الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من الخمول وفقدان الشهية وسيطرة الأفكار السلبية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

منذ فترة طويلة وأنا أشعر بخمول، ولم أعد أقم بالأشياء التي كنت أقوم بها سابقاً؛ لأني لا أشعر بمتعة أو رغبة في القيام بها، وعندما أحاول التخلص من هذا الشعور، وأقنع نفسي بأن هذا الشعور ليس موجوداً، وأبدأ في القيام بشيء -كتعلم شيء جديد-، أبدأ به لمدة قصيرة ثم أشعر بالملل منه، أو أشعر بعدم الرغبة في تكملة ما بدأته، وهذا يؤثر سلباً على أشياء كثيرة في حياتي، فأنا أريد القيام بأشياء كثيرة؛ كتعلم اللغات والجرافكس، وممارسة الرياضة، والخروج مع أصدقائي كما في السابق، وممارسة أنشطة ثقافية.

وأشعر بفقدان الشهية، فلم أعد أستمتع بما أتناوله كما في السابق، والنوم الكثير أحياناً في مواعيد غير منتظمة، وهذا يسبب لي إرهاقاً، ذهبت إلى طبيب نفسي، ووصف لي علاجاً، انتظمت عليه لمدة 4 أشهر، ولم أشعر بتحسن، أرجو الاهتمام لأنني في هذه الحالة منذ 4 سنوات، وتولد لدي شعور بأني سأظل هكذا للأبد.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ باسم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأريدك أولاً أن تتأكد من صحتك الجسدية، وذلك بإجراء فحوصات عامة؛ للتأكد من قوة ونسبة الدم لديك، وكذلك وظائف الغدة الدرقية، والوظائف العامة للكبد والكلى، ومستوى الدهنيات في الدم، هذه قاعدة جوهرية ننطلق منها لعلاج مثل حالتك، فقد لا يكون هناك علة عضوية، ولكن من الضروري التأكد مما ذكرته لك، فأرجو التكرم بمقابلة الطبيب الباطني للتأكد من أن صحتك الجسدية على ما يرام.

من الناحية النفسية: يعرف أن الاكتئاب النفسي قد يؤدي إلى نفس الأعراض التي ذكرتها: افتقاد الدافعية، سيطرة الأفكار السلبية، عدم إدارة الوقت بصورة صحيحة، الشروع في بعض المشروعات أو بعض الموضوعات والتردد فيها، أو عدم القدرة على إكمالها، هذا -أيها الفاضل الكريم- ربما يكون أيضاً أحد أسبابه الاكتئاب.

ولكن أيضاً في مثل عمرك الدافعية قد تفقد من خلال عدم استشعار أهمية الأمور، فحاول أن تتحرك في جميع الاتجاهات، بمعنى أن تضع لحياتك أهدافاً، أن تكون ملحّاً على ذاتك ولا تساومها أبداً، انوِ فعل الأشياء وقم بتنفيذها، والنية هي أساس كل أمر وكل فعل وكل نجاح، وإدارة الوقت هي أيضاً الأمر المهم جدّاً الذي من خلاله يستطيع الإنسان أن ينجح ويقدم لنفسه وللآخرين، ضع دائماً خارطة زمنية تنفذ من خلالها ما تريد أن تقوم به، وكن ملتزماً ومنضبطاً بتنفيذ ذلك.

عليك أخي الكريم أن تأخذ بروح الجماعة، اجعل لنفسك نموذجاً وقدوة صالحة، هذا يفيد كثيراً.

بقي أن أقول لك: إن ممارسة الرياضة تعتبر من الأساسيات الضرورية لرفع همة الإنسان، وزيادة طاقته النفسية والجسدية، فاجعل لنفسك برنامجاً يومياً تمارس من خلاله الرياضة.

بما أن الاكتئاب يأتي على رأس قائمة الأسباب أو العوامل التي قد تؤدي إلى مثل حالتك، فأنا أود أن أصف لك أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي تحسن الدافعية، وأسأل الله أن يجعل لك فيه خيراً، والدواء أطمئنك أنه سليم وبسيط، ولكن لتجني فائدته أرجو أن تلتزم بالجرعة.

الدواء يعرف تجارياً باسم (بروزاك) ويسمى في بعض الدول تجارياً باسم (فلوزاك) واسمه العلمي هو (فلوكستين) أرجو أن تتناوله يومياً بجرعة كبسولة واحدة، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجراماً، تناولها بانتظام شديد لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك اجعلها كبسولة يوماً بعد يوم واستمر عليها لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

أؤكد لك أنك -إن شاء الله- لن تظل إلى الأبد هكذا، ولكن لا بد أن تأخذ المبادرات، لا بد أن تجاهد نفسك، ولا بد أن تطور نفسك، وهذه لا تأتي إلا بأن نعقد النية الصحيحة والسليمة وأن نصر على ذواتنا بأننا سوف ننتج ونكون مفيدين لأنفسنا وللآخرين.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً