الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجالات وجوانب بحثية في القرآن الكريم
رقم الإستشارة: 242654

4488 0 421

السؤال

أرجو الدلالة على عنوان موضوع يحتاج إلى بحث يتعلق بالقرآن وعلومه كالتفسير الموضوعي.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله العظيم أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن العاملين به، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.. وبعد،،،

فإن القرآن كتابٌ لا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، ولا عجب؛ فإنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو جليسٌ لا يمل وصاحب لا يغش، وما جالس أحد هذا القرآن إلا قام عنه بزيادةٍ ونقصان، زيادةٌ في هدى ونقصان من عمى وجهالة وضلالة.

وأسرار القرآن وعلومه لا تنتهي؛ لأنه المعجزة الخالدة لرسولنا صلى الله عليه وسلم، وقد قيل لجعفر الصادق رحمه الله: (ما بال القرآن لا يمل الإنسان إذا كرره؟ فقال: لأنه حجة على أهل الزمان الأول كما هو حجة على أهل الزمان الآخر. قال تعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ))[فصلت:53]. وقد قال الأستاذ الرافعي رحمه الله: (الكلمة القرآنية كلمة حية تلد المعاني المتجددة) ولذلك فإن ميادين البحث واسعة في قضايا الإعجاز العلمي في القرآن، وكذلك جوانب الإعجاز التشريعي، وهناك مجال وميدان لا يزال البحث فيه محدود جدّاً، وهو جانب التناسب بين سور القرآن، وبين بدايات السور ونهاياتها، وبين بداية الآيات وخواتمها، وقد ألف في هذا الميدان السيوطي وبرهان الدين البقاعي في كتابه نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ومن أمثلة التناسب بين السور والتي بعدها ما جاء في ختام سورة الواقعة من قوله تعالى: (( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ))[الواقعة:74]^ وبداية سورة الحديد بقوله تعالى: ((سَبَّحَ لِلَّهِ)).

ومن أمثلة التناسب بين أول السورة وآخرها ما جاء في سورة المؤمنون، حيث تجد الآية الأولى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ))[المؤمنون:1]^ وتجد الآية قبل الأخيرة: (( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ))[المؤمنون:117]^، ومن أمثلة التناسب بين موضوعات بداية السورة ونهاياتها ما جاء في سورة القصص التي جاء في بدايتها قصة نبي الله موسى ورميه في البحر وقول الله تعالى لأُمه: (( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ))[القصص:7]^ وقبل نهاية السورة قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ... ))[القصص:85]^ كأنه يقول لنبيه إن الذي رد موسى إلى أمه هو الذي سيردك إلى مكة فاتحاً.

وهناك أيضاً ما اصطلح عليه بعضهم باسم التفسير الموضعي، والمقصود به دراسة العلاقة بين الموضوعات التي تناولتها السورة الواحدة، وهناك التفسير الموضوعي الذي يحرص فيه الباحثون على جمع الآيات المتعلقة بالصبر مثلاً، ثم يتم ربطها مع بعضها للوصول إلى فهم واضح للمسألة ومنهج القرآن في تناولها، وقد ألف بعضهم في الصبر في القرآن، ونحن نحتاج لدراسة كلمة التقوى في القرآن، ومنهج القرآن في قضية العدل، وهذه مسألة ملحة؛ لأننا في زمان الظلم وتجزئة العدالة.

نسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً