الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي يعاني من الأرق والقلق والوساوس، ويفكر في أن يقتل نفسه!

السؤال

السلام عليكم.

أخي عمره 24 سنة، قبل شهرين صار معه شيء غريب، التهاب جيوب ثم أصبح لا يستطيع النوم، يعاني من وساوس وأفكار مستمرة، لا يستطيع السيطرة عليها، يشعر أنه سوف يجن، مع عدم القدرة على التركيز، وضعف بالتواصل.

أسعفناه أكثر من خمس مرات إلى المشفى، قمنا بعمل كل التحاليل اللازمة، وتم فحصه من قبل أخصائيي العصبية، العينية، أذن أنف حنجرة، وكلها كانت سليمة مئة بالمئة، بعدها أحالوه على قسم النفسية، أعطوه دواء abilify، ودواء منوما من فئة الزيبام، بقي في المشفى لمدة أسبوع تقريبا تحسن قليلا، أصبح يستطيع أن ينام ولكن متقطعا.

خرجنا من المشفى للبيت ورجعت له نفس الأعراض مباشرة، قلق، أرق، وساوس، ضيق بالتنفس، ولم يقدر أن ينام وأعدناه مرة أخرى للمشفى، أكثر من مرة يقول لي: إذا استمر حالي هكذا سأقتل نفسي! وأنا شخص غير طبيعي ومستحيل أن أرجع إلى طبيعتي أو أشعر بأن قطعة مني ناقصة. أخي طبيعته يخاف من المرض وأي مرض لو كان بسيطا، يعمل كل التحاليل ولا يقتنع بكلام الأطباء، يقول مستحيل هذا مرضي، هكذا كان يقول بالبداية، ثم صارت معه هذه الحالة-، علما بأننا مغتربون في ألمانيا منذ خمس سنوات ولم يحدث أن حصل معه هكذا من قبل.

ما هو رأيكم؟ وبماذا تنصحونا؟ وهل سيشفى أم يجن أم ماذا؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لأخيك العافية والشفاء، وأسأل الله تعالى للجميع التوفيق والسداد.

عقار (إبليفاي Abilify) والذي يُسمَّى علميًا (أريبيبرازول Aripiprazole) دواء معروف، وهو يُعالج الحالات الذهانية، وليس علاجًا للوسواس أو الاكتئاب النفسي، فربما يكون هذا الأخ كان يُعاني من حالة ذهانية، لذا رأى الأطباء أن يُعطوه هذا العلاج، والإبليفاي لا يُحسِّن النوم، لكنّه يزيل الأفكار المضطربة والشكوك والظنان والهلاوس –إنْ وُجدتْ– فهو دواء متميّز في هذه الحالة. وأيضًا كما تفضلت: أعطيَ هذا الأخ عقار (زيبام Zepam) ليُحسِّن من نومه.

أعتقد أن حالته تحتاج لمراجعة الآن، لأنه لا يزال لديه أعراض نشطة، تحدثت أنه يُعاني من الأرق ومن القلق والوساوس وضيق التنفس، ولا يستطيع النوم، هل هذه الوساوس بالفعل هي الوساوس القهرية؟ أم هي أفكار ذهانية؟ هذا مهم معرفته، إذا كانت الوساوس عبارة عن شكوك وظنون وشيء من هذا القبيل فهذه تأتي تحت نطاق الذهان، أمَّا إذا كان مستبصرًا بها ويعرف أنها سخيفة لكنه لا يستطيع ردَّها هنا تكون وساوس قهرية.

لا بد أن نفرِّق بين الاثنين -بين الوسواس والذهان-؛ لأن خطة العلاج مختلفة تمامًا، فعلاج الوسواس يكون عن طريق الأدوية المضادة للاكتئاب التي تحمل خاصّية أنها مضادة أيضًا للوساوس، مثل عقار مثلاً: (زولفت Zoloft) أو عقار (بروزاك Prozac) أو عقار (فافرين Faverin) أو (سبرالكس Cipralex)، هذه كلها الأدوية فعّالة جدًّا لعلاج القلق وكذلك الوساوس القهرية.

وفي بعض الأحيان نُضيف لها جرعة صغيرة من الأدوية المضادة للذهان لتُحسِّن من فعاليتها، مثلاً: عقار مثل الـ (كويتيابين Quetiapine) والذي يُعرف تجاريًا باسم (سوركويل Seroquel) بجرعة خمسين مليجرامًا؛ يكونُ جيدًا جدًّا، يُحسِّنُ النوم، ويزيد من فعالية هذه الأدوية.

أمَّا إذا كان المقصود بالوساوس وجود حالة ذهانية فخطة العلاج مختلفة جدًّا، يحتاج لأحد الأدوية الفعّالة المضادة للذهان، مثل عقار (أولانزبين Olanzapine) والذي يُسمَّى تجاريًا (زيبركسا Zyprixa)، هذا عقار رائع جدًّا، يُعطى بجرعةٍ تبدأ بخمسة مليجرام، وقد تنتهي بعشرين مليجرامًا.

فإذًا –أخي الكريم– لا بد أن يتم حقيقة توضيح حول تشخيص هذا الأخ الكريم، وبعد أن يتأكد التشخيص ويُعرف التشخيص؛ العلاج ليس بالصعب أبدًا، هنالك العلاجات الدوائية، وهنالك علاجات من خلال المساندة التأهيلية، وهذه قطعًا سوف تُساعده كثيرًا.

قوله أن الحال إذا ظلَّ هكذا أنه سوف يقتل نفسه، هذا طبعًا كلامٌ مخيف، ويجب ألَّا نتجاهله، أسأل الله تعالى ألَّا يُقدم على شيء مثل كلامه هذا، لكن هذا القول دليل على مدى ألمه النفسي، وأرجو أن تطمئنوه، وأن تُذكّروه بأن الله تعالى رحيمٌ ولطيف بعباده، وأن كل شيء سوف يُعالج، ويجب ألَّا ييأس من روح الله، ولا بد أن يُبلَّغ الطبيب الذي يُعالجه في ألمانيا أنه لديه هذه الأفكار، هذه تأتي تحت نطاق الأفكار الانتحارية، وهي لا بد أن تُؤخذُ بجدِّية كبيرة جدًّا، خاصة إذا تكلّم عنها المريض بصورة واضحة، وهذه نسمّيها بصرخة الاستغاثة، المريض وصل به الأمر لهذا النوع من التفكير، ولا بد أن نأخذ بيده، ولا بد أن نجتهد في علاجه، وهذا ممكن جدًّا.

فأرجو –أيها الفاضل الكريم– أن تذهبوا مرة أخرى للطبيب النفسي المتميز، وتفيدوني بالخطة العلاجية التي وُضعتْ، ويا حبذا لو أعطاكم الطبيب التشخيص العلمي لحالته، ونستطيع -إن شاء الله- أن نُساهم بما نستطيع من إرشاد، نسأل الله أن يحفظه وأن يعافيه، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً