الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا حملة "اعفاف"؟

لماذا حملة "اعفاف"؟
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:08/09/2009
  • التصنيف:زوج .. وزوجة
  •  
2701 0 1024

جاءت حملة "اعفاف" التي تبنتها كل من جريدة "الشرق" ومؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية "راف" تلبية لحاجة قائمة في المجتمع، والمتمثلة بمساعدة شريحة مهمة ألا وهي شريحة الشباب، والعمل على دعمها وتوفير الاستقرار النفسي من خلال تكوين أسرة مستقرة.


حملة "اعفاف" ليست مجرد حملة من اجل القيام بتوفيق رأسين بالحلال كما يقولون إنما هي قبل ذلك تهدف للتوعية بتيسير الزواج، والبعد عن مظاهر الترف التي تصاحب ذلك، ففي كثير من الأحيان ربما لا يكون المهر هو العقبة "الكأداء" إمام الشاب للزواج، بقدر ما يترتب على الزواج من أمور هي التي تدفع لتأخير سن الزواج، أو إفشاله بعد قيامه، بسبب الديون التي تراكمت بفعله.

هناك زيجات لا تستمر أكثر من أشهر عدة، وفي أفضل الحالات ربما عام، وسجلات المحاكم تشهد بذلك، والسبب في الغالب انكشاف الحالة المادية للزوج بعد مطالبات بنكية لتسديد قروض أخذت من اجل إتمام زواجه، الذي عادة يكون مصحوبا بمظاهر ترف كبيرة، سواء كان ذلك على صعيد حجز الفندق أو القاعة أو ما يعرف بـ "الكوشه" او مستلزمات الزوجة من ذهب والماس وملابس...، إضافة إلى المهر.


المجتمع بحاجة للتصدي لهذه الظاهرة، فأي طلاق يحدث هو تصدع في أركان المجتمع، وهو ما ينبغي فهمه، فالطلاق لا يقتصر ضرره على شاب وفتاة، بل تترتب عليه أضرار تتجاوز أفراد الأسرة لتطول أركان المجتمع، وبالتالي فان حماية مؤسسة الزواج هي مسؤولية مجتمعية، وقبل أن نحميها بعد قيامها، فان الأولى وقايتها قبل أن تبدأ، والحماية تأخذ مسارين باعتقادي، الأول يتعلق بدور المجتمع في توفير الركائز الأساسية التي تستند إليها المؤسسة الزوجية من خلال تسهيل الزواج بكل سبله عبر قنواته الشرعية، والبعد عن المفاخرة والمباهاة والبذخ التي يعمل البعض على ترسيخها في المجتمع.


أما المسار الثاني فهو ما يتعلق بالشاب والفتاة وضرورة الوعي بمتطلبات المرحلة الجديدة المقدمين عليها، فمع الزواج هناك مسؤوليات يجب على الطرفين القيام والالتزام بها كل تجاه الطرف الآخر، وهذا ما تهدف الحملة إليه أيضا عبر توعية وتأهيل للراغبين بالزواج، من خلال فريق استشاري متخصص، حتى نحافظ على هذا الزواج من أي مؤثرات خارجية، أو عواصف ربما تتعرض لها مؤسسة الزواج الجديدة، خاصة في أشهرها الأولى.


الحملة ليس هدفها جمع مبالغ مالية، وان كانت هي تسعى لذلك، إنما قبل ذلك خلق حالة من الوعي في المجتمع بضرورة تيسير الزواج، وخلق حالة من التكاتف أيضا بصورة اكبر بين أفراد المجتمع ومؤسساته حيال قضايا المجتمع بصورة عامة.


لذلك فان نجاح هذه الحملة لا يقع فقط على الجهتين اللتين تتبنيانها وهما "راف" و"الشرق" إنما مسؤولية نجاحها مرهون بمدى تفاعل جميع قطاعات المجتمع، أفرادا كانوا أو مؤسسات، بحيث يساهم الجميع في الدفع نحو بناء أسرة جديدة على أسس سليمة، فما المجتمع ألا أفراد واسر لتتسع الدائرة ويتكوّن المجتمع.


نريد أن ندفع نحو تسهيل عملية الزواج في المجتمع، فبقاء نصف المجتمع "دون شريك" لهو خطر يهدد أركان وبنيان هذا الكيان، خاصة إذا عرفنا أن لدى الشباب من الجنسين قوة وطاقة كامنة، مطلوب تسخيرها لخدمة المجتمع، وإذا ما تركت دون استثمار صحيح، فان طرقا أخرى ربما تقودهم إلى انحرافات وسلوكيات ليست في صالح المجتمع.


اليوم قنوات الانحراف مفتوحة على مصراعيها، وتغري الشباب والفتيات بكل الطرق للإقدام عليها، بل إن سبل الانحراف هي اليوم أسهل بكثير من الزواج في ظل التعقيدات القائمة، لذلك على أولياء الأمور في المجتمع تقع مسؤولية كبيرة في تذليل العقبات أمام أبنائهم وبناتهم في الارتباط الشرعي، والبعد عن المغالاة في الزواج، فنحن لا نريد أن ترفرف السعادة والهناء على الزوجين في أيامهما وأسابيعهما الأولى، ثم تنقلب حياتهما إلى نكد، ويدخل الزوج في دوامة البحث عن كيفية لتسديد ديون الزواج والالتزامات المالية التي أوقع نفسه بها من اجل أن يبدأ حياة جديدة،..، نريد حياة الحب والسعادة هي التي ترفرف عليهما طوال حياتهما، ولا تنغصها الديون والقروض.


نحن في "الشرق" نؤمن بان رسالتنا هي خدمة المجتمع، لذلك نسعى دائما إلى كل ما من شأنه خدمة مجتمعنا، والتعاون مع الجميع من اجل ذلك، ونمد أيادينا للجميع من اجل دعم ومساندة مجتمعنا الذي نحن جزء منه، فنحن شركاء مع الأخوة الأفاضل في مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية "راف" في حملة "اعفاف"، وفي العام الماضي تبنينا حملة الغارمين بالتعاون مع الأخوة بوزارة الداخلية ومؤسسة الشيخ عيد الخيرية، وعلى استعداد تام للشراكة مع أي جهة في مشروع خيري وإنساني يقدم خدمة للمجتمع.


إننا على ثقة كبيرة في أن تلقى حملة "اعفاف" كل الدعم من قبل المؤسسات والشركات ورجال الأعمال والخيرين في هذا المجتمع، وهم كثر، وان نحقق الهدف من القيام بها، وان نصل إلى المبلغ المستهدف في هذه الحملة، وهو ليس بالكبير بالنسبة لأهمية القضية، وبالنسبة لهذا المجتمع، الذي عرف عنه البذل والعطاء في أوجه الخير والإحسان دون حدود، والتسابق في أعمال البر والخير في الداخل والخارج.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

جابر الحرمي (الشرق القطرية 26/8/2009م)

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.