الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذهبت للدراسة في أمريكا وأصابني اكتئاب، ما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا لدي حالة معقدة، أنا طالب جامعي أول في أمريكا، في البداية كنت أريد الذهاب إلى أمريكا بشدة، ولكن صرت أحس بالاكتئاب والضيق والبكاء، وأريد العودة إلى المملكة لكن أهلي رافضين ذلك، ومتخوف أن هذا الاكتئاب يؤثر على دراستي! ما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فواز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك – أخي الفاضل – وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع، سائلاً الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يلهمك الهدى والحكمة والصبر والرشاد.

لا شك أن مواصلة الدراسة العصرية أمر طيّب ونافع، إلا أن الواجب – شرعاً وعقلاً - ضرورة توفير الحالة النفسية المناسبة قبل أو أثناء الدراسة إذا أمكن لضرورة ذلك في تحقيق مقاصد الدراسة في النجاح والتفوّق الدراسي، والذي يلزم له الاستقرار النفسي ولا شك، ولذلك فلابد من عرض نفسك أولاً على طبيب نفسي مختص للخروج من حالة القلق والاكتئاب، ويمكن في الخارج عرض نفسك على طبيب نفسي بفضل الله تعالى، شفاك الله وعافاك.

من المهم التعرُّف على أسباب الاكتئاب التي أصابتك، حيث يُحتمل أن تكون بسبب القلق من السفر والغربة والدراسة ونحو ذلك، فلا بد إذنْ من التعرّف عليها والحرص على معالجتها؛ لما لا يخفى من أن الحل والعلاج يكمن غالباً بإزالة الأسباب والوقاية منها.

إن قرر الأطباء المختصون، وظهر لك – من غير تأثّر بالوساوس والأوهام – عدم إمكانية استمرار دراستك حالياً، فمن المهم هُنا بصدد رجوعك المؤقت إلى بلدك، الحرص على الدخول مع الوالدين في حوار هادئ ومتزن متحلياً بالحكمة والحُجّة، ويمكن الاستعانة بمن تأنس منهم القَبول لديهم والتأثير عليهم.

مما يُسهم في العلاج للحالة النفسية المذكورة ونحوها، لزوم الرُقية الشرعية بالإكثار من ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والعمل الصالح والمحافظة على الصلوات والطاعات والبُعد عن المعاصي والذنوب (ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه) (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيّبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

ينبغي تذكيرك بضرورة توفير حُسن النيّة والمقصد بهذه الدراسة، وذلك بإضمار قصد الخير من نفع النفس والمجتمع، (إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى)، والتحلّي بالحصانة الإيمانية والعلمية والأخلاقية التي تدفع الشبهات والشهوات، ولذلك فمن المهم طلب العلم والتحلّي بالوعي اللازم.

المبادرة إلى الزواج بالمرأة الصالحة والمناسبة والتي تعينك على العفّة وغض البصر وإحصان الفرج والسكن والاستقرار النفسي، والعيش في كنف جالية إسلامية والصحبة الصالحة الواعية تُسهم في الحفاظ على الدين والأخلاق والاستقرار النفسي والحياة الآمنة والسعيدة الكريمة والمطمئنة.

لا أجمل وأفضل من اللجوء إلى الله تعالى والإلحاح عليه سبحانه بالدعاء أن يمُن عليك بالعافية والتوفيق، ويختار لك ما فيه الخير في دينك ودنياك وعاجل أمرك وآجله (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).

أسأل الله تعالى أن يجعل لك من أمرك فرجاً ومخرجا ويرزقك العافية والعفّة والتوفيق لما يحبُّه ويرضاه، ويثبتنا وإياك على الدين ويهدينا صراطه المستقيم.

والله الموفق والمستعان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً