الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وساوس وتأخر في الدراسة.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزى الله خيرا رواد هذا العمل الرائع النافع للأمة الإسلامية كلها.

أنا صبي عمرى 13 سنة، أنا من مواليد م2007 أبريل، أنا حزين لأني أخاف أن أصل لسن البلوغ بسرعة، وللأسف أنا بلغت منذ أيام، وهذا الأمر أحزنني، لأن بلوغي سيكون عائقا لدخولي إلى برامج معينة لا زال إخوتي الصغار يستطيعون الدخول إليها، فعندما كنت صغيرا لم أكن مهموما، وكنت سعيدا، بعكس الآن.

كما أني واجهت مشكلة الوسواس القهري في المسائل التافهة خاصة، لم أكن أفكر في ذلك من قبل، أحس باختلاف كبير طرأ علي منذ شهر رمضان الماضى1441هجرية، كما أني للأسف لست اجتماعيا، فطوال يومي أكون في المنزل، ولا أخرج مع أصدقائي، وأكره الخروج.

كما أن هناك فترة طرأت علي كانت بين رمضان1441هجرية وحتى الآن، فقد كنت أعاني من وسوسة في العقيدة، لكني تخلصت منها بفضل الله، وكنت أعاني من وسوسة في الصلاة _وما زلت_ لكنها قلّت.

كما أوسوس بشأن ذنب لم أفعله وكأنني فعلته، وأخاف الرياء، وهذا يجعلني أخاف أن أفعل أشياء أمام الناس، وأكره الصلاة في المسجد، مع أنني واظبت قبلا على الصلاة في المسجد، لكني للأسف توقفت، وأصبحت أقضيها مع بعضها، وأحيانا أقول لو أن المسجد قرب بيتي تماما ما تكاسلت عن أي صلاة.

وأيضا في دراستي المدرسية كنت جيدا فى الدراسة، لكني الآن أصبحت غير جيد، وهذا ما أحزن أمي وأبي جدا، وأخاف أن أفشل في اختباراتي هذا العام، وأظن أن أحدا حسدني، وأبي يريد أن يأخذني إلى شيخ يرقيني فهل أذهب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونعبّر لك عن سعادتنا وتواصلك مع الموقع في هذا العمر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير.

أرجو أن تعلم أننا نفرح جدًّا – كما يفرح الأب والأم – عندما يبلغ أحد الأبناء مبلغ الرجال أو تبلغ البنت لتُصبح في موضع الأُمَّهات المسؤولات، والإنسان ينبغي أن يفرح ببلوغ هذه المرحلة، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأنت ولله الحمد ممَّن يحرص على الخير، وممَّن يحزن إذا وجد والديه غير سعيدين، وهذه كلها مُبشّرات.

ثانيًا: بالنسبة للوسوسة؛ فالحمد لله الذي أخرجك من الوساوس، ونؤكد لك أن الوساوس غالبًا ما تأتي للإنسان المتميز، الذي يريد الأمور كاملة مائة بالمائة، فإذا جاءك من الوسواس ما يشغلك ويُشوّش عليك في العقيدة فقل (آمنت بالله)، وتعوَّذ بالله من الشيطان (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وتذكّر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن وسوس في أمر العقيدة: (الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)، لأن الرجل قال: (زوال السماوات أحب من أن أتكلّم) يعني بما في نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (أوجدتموه؟! ذاك صريح الإيمان).

إذًا الوسوسة تقول حينها (آمنت بالله)، وتنتهي، وتتشاغل بالأمور المهمة، وتتعوذ بالله من الشيطان، وإذا كانت الوسوسة في العبادة أو الصلاة أو في الطهارة تتجاهلها، وتمضي. الأمر سهل، وكيد الشيطان ضعيف، فاستعن بالله وتوكل على الله تبارك وتعالى، وتواصل مع العلماء الفضلاء الموجودين في بيئتك لتجد عندهم المساعدات والتوجيهات.

أمَّا بالنسبة للذهاب للرقية الشرعية مع الوالد: فهذا أمرٌ جيد، وأرجو أن تقرأ أيضًا على نفسك، وحبذا لو قرأ الوالد أو الوالدة أيضًا عليك، ولا مانع من أن تذهبوا إلى راقي شرعي متخصص. فالأمر سهل بإذن الله تبارك وتعالى، اطردْ هذه الوساوس، وحاول أن تذهب للصلاة إلى المسجد، لأنك في المسجد ستختار الأصدقاء الصالحين، الذين ينبغي أن تكون معهم، واجتهد في دراستك، ونظّم جدول المذاكرة، واعلم أن لكل مجتهد نصيبا، فلا تتوقف عن المذاكرة، وإذا شغلك الشيطان بغير الخير فتعوّذ بالله من شرِّه، واعلم أن الشيطان لا يُريدُ لنا الخير، ونحن نؤكد أن الذي كتب هذه الكلمات والذي يشعر بهذا الشعور سيخرجُ بإذن الله تبارك وتعالى ممَّا هو فيه، فاستعن بالله وتوكّل عليه، ومرحبًا بك في الموقع.
______________________________________
انتهت إجابة الشيخ/ أحمد الفرجابي - مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري اول الطب النفسي وطب الإدمان-.
_______________________________________

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد، وقد قام الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي بالإجابة عليك إجابة بليغة كما تعوّدنا منه دائمًا، كما أجاب على استشارتك الأخرى والتي رقمها (2466365)، فجزاه الله خيرًا، وأرجو أن تأخذ بما ورد من إرشادات لك، فهي قمة في الروعة من الناحية السلوكية والإرشادية.

ومن جانبي أقول لك – أيها الفاضل الكريم – يجب أن تكون فرحًا بأنك قد بلغت مقامات الرجال، وهذا قطعًا يدلُّ على أن تغذيتك الجسدية تغذية ممتازة، وهذا الأمر متعلق بالأمور الوراثية، فلا تستنكر هذه المرحلة، بل يجب أن تقبلها وتتحمَّل مسؤولياتها، وتسير في دروب الحياة بكل قوة وثبات.

ويجب أن تعلم أنك أصبحت الآن مكلَّفًا شرعيًّا، وأوَّلُ ما يجب أن تُصححه هو أمر الصلاة، وأذكّرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال عليه السلام: (أرحنا بها يا بلال)، هكذا كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة كما تعلم – أيها الابن الفاضل – هي عماد الدِّين، وهي أوَّلُ ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فصلاح الصلاة يعني صلاح كل الأعمال، وصلاح نفسك، وسوف يأتيك خير كثير، ولابد أن تُصلي في المسجد، تصلي مع الجماعة بدون أي تكاسل، بكل إيجابية، وبكل ترحاب واندفاعية.

هذا أوَّلُ مسارٍ يجب أن تُصححه، وهذه أحد الطرق التي تُهزم بها الوساوس، أن نقوم بالأعمال الجادة، الأعمال العظيمة في حياتنا، وكلّ الوسواس الذي يأتيك يجب أن تُحقّره، ولا تتفاعل معه، ولا تتجاوب معه أبدًا، حين تأتيك الفكرة قل لها: (أنتِ فكرة حقيرة، أنتَ وسواس، أنا لن أتبعك)، ولا تخوض في تفاصيلها أبدًا.

أمَّا بالنسبة للوسائل الأخرى العلاجية فيما يتعلق بالدراسة وغيره؛ فأنت مُطالب بتنظيم الوقت، الذي يُنظم وقته ينجح في حياته، والذي يُدير وقته يدير حياته، فيجب أن تقوم بجدول يومي تكتبه وتُتقنه وتنفذه، وأوَّلُ إدارة الوقت هي أن تتجنب السهر، وأن تنام مبكِّرًا، هذا يؤدي إلى ترميم كامل في خلايا الدماغ، يؤدي إلى راحة تامَّة في الجسد وفي النفس، ويتحسِّن التركيز، وتستيقظ مبكِّرًا، وتُصلِّ الفجر في وقته، ثم تقوم بالاستحمام، وتشرب الشاي، وتبدأ تدرس لمدة ساعة قبل أن تذهب إلى المدرسة، الدراسة في هذا الوقت – في هذا البكور المبارك – قيَّمة جدًّا، وفائدتها كبيرة جدًّا، والساعة الواحدة من المذاكرة في هذا الوقت تُعادل ساعتين إلى ثلاث في بقية اليوم، والذي يبدأ يومه وصباحه بهذه الكيفية الإيجابية لابد أنه سوف يكون سعيدًا وتكون اندفاعاته إيجابية وفعالياته ممتازة، تذهب للمدرسة بكل انشراح، تُركِّز في الفصل، ثم تعود، ثم تُرتّب وقتك على هذه الكيفية، تُرفّه عن نفسك، تمارس رياضة، تدرس، تُجالس والديك، تتواصل مع أصدقائك، وتُخصص وقتًا للمذاكرة.

هذا هو المطلوب منك، وأنت حين تقوم بهذا الترتيب العلمي الدقيق والمُتقن هذا قطعًا سوف يُقلِّل فرص الوسوسة كثيرًا، لأن الوسواس يتصيّد الناس، ويُؤثّر عليهم من خلال الفراغ الذهني والفراغ الزمني وعدم تنظيم الوقت.

هذه هي نصائحي لك، ولا أعتقد أنك تحتاج لأكثر من ذلك، ولا أراك أبدًا في حاجة للعلاج الدوائي، هذا الوسواس وسواس مرحلي وعابر، وسوف ينتهي تمامًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً