الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أرغب في تخصصي الجامعي الحالي رغم إصرار أهلي عليه، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة في السنة الثانية في تخصص اللغة الإنجليزية، بعد التخرج من الثانوية العامة ذهبت مع والدي لاختيار التخصص الجامعي، وكنت أريد تخصصا آخر غير اللغة الإنجليزية، لكن لم تتحقق رغبتي بسبب ظروف مررت بها.

بعد تفكير اخترت تخصص اللغة الإنجليزية، علما أني لا أرغبه حتى الآن، ولا أعرف لماذا اخترت هذا التخصص، وأنا لا أحب اللغة الإنجليزية، رغم ذلك حاولت تقبل دخولي إليه، وعندما بدأت الدراسة أحسست أني تائهة، أصبحت أسأل طلبة التخصص عن عقباته وصعوباته، علما أن علاماتي متدنية رغم سهري وتعبي، وأحس أنه ثقيل على قلبي.

أحاول أن أتجاوز هذا الشيء، وأقنع نفسي بسهولة التخصص، ولكن تكون النتيجة الفشل، وأهلي مستمرون في نصحي بالاستمرار فيه، لأنه مفيد لمستقبلي وحياتي الشخصية، لكني غير مقتنعة.

أريد أن أترك التخصص والدراسة كلها، وأهلي يريدون أن أبقى، وهددوني أنهم لن يسجلوني في تخصص آخر لو تركت تخصص اللغة الإنجليزية، خيروني إما هذا التخصص أو البقاء في المنزل.

حاولت كثيرا، لكن تعبت صحيا ونفسيا، والصداع أصبح يلازمني، لا أعرف ماذا أفعل؟ هل قرار ترك الدراسة قرارا صحيحا؟ هل قرار أهلي صحيح؟ أرجو الرد بسرعة.

شكرا على مجهودكم الطيب، ودمتم بخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Danya حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تحية من القلب لك عزيزتي.

مما فهمت أنّ اختيارك للتخصص كان من اختيارك، ولكن هذا ليس ما كنت ترغبين به بسبب بعض الظروف التي مررت بها -كما ذكرت-، وأنت حاولت جاهدة وبذلت مجهودا ولكنك لم تصلي إلى المستوى المطلوب من التخصص، ودرجة علاماتك متدنية مما سبب لك الإحباط واليأس، وترغبين بتغيير التخصص وأهلك يرفضون، فأخذت قراراً بالخروج من الجامعة.

أعتقد أن هذه معاناة الكثير من الطلبة وخاصة في الظروف الراهنة، لذا أنصحك أنّ تتأني ولا تكرهي الدراسة وأنّ تفكري جيداً قبل الخروج من الجامعة، فعلمك هو سلاحك ويجب أنّ تكافحي وتناضلي لأجل ذلك وحتى لو رفض أهلك، وأعتقد ليس الأمر أنهم يرفضون ولكن هم لهم رؤية خاصة، وربما ليس لديهم القدرة على دفع قسط لسنة جديدة أو ما شابه ذلك، لذا الخروج من الجامعة ليس حلا، بل الحل أن تجدي وسيلة أخرى للتعامل مع الموقف، هذه حياتك وهذا مستقبلك وهي مرحلة مؤقتة، فكوني قوية، وأنصحك أن تدرسي الأمور بالمنطق والعقلانية، وليس بالعواطف فقط، وابحثي عن حل يناسب الجميع.

وسألت:(هل قرار ترك الدراسة قرارا صحيحا؟) وجاوباً على سؤالك:
أولاَ: أقترح عليك إذا كنت لا ترين نفسك بهذا التخصص، أن تذهبي إلى الجامعة وتحصلي على المعلومات عن التخصص التي ستحولين له، وتسألي كيف سيتم احتساب ساعات معتمدة لك في حال قمتِ بالتحويل إلى تخصص آخر؟

ثانياً: أريدك أنّ تدرسي التخصص الذي ستلتحقين به وتنظري إلى نسبة التوظيف فيه، والحاجة إليه بالسوق، وتدرسي متوسط الرواتب وعدد الخريجين، وهل العمل مناسب للبنت أم لا في مجتمعك؟ وهل هو مرتبط مع التخصصات الأخرى؟

ثالثاً: أُوصيك باحترام وجهة نظر والديك، وعليك أنّ تتناقشي معهما بالحوار اللين، ولا مانع أنُ تستعيني بمن له تأثير عليهما مثل العم والعمة والخال والخالة أو أحد إخوانك من أجل إقناعهما برغبتك.

ولا تنسي الالتزام بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، وبرّ الوالدين والاستخارة، وطلب التوفيق من الله عز وجل، فصلاة الاستخارة التي دل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قال : "إذا هم أحدكم بأمر فليصلِّ ركعتين ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويُسميه .. من دراسة أو سفر أو زواج) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به". رواه البخاري.

والدعاء فيها يكون بعد السلام كما جاء بذلك الحديث الشريف، وهي: أن يصلي الشخص ركعتين مثل بقية صلاة النافلة، يقرأ في كل ركعةٍ فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، ثم يرفع يديه بعد السلام ويدعو بالدعاء الوارد في ذلك.

والثقة بالله تعالى صرح شامخ في قلب المؤمن لا تهزه عواصف المصائب، لذا كوني على ثقة بالله أن مستقبلاً مشرقاً ينتظرك -بإذن تعالى-.

طوري نفسك لكي ترتقي وتتميزي في تخصصك، من خلال المشاركة بالدورات التي تعنى بتطوير الذات والتخطيط للقيام بمشاريع مميزة تخدم أرضنا المباركة الحبيبة فلسطين.

وفقك الله لما يحب ويرضى ويسر أمرك، ولا تنسي أنّ تطمئنينا عنك، ونسعد بتواصلك معنا إذا احتجت لذلك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً