الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من قال لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء

من قال لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء
1698 0 51

 من الأقوال المشهورة : إذا قصرت يدك عن المكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.

إن مكافأة المحسن خلق فطري، ينشأ من خلق الوفاء، إذ أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، والمؤمن المستقيم لا يكون شاكرا لله حتى يكون معترفا بالفضل لأهل الفضل وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) رواه الترمذي وحسنه.
 
وفي الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء) رواه الترمذي وقال: حديث حسن جيد غريب.
 
فأفاد هذا الحديث أن من قال للمحسن إليه جزاك الله خيرا، وهو دعاء جامع يحمل كل معاني الشكر، فقد أبلغ في الثناء، أي بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى، ووجه تعيين النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللفظة لأن الكلام الزائد في مثل هذا المقام إطراء وإلحاح، والناقص، كتمان وغمط، وأحسن ما يحيي به بعض المسلمين به بعضا ما يذكر المعاد، ويحيل الأمر على الله.
 
وشكر الناس على مراتب هذه أحداها، وهو الشكر باللسان على قليل الإحسان وكثيره، ومن الشكر مقابلة الإحسان بالإحسان قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (الرحمن/60)، وفيه حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر ) رواه أبو داود والترمذي، وقال مقاتل وعمرو بن مرة في قوله تعالى: ( ويل للمطفيفين) ( المطفيفين/1)، ترك المكافأة من التطفيف.
 
ومن الشكر الدعاء للمحسن كما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) رواه أبو داود وأحمد.
فقوله: فكافئوه : من المكافأة، وتكون بحسب الحال،  فمن الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافئه بمال.
 
ويبلغ المرء بالدعاء للمحسن عند عجزه على المكافأة درجته في الاجر، وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين في المدينة، فعن أنس قال: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم: لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله فقال: (لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب، وفي رواية عند النسائي:( أليس تثنون عليهم به، وتدعون الله لهم؟، قالوا: بلى قال: فذاك بذاك ).
 
وبهذا يكون شكر المنعم من أخلاق هذا الدين، ومن محاسن الإسلام التي تتقوى فيها الروابط بين المسلمين، وتتحقق المحبة بينهم، وبه تدوم النعم ولا تزول، وفي الآداب الشرعية لابن مفلح: مكتوب في التوراة، اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا تزول النعم إذا شكرت، ولا مقام لها إذا ما كفرت، والشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة