الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالة من الهلع والتفكير والعزلة... كيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أشكر موقع إسلام ويب على إتاحة الفرصة لنا، وفي البدء أود أن أذكر معلومات عن شخصيتي وحياتي:

1- أنا طالب في الصف الثالث في الثانوية (عمري 18سنة)، وبعد أربعة أشهر سأذهب للجامعة.

2- أهلي يحبونني، ولم يقصروا بحق معاملتي أبدا، وما أريده وأتمناه فقط أشير إليه ويأتيني، وأحمد الله وأشكره على ذلك.

3- أحب مشاهدة مباريات كرة القدم كثيرا، ولكن للأسف لا أمارسها إطلاقا، فقط انشغالي بالدراسة وعدم الاهتمام بالرياضة.

4- أمارس العادة السرية، وأدعو الله أن يخلصني منها، وفي الفترة الأخيرة جاهدت نفسي على تركها -والحمد لله- قللت منها بشكل كبير.

5- ملتزم بصلاتي وأذكاري، ولم أتركها أبدا، وإيماني بالله كبير جدا، وأنا متقبل نفسي كما هي.

6- نومي جيد و - الحمد لله -.

المشكلة: قبل سنة تقريبا كنت ذاهبا إلى الفراش فأصبت بحالة من القلق الشديد من ضربات قلب، ولم أكن أعرف أنها تسمى نوبة الهلع، وبعدها انقلبت حياتي، وأصبحت طوال الوقت قلقا وغير مرتاح بسبب جهلي أنها مجرد نوبة هلع وليست بهذه الخطورة التي كنت أعتقدها آنذاك، وقد تجاوزت تلك المرحلة -ولله الحمد- ولكن ومنذ أربعة أشهر تأتيني حالة غريبة، وهي أني أستغرب من الذين حولي (أهلي وأصدقائي أستاذي)، وكأني أراهم لأول مرة؛ حيث في داخلي أعرفهم، ولكن يأتيني هذا الشعور على شكل نوبات متقطعة، وأطرح أسئلة من أنا؟ ولماذا خلقت؟ وما معنى الحياة؟

وكأن نظرتي للعالم الخارجي تغيرت بشكل غير سار؛ مما جعلني أفكر في الأمر طوال الوقت، وأثّر ذلك في دراستي، وأنا أخاف أن أذهب إلى الجامعة، والحالة مستمرة، ولدي امتحانات الثانوية الشهر المقبل -علما أن هذه الحالة تزداد عندما أقلق وأتوتر.

والأمر الآخر الذي أود الاستشارة هو أنني أصبحت أخاف من التجمعات والمجالس التي كنت سابقا أحضرها من دون قلق، والآن أصبحت أتجنبها، والسبب هو خوفي من أن تأتيني نوبة هلع أو أن أتصرف تصرفا غير طبيعي أمام الناس، فأبدأ بالقلق والتوتر؛ لذلك أتحجج وأترك الاجتماع أو الجلسة أو المحاضرة، وحتى عندما أصلي جماعة أخاف من أن أرتبك أمام الناس عند الصلاة، فأصبحت وللأسف لا أذهب إلى المسجد، وأفضل العزلة في البيت، فهل هذا يعني أني مصاب بالرهاب الاجتماعي؟ ولكن من أين أتاني؟

لم أكن هكذا قبل أربعة أشهر، لقد كنت اجتماعيا جدا، أحب السفر والجلوس مع الأصدقاء والتجمعات، وكنت أتكلم وأشارك في الحديث من دون قلق وخوف؛ لذلك أنا مستعد أن أحارب الرهاب -إذا كنت مصابا به- سلوكيا؛ لأني أخاف من أن الأدوية تؤثر على دراستي وامتحاناتي الشهر القادم؛ لأني أفكر في نفسي وأقول: كيف سأجلس على مقعد الامتحان في القاعة الامتحانية وأنا أرتبك من التجمعات البشرية؟

لأني أحس أن تصرفاتي مراقبة فأخاف أن أتلعثم وأخفق في أداء الامتحان، فهذه الفكرة ترهقني جدا جدا جدا، ولا يوجد طبيب نفسي أستطيع استشارته، ولا أحد أصارحه بمشكلتي.

آسف على الإطالة وأتمنى أن تجيبوني فأملي بإسلام ويب كبير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سراج حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأشكرك على المعلومات القيمة التي أوردتها عن نفسك، وأسأل الله تعالى لك التوفيق في امتحاناتك القادمة، وأن تتوفق في الدخول للجامعة وبامتياز.

الحالة التي حدثت لك هي نوبة من نوبات الهلع أو الفزع، وما أصبح ينتابك من شعور داخلي وغريب حول من حولك، هذا نسميه بـ (اضطراب الأنّيّة) أو (اضطراب التغرب عن الذات)، وهو نوع من القلق النفسي.

إذن هنالك هلع وفزع، وهو قلق نفسي، وهنالك حالة ابتعاد أو تغرب عن الذات أو اضطراب في الأنية، وهذا أيضًا قلق نفسي، وأصبحت تنتابك درجة بسيطة مما يمكن أن نسميه بالخوف الاجتماعي مع شيء من الوسوسة، وهذا أيضًا قلق نفسي.

فالمجموع الكامل لحالتك هو أنك تعاني من قلق المخاوف وليس أكثر من ذلك، فأرجو أن تطمئن - أيها الفاضل الكريم – حاول جُهدك أن تُحقر فكرة القلق والخوف، وأكثر من التواصل الاجتماعي، وتذكر الأشياء الطيبة والجميلة في حياتك، وبما أنك مُحب للرياضة وتشاهدها حاول أيضًا أن تطبقها، لأن هذا فيه خير كثير لك.

نظم وقتك بصورة صحيحة، وأكثر من الدعاء، واحرص على بر الوالدين، وطبق تمارين الاسترخاء، والتي أوردناها في استشارة بموقعنا تحت رقم (2136015).

وبما أنك لا تستطيع أن تذهب إلى طبيب نفسي فأعتقد أن تناول دواء بسيط جدًّا سوف يساعدك كثيرًا، هنالك دواء يعرف علميًا باسم (سيرترالين) ويسمى تجاريًا (لسترال) و(زولفت) وربما تجده في العراق تحت مسميات أخرى.

ابدأ في تناوله بجرعة نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – تناولها ليلاً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء، هو من الأدوية السليمة والطيبة والفاعلة جدًّا، والتي أسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

أنا سعيد أنك تحاول أن تتوقف عن العادة السرية، فعليك بالاجتهاد، وعليك بالدعاء، وبالله التوفيق، ولك الشكر والتقدير، وانظر أضرار هذه العادة السيئة: ( 38582428424312 - 260343 )، وكيفية التخلص منها: (227041 - 1371 - 24284 )، والحكم الشرعي للعادة السرية: (469- 261023 - 24312).

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر salim

    الله يحفظك من كل ضر

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً