الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من النحافة الشديد وفقدان الثقة بالنفس، فهل من حل لمشكلتي؟

السؤال

السلام عليكم..

أنا شاب عمري 17 عاما، أعاني من الطول الزائد والنحافة، وأتعرض للتنمر في كثير من المواقف، هادئ الشخصية، أفكر في المستقبل كثيرا، ودائما ما أقول لنفسي: أني لن أنجح، ولن أتزوج، ولن أجد زوجة تقبل بي، لأني طويل ونحيف جدا، مع العلم طولي: 186 سم، ووزني 65 كيلو، كما أني موسوس جدا وعاجز عن مقاومة الوساوس.

أرجو مساعدتكم لي، وشكرا لكم .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – ابننا الفاضل – في موقعك، ونسأل الله أن يُلهمك السداد والرشاد، وأن يُصلح الأحوال، وأن يُحقق لنا ولكم في طاعته السعادة والآمال.

أرجو أن تعلم أن طول الإنسان لا عيب فيه، وطول القامة أحيانًا ممدوح، والنحافة ستزول لأنك لا زلت في ريعان الشباب، هذا في زمانٍ يتمنّى فيه الناس أن يهربوا من البدانة.

فلا تنحرج من هذا، وارض بهذه الهيئة التي خلقك الله تبارك وتعالى عليها، ولا تحمل همّ المستقبل، فستجد من الفتيات أيضًا مَن وهبها الله الطول، فلا تنزعج لأمرٍ قبل أوانه، واجتهد في أن تنجح في حياتك، ولا تلتفت لكلام الناس، فإن عابوك بالطول فلك أن تعيبهم بالقِصر، مع أن لا عيب في شيءٍ خلقه الله تبارك وتعالى، والإنسان مخلوقٌ في أحسن تقويم.

ولذلك أرجو ألَّا تنتبه لتعليقات مَن يُعلِّق، ولا تهتز ثقتك في نفسك لأجل كلامهم أو تنمُّرهم، واستعن بالله، وامضِي في طريق الحياة وحقق النجاحات تلو النجاحات. وهذا الطول موجود في الفضلاء والعقلاء، حتى الصحابة الكرام كان بعضهم مثل قيس بن سعد بن عُبادة، كان طويلاً جدًّا – رضي الله تعالى عنه وأرضاه -وهو صحابي جليل انتصر حتى في مبارزة الطول على أطول الروم، لما أُرسل بين يدي معاوية حتى ضحكوا من ذلك الرومي الذي لم يكن يساوي شيئًا بالنسبة لقيس ابن سعد بن عبادة، وهو ابن سيّد من سادات الأنصار – عليهم من الله الرضوان -.

إذًا ليس في هذه الأمور عيب، ولذلك ينبغي أن تُعطي الأمور حجمها، وينبغي أن تدرك أنك في نعمة، نعمة الطول، لأن هناك من الناس من يشتكي من القِصر.

أمَّا مسألة الوسوسة فأرجو أن تعلم أن علاجها بالإهمال، وننتظر منك التفصيل في نوع الوسوسة، فإن كانت في العقائد فذاك دليل على صريح الإيمان، وعندها نقول: (الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)، وإن كانت في العبادات فننصحك بالتجاهل والتغافل عنها، وإن كان في الكلام العادي أيضًا فنوصيك بعدم الاهتمام بها وعدم الوقوف عندها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولينتهِ) بمعنى أنك تنصرف إلى غيرها من الأمور النافعة.

عليك أن تخرج نفسك من دائرة التفكير في هذه النقطة، وتركز على أمور هي أهم بكثير، ان ترفع معنوياتك، وتعتز بنفسك، وتطور ذاتك من خلال القراءة والاطلاع والتفكير في بناء مستقبلك، أن تفكر ماذا تريد أن تصبح في المستقبل، الاهتمام بالشكليات فقط فيه مضيعة للوقت والعقل، أما لو بقيت تفكر فقط في الشكل فلن تعيش مرتاحا، فالراحة في القناعة بما لدينا، وعدم التفكير في نقاط بسيطة يجعلها الشيطان أساس تفكيرنا فتفسد علينا يومنا وليلتنا، وأيضا قل لنفسك: أنا في حال أفضل من غيري بآلاف المرات، فلماذا أفكر في شيء بسيط وأنسى كل نعم الله علي؟!

نحن على استعداد لمساعدتك، ونشكر لك هذا التواصل، ومرحبًا بك في موقعك في كل وقت وحين، وإذا جاءتنا تفاصيل فستصلك الإجابات المفصّلة كذلك حسب ما تعرضُه، ونُكرّر: ليس في الطول عيبٌ، كما أن النحافة مطلوبة، والإنسان ينبغي أن يرضى بالحال الذي وضعه الله تبارك وتعالى فيه، وهو الخير الذي له، ولا تفكّر في أمر المستقبل، ففي بنات المسلمين أيضًا فتيات عندهنَّ الطول، وستجد مَن تُناسبك من الصالحات الفاضلات، فلا تحمل همّ الأمر قبل الوصول إليه، ولا تحمل همّ عبور الجسر قبل أن تصل إليه.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات والهداية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً