الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالوحدة والاختناق والمخاوف

السؤال

السلام عليكم

لا أستطيع الخروج وأحس بالموت.
عمري 17 عامًا، وأريد أن أكون دائمًا في البيت، وأشعر بالوحدة والاختناق، وأحس أني أعيش بدون فائدة من وجودي، وعندما أخرج لا أستطيع الجلوس مع الأصدقاء، ولا أتحمل ذلك، وأريد أن أغادر حالًا إلى البيت أو مكان آخر مع صديق واحد.

عندما أفعل مشكلة مع أهلي، وأخرج لا أستطيع البقاء خارج المنزل، وأريد أن أعود إلى البيت وأقابل أبي وأمي، ولا أقول لهم شيئًا، أريد أن أراهم فقط.

لديّ ألمٌ في الصدر، وأريد شيئًا غير العلاج لتقوية الأعصاب.

بعدما توفي قريبي -رحمه الله- صار لديّ إحساس بأني صرت شخصًا آخر، وأريد الرجوع إلى نفسي القديمة، أي قبل أن أُصاب بالخوف، والحمد لله على كل شيء؛ لأني من بعد هذا وأنا –الحمد لله- أصلي كل الأوقات، ووعدت ربي أني سأطيعه دائمًا؛ لأني قبل هذا كنت إنسانًا مستهترًا بنفسي، وأفعل أشياء تغضب الله.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا زلتَ صغير السِّنِّ -يا بنِي- وأمامك العمر كله، وأمامك حياة -إن شاء الله تعالى- مستقرة وآمنة.
في هذا السِّنِّ -أي ما يعرف بسِنِّ المراهقة- تتجاذب الأبناء والبنات عادةً مشاعر متناقضة، وتردُّدٌ في الخيارات، فهو شدّ ما بين الاستقلال ومرحلة البلوغ والاستقلالية عن الأهل، ومرحلة الطفولة والاعتمادية والبقاء مع الأهل، وبعض علماء النفس يقولون: إن معظم الشباب والشابَّات عادة يمرون بهذه المرحلة، ويكون هناك نزاع عاطفي ووجداني وانفعالات أحيانًا، ومراجعة ومحاسبة للنفس، ونزوع نحو المثالية أحيانًا، وتهور واندفاع في أحيانٍ أخرى.

هوِّن عليك، وما تمر به ليس مرَضًا، ولكنها -إن شاء الله تعالى- فترة أو مرحلة في مراحل تكوين شخصيتك، وسوف تجتازها -بإذن الله تعالى- والحمدُ لله أنك -كما ذكرت- إنسانٌ تخاف الله وتُطيعه، فلا تندم على ما مضى، وإذا أخطأت، فباب التوبة مفتوح -الحمدُ لله-

وعليك بالالتزام، ومحاولة تكوين صداقات حقيقية، وليكن عندك صديق واحد مثلاً ترتاح إليه وتخرج معه، وتزوره ويزورك، وعوّد نفسك على الخروج من المنزل بالتدريج -أي في أوقات محددة-، وأجبر نفسك على الخروج والبقاء لفترات محددة ثم العودة مرة أخرى، وهكذا يمكن زيادة المرات التي تبقى فيها خارج المنزل في كل مرة، حتى يزول عنك هذا الرهاب وتعيش حياة طبيعية، تخرج من المنزل عندما يستدعي الأمر الخروج، وتبقى في المنزل عندما يستوجب الأمر البقاء.

عليك أيضًا بالتمارين الرياضية، فإنها مهمة جدًّا في هذ السِّنِّ، أيّ نوعٍ من الرياضة التي تهواها وتحب ممارستها، فسوف تُساعدك وتفيدك، وإلا فعليك برياضة المشي والسباحة، فإنها من أكثر الرياضات التي تؤدي إلى الاسترخاء والراحة.

وفَّقك الله، وسدَّد خُطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • فلسطين مسلمة

    ارجوكم واستحلفكم بالله كل من يقرأ تعليقي يخبرني كيف اطرح سؤال ..
    ضروري جدا لحالة صعبة

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً