الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الطريقة المناسبة للتوقف عن تناول أدوية الفصام؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة والله وبركاته.

الأستاذ الدكتور الفاضل محمد عبد العليم بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا على ما تقدمه للإسلام والمسلمين، أنت والإخوة القائمين على هذا الموقع، جزاكم الله خيرا جميعا.

أنا شاب عمري 33 عاما، موضوعي يكمن في أنني مرضت (بالفصام بارانوي) منذ سبع سنوات، ولشدة الهجمة دخلت مستشفى نفسيا، وخضعت لعلاج مكثف، وجلسات كهربائية، كما عملت بعد ذلك، وأخذت أدوية وحقنا متعددة، وبعد خروجي من المستشفى استقر الأمر على تناول الريسبردال (8 مج)، والكلوبيكسول حقنة شهريا، والكوجنتين، ثم أوقفت هذه الأدوية بعد سنة من العلاج، وبإشراف طبي أيضا، وللأمانة ببعض الضغط مني؛ لأن الأدوية كانت مزعجة للغاية، وأكثر شيء مزعج فيها هو الضعف الجنسي الشديد جدا، والشد الذي كان يحدث في عضلات العينين، وهو ما عرفته بعد ذلك بأعراض باركنسون.

ولكن حدثت لي انتكاسة شديدة جدا بعد سنة من توقف هذه الأدوية، وبعد قرار من الطبيب المعالج وما وصفته له من أعراض جديدة، وهي الهلاوس الحسية، أو ما يعرف بالحركات اللاإرادية (توريد) إضافة لخفقان شديد في القلب، وهي أعراض جديدة سببتها لي انتكاسة الفصام الثانية كما قال الطبيب؛ فوصف لي الطبيب أدوية الأوراب بجرعة عالية (6 مج يوميا) والكيمادرين (حبة 5 مج) مرتين يوميا.

ولتفادي أعراض الأوراب التي ذكرتها والخفقان أضاف دواء الكلونزيبام (حبة ،5 مج) مرتين يوميا، وبعد شهور من استقرار الحالة تم الوقوف عند الجرعات التالية أوراب (نصف حبة 2 مج) يوميا، أيضا الكيمادرين (حبة 5 مج) مرتين يوميا، والكلونزيبام (حبة نصف مج) مرتين يوميا.

والآن بعد أربع سنوات من هذه التركيبة مجتمعة أود خوض تجربة سحب هذه الأدوية، فليس معقولا أن أظل عليها طيلة عمري, خاصة وأن الكلونزيبام بدأ يسبب لي مشاكل مزعجة جدا (أعراض انسحابية) مع العلم أنني منذ أربع سنوات لم أزد جرعة الكلونزيبام، وأعرف أنه دواء إدماني، والطبيب لا يريد زيادته، ومشاكله أصبحت أكثر من حلوله، ولكنه فقط يفيد في موضوع الشد في عضلات العينين.

وبدأ عندي توتر، وقلق, وأرق، وجميع الأعراض الإنسحابية من آلام في المعدة، وإسهال, أو إمساك؛ لأن جرعته ثابتة منذ أربع سنوات، فكيف يتم سحبه هو وجميع هذه الأدوية المذكورة؟ وهل لأعراض الكلونزيبام الانسحابية أعراض شبيهة بأعراض (توريد)؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي منذ البداية أريد أن أكون واضحاً وصريحاً معك, وهو أنك تتعالج من علة نفسية رئيسية, وأنت مدرك لذلك, وحدثت لك انتكاسة مرضية, وهذا كله يكفي تماما -أخي الكريم- بأن تظل تحت الإشراف الطبي, وإيقاف الدواء في مثل حالتك قد لا يكون قرارا صائبا، أنت محتاج إلى جرعات وقائية على الأقل؛ لأن مرض الفصام الباروني أو الزوري من طبيعته وسماته أنه انتكاسي في بعض الأحيان.

حالتك بفضل الله تعالى من الواضح أنها من الحالات البسيطة؛ لأن أبعاد شخصيتك وسماتها يظهر لي أنها ممتازة جدا، وتماسك الشخصية هو من أهم المحاكات الرئيسية التي تحدد مآل والنتائج التي سوف يؤول إليها مرض الفصام, ومرض الفصام ليس مرضا يتعلق فقط بالأفكار والهلاوس كما يعتقد البعض, بل هو مرض يؤثر على الشخيصة والمقدرات المعرفية, وعلى السلوك الاجتماعي.

لذا تعتبر هذه الأدوية خاصة الأدوية الحديثة منها مهمة جدا للوقاية من هذا المرض, وإن في حالتك هذه -أخي- عقار أوراب بجرعته الصغيرة هذه وهي 2 مليجراما يعتبر العلاج الوقائي الرئيسي, وفي ذات الوقت الأوراب له خاصية معينة في علاج الحركات اللاإرادية.

فيا أخي الكريم: كما ذكرت لك بادئ ذي بدء, أنا لا أريدك أن تتوقف عن تناول الدواء، وكن متواصلا مع طبيبك, وهناك بدائل دوائية كثيرة جدا, وإذا ازعجتك هذه الأدوية بالرغم من أنني أرى أن جرعتها صغيرة.

بالنسبة للكلونزيبام: هذا الدواء له فعالية, وله خصائص كثيرة جدًا, وبالرغم من موقفي الشديد حيال مجموعة هذه الأدوية -مجموعة البنزودايزين: (Benzodiazepine) - إلا أنني أرى أنها قد أفادت الناس كثيرًا في كثير من الأحوال, ويمكن للإنسان أن يستمر عليها ما دام يستعملها استعمالا راشدًا.

فيا أخي: لا تنزعج حيال الكلونزيبام, يمكن أن تختصره لتصبح جرعة مسائية فقط, وبعد ذلك أو بعد شهرين أو ثلاثة تخفض حتى هذه الجرعة المسائية إلى النصف مثلا, وبعد شهر مثلا تجعلها يوما بعد يوم, ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

ومع تقديري واحترامي الشديد لوجهة نظرك حول الأعراض التي تأتيك والتي أعتقد أنها أعراض انسحابية؛ فأنا لا أعتقد ذلك بالنسبة لألم المعدة والإمساك, هذه ليست أعراضا انسحابية للكلونزيبام, ربما تكون لاضطراب في الجهاز الهضمي, وإن شاء الله يكون اضطرابا عابرا.

ومن الأفضل أن تراجع طبيب الجهاز الهضمي؛ للتأكد من حقيقة هذا الذي يحدث لك, وأنا حقيقة لا أريدك أن تتوقف عن الدواء -أخي الكريم- الآن, فكل الأبحاث تشير أن التعجيل في علاج حالات الفصام ثم مواصلة العلاج الوقائي هي أفضل السبل التي يمكن من خلالها احتواء هذا المرض.

أخي الكريم: أشكرك على كلماتك الطيبة، وعلى ثقتك بالعاملين في إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية، وعمومًا أنا موجود في عيادة الطب النفسي بدولة قطر، وبما أنك تقيم هنا يسعدني تمامًا أن تتواصل معي بالقسم، وعيادتي هي في يوم الاثنين والثلاثاء صباحًا.

بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً