الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج عدم القدرة على التحكم في الغازات

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من عدم القدرة على التحكم في إفراز الغازات، وبدأت هذه المشكلة معي منذ سنتين ونصف، حيث إنني عندما أكون في الاجتماعات العائلية، أو عندما أكون في الجامعة، أو مع أصدقائي تخرج الغازات من جسمي بشكل لا إرادي، ولا أستطيع منعها، وهذه المشكلة تؤرقني كثيراً؛ لأن الغازات تُخرج رائحة قوية، وأشعر بالحرج من الناس، فما الحل لهذه المشكلة؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإذا كنت لا تتحكم بهذه الغازات بسبب أن كمية الغازات كثيرة بحيث أنك لا تستطيع مقاومة خروجها فهذا بسبب الكمية، إلا أن هناك أمراً يجب التيقن منه، وهو أن خروج الغازات دون الشعور بخروجها يعني أن هناك فتحة إضافية تسمى الناسور الشرجي، ومنها تخرج الغازات، وقد يخرج معها قليل من البراز على الملابس الداخلية، فإن لم يكن هناك أي أعراض من هذا، وتخرج الغازات من الشرج بشكل طبيعي، وبسبب كثرتها وتلبك الإنسان من عدم خروجها فقد يضطر لإخراجها في أوقات قد تكون محرجة، وخاصة إن كان هناك صوت ورائحة.

ومن الطبيعي أن تتكون الغازات في الأمعاء الغليظة إلا أنها تكون كميتها قليلة فينتج الإنسان الطبيعي ما بين نصف لتر إلى لتر واحد يومياً من الغازات، وبعض الناس تكون الغازات عندهم بسبب بعض أمراض الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي، فإن علاج القولون العصبي يخفف من هذه الغازات، أما إذا كانت الغازات ليست ذات علاقة بأي أمراض في الجهاز الهضمي، فإن القيام ببعض التعديلات في نوعية الأطعمة التي تتناولها كفيل بإزالة إزعاج الغازات.

ويصل عدد مرات إخراج الإنسان الطبيعي للغازات إلى أكثر من أربعة عشر مرة في اليوم الواحد، ولدى الجهاز الهضمي قدرة على التخلص من غالبية الغازات التي توجد فيه، وذلك عبر امتصاص الأمعاء لها، أي دون الاضطرار إلى إخراجها.

وتتألف غازات البطن من مزيج لخمسة أنواع من الغازات، وهي النيتروجين، والهيدروجين، وثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان، وغازات الكبريت، والمكونات الغازية ذات الرائحة هي ثلاثة أنواع لدى غالبية الناس، وهي مركبات سكاتول، ومركبات إندول، ومركبات غاز الكبريت، وغالبية هذه الغازات ذات الرائحة تنتج حينما تهضم البكتيريا أنواعاً من السكريات في القولون.

وأهم عامل لتشكل الغازات في البطن هو الأطعمة، فالأطعمة التي تتسبب في الغازات عادة لغالبية الناس هي حبوب الفاصوليا، البصل، البروكلي، القرنبيط، الأرضي شوكي، الأسبراغس، الكمثرى، التفاح، المشمش، الخوخ، الدراق، الحلويات الخالية من السكر، العلك المحلى بغير السكر الطبيعي، حبوب القمح الكاملة غير المقشرة، المشروبات الغازية، الحليب، القشطة، الجبن، الآيس كريم، الحليب.

ولأن الناس يختلفون في نوعية وكميات الأطعمة التي يتناولونها، والأوقات التي يتناولونها فيها أيضاً -لكن غالبية الناس يستطيعون بعد عدة محاولات، أي في تغيير أنواع الأطعمة التي يتناولونها، تحديد كيفية تخفيف معاناتهم من الغازات-؛ لذا فإن أهم شيء بالنسبة لك هو المراقبة لنوعية الأطعمة، وظهور الغازات في البطن، حاول التعرف على الأطعمة التي تتسبب في الغازات، ومن ثم تجنب تناولها.

ينبغي تجنب الأطعمة المقلية من أي نوع كانت، وعادة لا تتسبب الدهون والزيوت في الغازات، ولكن وجود الدهون في المعدة يُؤدي إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة من الأطعمة في الساعات الأولى بعد الانتهاء من تناول وجبة الطعام، وهذا يؤدي إلى انتفاخ البطن، والشعور بالتخمة، والرغبة في التجشؤ.

والألياف النباتية هي من الأطعمة المفيدة في خفض نسبة كولسترول الدم وخفض نسبة سكر الدم، وفي تسهيل إخراج الفضلات ومنع حالات الإمساك، فإنها في الوقت نفسه سبب للغازات لدى الكثيرين، فإن لاحظت أن الغازات نتيجة الألياف النباتية فيجب تخفيف تناول الألياف النباتية، والأطعمة العالية المحتوى منها لفترة مؤقتة، ثم العودة إلى تناولها بالتدريج خلال بضعة أسابيع، مع الحرص على شرب الماء لتسهيل عمل الألياف وتعجيل خروجها من الأمعاء، وإن لاحظت أن الغازات لها ارتباط بالحليب ومشتقات الألبان فيمكن تناول الزبادي (الروب).

وهناك بعض الأشياء التي تخفف من الغازات مثل النعناع، وهو مفيد في تسكين وتهدئة حركة وتشنجات عضلات الأمعاء (Antispasmodic)؛ ولذا فإن تناول كوب من مغلي أوراق النعناع، مفيد في تسكين آلام البطن، وتخفيف إزعاج الغازات.

ومن المفيد ملاحظة أن القيام بالأكل بطريقة صحية مفيد في التغلب على مشكلة الغازات أو على أقل تقدير، تخفيفها ومن عناصر الطريقة الصحية للأكل:

1- تناول وجبات صغيرة أو متوسطة في كمية الأطعمة التي تحتوي عليها، وذلك أنه بدلا من تناول ثلاث وجبات رئيسية في اليوم، وعلينا الحرص على تناول خمس أو ست وجبات صغيرة، وتقسيم الطعام اليومي على عدة وجبات مفيد لكل الناس، وفي أي مرحلة عمرية كانوا، وحتى لو لم يكونوا يشكون من أي أمراض.

2- تناول الطعام ببطء، وعدم الاستعجال في إلحاق اللقمة باللقمة دونما راحة فيما بينهما، وكذلك الحرص على مضغ الطعام في الفم، وبشكل جيد وهذا مفيد لإعطاء راحة للمريء وللمعدة في استقبال الطعام، ومفيد لإعطاء فرصة للطعام كي يمتزج بسائل اللعاب، الذي يحتوي أيضاً على إنزيمات تسهل عملية هضم السكريات، وبالتالي تقل احتمالات وصول السكريات بشكل غير مهضوم إلى القولون، وبالتالي تقليل احتمالات نشوء الغازات.

3- إن كنت ممن يستخدمون العلك فتجنبها، وتجنب شرب المشروبات الغازية.

4- تجنب تناول وجبة الطعام عند التوتر أو الغضب أو الاستعجال لقلة الوقت للاستمتاع بالوجبة ولحسن تناولها.

5- تجنب التدخين: لأنه يزيد من فرص بلع الهواء، وكذلك الشيشة أو النرجيلة.

6- الحرص على ممارسة الرياضة البدنية، والحقيقة أن الرياضة ترفع من مستوى حركة الأمعاء، وبالتالي سهولة إخراج الغازات.

وهناك الكثير من الأدوية المفيدة في تقليل إزعاج الغازات، منها:

- دواء«سيميثكون»، ويخفف من غازات المعدة دون غازات الأمعاء، ويتناوله المرء قبل الطعام أيضاً.

- حبوب الفحم المنشط: وتخفف هذه الحبوب الدوائية من غازات القولون.

- هناك مجموعة من الأدوية التي تعمل بالأصل على زيادة سرعة حركة الأمعاء، وهو ما يقلل بالتالي من فرصة تكون الغازات.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية حنين

    اظن ان المشكلة نفسية عليك بالهدوء وعدم التوتر والخوف والثقة في النفس وعدم التفكير في الغازات وخروجه ...اسال الله لك الشفاء العاجل

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً