الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (16 – 22 صفر)

حدث في مثل هذا الأسبوع  (16 – 22 صفر)
550 0 20

 وفاة الدكتور عيسى عبده "رائد البنوك الإسلامية " 20 صفر1400هـ(1980م):
الدكتور عيسى عبده، فقيه اقتصادي  معاصر، ممن حاز قصب السبق والريادة في دائرةٍ مهمّةٍ من دوائر الفقه الإسلامي المعاصر، ألا وهي دائرة الاقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية، التي أسهم بقسطٍ وافرٍ، في تأسيسها ووضع اللّبنات الأولى في صرحها الكبير، وشاركه في بذل هذا المجهود الكبير من الرواد: د.محمود أبو السعود، ود.محمد عبد الله العربي، ود.يوسف القرضاوي، ود.أحمد النجار، ود.نجاة الله الصديقي، ود.محمد عزيز، ود.محمد حميد الله، ود.محمد شابرا.

لقد كان يسود الظن في العالم كله - بما فيه العالم الإسلامي- بأنَّه: لا تجارة ولا اقتصاد إلا بالبنوك، ولا بنوك إلا بالربا، فكان التّاجر المسلم يعاني من الحرج ما يعاني، لكنَّ الله عز وجل، قد سخَّر عيسى عبده ورهطه الأماثل، فدحضوا هذه الفرية، وأصبحت البنوك الإسلاميّة "اللا ربويّة" واقعاً ملموساً، قامت بحضانته ورعايته علميّاً معاهدُ وكليات ومراكز تدريبٍ متخصّصةٍ في الاقتصاد الإسلامي.

عيسى (عبده) لا (ابنه) 
الدكتور عبده إبراهيم ( والد عيسى ) كانت  دراسته الجامعية في كلية الطب و كان نصرانيا فأشهر إسلامه بعد بحث ودراسة، و لما تخرج وعين طبيبا تزوج من ابنة إمام وخطيب مسجد الحي الشيخ عبد الحميد مصطفى، وإلى هنا والأمر يبدو طبيعياً.. ولكن الشيء غير الطبيعي هو أنه رفض أن يغير اسمه ويتسمى بأسماء المسلمين وأبقى اسمه كما هو عبده إبراهيم.

وبعد أن أنجب ولده سماه عيسى، هنا ثارت ثائرة آل زوجته ورفضوا الاسم نهائياً وطلبوا أن يسميه عبد الله أو عبد الرحمن، أو أحمد أو محمد.. ورفض الدكتور عبده..وأصر على تسميته بعيسى، فإذا به يجابه بعاصفة هوجاء من جميع آل بيت زوجته وعلى رأسهم حماه قال له حماه : إنني تسرعت يوم أن أعطيتك ابنتي فلقد ظننت أنك قد أسلمت وأنه قد حسن إسلامك ولكن الشك بدا يدب إلى قلبي حينما رفضت تغيير اسمك، وها هو الحنين إلى المسيحية يسري في أوصالك، فأسميت حفيدي عيسى وهذا ما لا أقبل به، إن نيتك لم تكن خالصة في إسلامك.
وبعد أن أنهى حماه كلامه تكلم الدكتور عبده فقال: والله لقد أسلمت عن يقين، ولقد رفضت تغيير اسمي لأنني كنت قد عاهدت الله سبحانه وتعالى لئن رزقني بولد لأسمينه عيسى  وها هو الله جل علاه رزقني بولدي الذي أسميته عيسى، فإذا ما نودي عليه في المدرسة قالوا: عيسى عبده...عيسى عبده.. نعم أسميته عيسى.. حتى يعلم الناس أن عيسى عبد الله ورسوله.. وليس ولده... إن حفاظي على اسمي وتسمية ولدي بعيسى أكبر دليل على صدق إسلامي وأكبر دليل على حسن نيتي وإخلاصي لله ولإيماني المطلق ببشرية عيسى عليه السلام.. فعيسى عبده ورسوله.
يقول رحمه الله: "جعلت من وجود هذا الولد شهادة تنبض بالحياة، وما بقيت له الحياة، بأن عيسى (عبده) وما هو (بولده) - تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فكلما ذكره الذاكرون حاضرًا أو غائبًا حيًّا أو ميتًا، كان ذكرهم هذا شهادة مني بين يدي الله عزَّ وجلَّ بأن عيسى (عبده)، ولقد استجاب ربي لأول الدعاء، وها هو المخلوق الصغير حقيقة ماثلة بين يدي، وشهادة مني بما آمنت به، وأن الذي أسبغ عليَّ هذه النعمة الكبرى لقادر على أن يمدّ في أجله وأن يهديه سواء السبيل، حتى يكون أهلاً لحمل هذه الشهادة، التي فرقت في حياتي الخاصة بين ضلال كنت فيه، وهداية أرجو أن تزيد.

وبالفعل حقق الله أمل هذا الوالد ورجاءه فيه، إذ صار عيسى عبده من أنشط دعاة الإسلام، وكان له أعظم الآثار في الدعوة إلى إبراز علم الاقتصاد الإسلامي، وقد انتهى إلى العمل أستاذا في المعهد العالي للدعوة الإسلامية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (كلية الدعوة والإعلام)في الوقت الحاضر ثم رَئيس قسم الاقتصاد الإسلامي في كلية الشريعة في الرياض وتوفي بالرياض عام 1980م، وأكرمه الله تعالى فدُفن بالبقيع بالمدينة المنورة.

جهوده في تأسيس الاقتصاد الإسلامي:
- آمن الدكتور عيسى عبده، منذ وقت مبكّر، بضرورة تأسيس الاقتصاد على أسس إسلامية، حتى إنّه لما كان في جامعة مانشستر الإنجليزية، كتب بحثاً عن تحريم الربا، فاتهمته إدارة الكلية بالتعصب.
- هذا الاعتقاد العميق بضرورة تأسيس الاقتصاد على قيم الإسلام، دفع الدكتور عيسى عبده إلى القيام برحلاتٍ عديدة، إلى السعودية والكويت ولبنان والعراق ودبي، وذلك في ظل حملةٍ دعائيّة ودعويّة مكثفة بالاقتصاد الإسلامي، أُتيح له أن يبثّها عبر الإذاعة والتلفزة وعبر المنتديات العامّة، خاصة في دول الخليج إبّان عمله فيها، وفي الكويت خصوصاً، من خلال "ندوة الجمعة الأسبوعية"، التي كانت تقام بمنطقة المنصورية.

- وكانت المنهجيّة الدعويّة للدكتور عيسى عبده، تقوم على خطين: 
- فمن ناحية يكشف للناس حقيقة أن الاقتصاد العالميّ الرّبويّ، صناعة يهودية، فاليهود هم أساطين الربا في العالم قديمه وحديثه، والمسيطرون على الاقتصاد العالمي ونظامه النقدي حتى اليوم، وكان اليهود قبل قيام البنوك يقومون بالإقراض الرّبويّ للافراد، وعندما تأسّست البنوك ثمرةً لجهودهم، ارتقى الإقراض الربويّ إلى إقراض المؤسسات ثم الدول، الأمر الذي كان سبباً مباشراً في قيام الحروب المدمرة وانهيار الحكومات وإفلاسها.
- ومن ناحية أخرى، كان الدكتور عيسى عبده، يطرح القضايا الاقتصادية، عبر استنباط المعاني والدلالات الاقتصادية، من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

- في مرحلةٍ لاحقةٍ، لمّا آتت جهوده الدعويّة بعض ثمارها، بدأ الدكتور عيسى عبده مرحلة العمل والتطبيق، فدعا إلى تأسيس بيوتات مالية تنتهج النهج الإسلامي في معاملاتها، وعندما كان د. عسيى عبده يحاضر، بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، انتُدِب ليكون مستشاراً لبنك دبي الإسلامي الوليد، فبقي في الإعداد والتحضير له طوال عام 1974م، حتى قام بنك دبي الإسلامي عام 1975م بمؤازرة الحاج سعيد لوتاه، فكان أول بنك إسلاميٍّ بمنطقة الخليج.

ومن جهة أخرى، ومن أجل مشروع إنشاء «بيت التمويل الكويتي»، تابع د. عيسى عبده وكثف لقاءاته بكل الفعاليات الاقتصادية والفكرية والدينية، مثل: عبدالعزيز الصقر، ويوسف الرفاعي، وعبدالعزيز العلي المطوع، وأحمد بزيع الياسين، ويعقوب الغنيم، ود. وحيد رأفت، ود. محمود الشافعي، ود. عثمان خليل، وعبد الرحمن عبدالخالق، ومحمد الأشقر، وعمر الأشقر، وعبد الستار أبو غدة، وغيرهم.
غير أن المشروع تعثر بسبب رفض الفنيين في أعمال البنوك، لعدم اقتناعهم بإمكانية قيام مصرف على غير أساس ربوي، ثم شاء الله تعالى أن يقوم وزير المالية - وقتئذ - عبدالرحمن سالم العتيقي بالاتصال بالدكتور عيسى عبده - بمصر - مطمئناً إياه، ومؤكداً حرصه على قيام المشروع، وأرسل له مندوباً من وزارة المالية لاستلام الملفات المتعلقة بالدراسات.
وبعد تسع سنوات من المجهود الدؤوب والعمل المتواصل.. تأسس بيت التمويل الكويتي عام 1977م.
- أثمرت جهود الدكتور عيسى وجهود رهطه الكريم من الدعاة إلى الاقتصاد الإسلامي، فأصبح الاقتصادُ الإسلامي مادة تدرس في كثير من الجامعات، داخل الوطن العربي والإسلامي، وخارجه، وانتشرت البنوك الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، بل في بعض البلاد الأوروبية، وأثبتت نجاحاً باهراً.

مؤلفات الدكتور عيسى عبده
ترك د. عيسى عبده - رغم انشغاله بإنشاء البنوك الإسلامية، وإقامة الندوات واللقاءات هنا وهناك - مكتبة علمية زاخرة بالعديد من الأبحاث تدل على عمق نظرة هذا العالم المتميز، وتمكنه في الاقتصاد بصفة عامة، والاقتصاد الإسلامي بصفة خاصة، وتوزعت هذه الكتب والأبحاث بين بحوثه عن الربا، والبنوك الإسلامية، وهذه قائمة ببعض هذه الكتب: 

1- العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات الإسلامية.
2- دراسات في الاقتصاد الإسلامي.
3- بنوك بلا فوائد.
4- الاقتصاد الإسلامي مدخل ومنهاج.
5- التأمين بين الحل والتحريم.
6- النظم المالية في الإسلام.
7- حقيقة الإنسان.
8- الاقتصاد الإسلامي، مدخل ومنهاج.
9- البنوك الإسلامية، في مراحل الدراسة والإنشاء والإدارة.
10- بحوث في الربا.
11- بترول المسلمين ومخططات الغاصبين.
12- الزكاة، أداة اقتصادية.
13- التأمين بين المؤيدين والمعارضين.
14- التأمين بين الأصيل والبديل.
15- نحو اقتصاد إسلامي سليم، لماذا حرم الله الربا؟
16- الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب.
17- وضع الربا في البناء الاقتصادي.
18- حاجة المسلمين إلى خطة العمل.
19- القرآن والدراسات الاقتصادية.
20- النظم المالية في الإسلام.
21- حديث الفجر.
22- دراسات في الاقتصاد السياسي.
23- مذكرة في التنظيمات الاتحادية.
24- النقود والمصارف - بالاشتراك مع الدكتور عبد العزيز مرعي.
25- اقتصاديات النقود والمصارف - بالاشتراك مع الدكتور عبد العزيز مرعي.
26- شركات الأموال.
27- تمويل المشروعات - بالاشتراك مع الأستاذ محمد حمزة عليش.
28- إدارة المشروعات في مراحل الإنتاج والتوزيع.
29- التصنيع ومشكلاته - جزآن.
30- المشكلات الاقتصادية المعاصرة في الإقليم المصري - بالاشتراك مع الدكتور عبد العزيز مرعي.

وفاة الدكتور عيسى عبده
توفي الدكتور عيسى عبده بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل العلمي والدعوي والخلقي والإنساني؛ في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية يوم 20 صفر 1400 هـ ، الموافق 9 يناير 1980م، وقد تمَّ نقل جثمانه إلى مدينة الرسول علية الصلاة والسلام (المدينة المنورة)، حيث دفن بالبقيع حسب أمنيته ووصيته، رحمه الله وغفر له.

 

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري