عشرون مليجرامًا.

البروزاك قريب من الزيروكسات، ويتميز بأنه يحمل مكوِّنات ثانوية، تمنع تمامًا آثار الانسحاب الدوائي للزيروكسات، -يا أخي الكريم- يمكنك وأنت على جرعة 12.5 مليجرام من الزيروكسات، والتي تتناولها يومًا بعد يومٍ، وتناول معه البروزاك، كبسولة واحدة في اليوم لمدة شهرين، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناوله.

وتحتاج أن تتناول الزيروكسات، والبروزاك مع بعضهما البعض لمدة أسبوعين فقط، بعد ذلك تتوقف من الزيروكسات تمامًا، وتستمر على البروزاك بالكيفية التي ذكرتها آنفًا.

هذه الطريقة جيدة وممتازة، وإن كنت سوف تتحمَّل الآثار الانقطاعية للزيروكسات دون أن تتناول البروزاك، هذا أيضًا أمرًا جيدًا، وهذه الآثار لا تأخذ أكثر من أسبوعين، استمراريتها لمدة أسبوعين فقط، وقطعًا تخفّ هذه الآثار الانسحابية للزيروكسات كثيرًا إذا مارس الإنسان رياضة، هذه أيضًا طريقة ووسيلة وددتُّ أن أذكرها لك، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

سؤالك الثاني: -إن شاء الله- في المستقبل لن ترجع لك الحالة إذا مارست الممارسات السلوكية، وهي: تحقير الخوف، والإكثار من التواصل الاجتماعي، وتحسين بناء النسيج الاجتماعي، وأن تمارس الرياضة، وأن تكون لك برامج يومية تُحسن من خلالها إدارة وقتك، وأن يكون لك برنامج طويل الأمد فيما يتعلق بخططك المستقبلية، وأن تحرص على أنشطة اجتماعية خاصَّة، مثل الانخراط في العمل الخيري، أو الانخراط في جمعية ثقافية، ومثل حضور حلق ومراكز تعلُّم القرآن، هذا أيضًا منع الانتكاسات تمامًا -إن شاء الله تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان Abdu

    ولله الحمد شفيت تماما..

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً