الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يقلقني تأخر زواجي فهل سببه عدم جمالي الكافي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في النصف الثاني من العشرينات، والحمد لله أنه حباني أخلاق حميدة، ورزقني التدين، وهذا بشهادة جميع من تعاملت معهم.

ولكن مشكلتي الحالية هي قلق التأخر في الزواج وعلاقته بمظهري الخارجي، وخصوصا أن من يتقدم تكون رغبتهم أخلاقي، ولكن ينتهي الموضوع بالاعتذار من غير سبب مقنع، والأغلب والله أعلم هو شكلي؛ لأن أهلي لا يتعسفون في المطالب.

وهذا لم يؤثر بي إلا في الآونة الأخيرة، حيث تقدم لي شخص وأحسست بالقبول تجاهه، ورغبت جديا أن يتم الموضوع، ولكنه ذهب ولم يعد رغم أنه أبدى قبوله خلال النظرة الشرعية.

وهذا كله أثر علي نفسيا، حيث أصبحت أبغض شكلي - أكثر من بغضي له مسبقاً - بطريقة لا يمكن لأحد تخيلها، لدرجة أنني أكره النظر في المرآة كي لا أرى انعكاس صورتي!

وهذه الفكرة تؤرقني، رغم أني أعلم أن الزواج رزق من الله، ولكن فكرة الاضطرار للموافقة بشخص غير مناسب تماما بسبب قبحي لأنني أقل من أن يعجب بي شخص بالصفات التي أريد -هذا إن أرادني أحد -، وأنني أقل من أن أجد شخصا يحبني فعلا ويتقبلني كما أنا، تدمرت نفسيتي، ولم يعد لدي أي طموح كان لدي مسبقا، فما هي نصيحتكم لي؟ لأنني والله تعبت.

فجميع صديقاتي رُزقن بالزوج الصالح - ولم يكرمني الله بعد - وبعد زواجهن قل كلامهن معي، وأصبحن مشغولات بالأطفال وما يتبعه من مسؤوليات الزواج، وأصبحت المواضيع التي عادة ما يتكلمون عنها متعلقة بالزواج.

ودائما ما أحاول شغل نفسي بأي شيء مفيد، ولكن عندما أرى من هن في عمري مع أصدقائهم يغمرني هذا الإحساس- خصوصا أنه ليس لدي أخوات - وليس لدي أحد أتكلم معه في تلك المواضيع.

بل إن الأمر يصل إلى بكائي ليلاً حزنا على حالي ورغبة في الزواج كي لا أظل وحيدة.

والمشكلة الثانية، هي إحساسي أنني أقل جمالا وعلماً وطلاقةً من من حولي، مما يجعلني أتساءل إذا كنت أستحق الزواج فعلا من شخص فيه من الصفات التي أريد من خلق وتدين وعلم، واحتمالية أن ينتهي بي الأمر للعنوسة أو كما يقال most likely to happen، لذا فقدت كل الطموحات التي عندي، وليست لي أي رغبة في الاستمرار.

فما هي نصيحتكم لي؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونؤكد لك أن مَن ربحت الدِّين فقد ربحت الخير كلّه، واعلمي أن هذا الكون ملْكٌ لله، ولن يحدث في مُلْك الله إلَّا ما أراده الله، وثقي بأن الذي رزقك التَّدين والأخلاق الجميلة - التي تُمدحي عليها – سيرزقك بالخير الكثير بإذن الله تبارك وتعالى، وهذه المسائل اختبار من الله، ولكلِّ أجلٍ كتاب، ولا زلت ولله الحمد أمامك الفرص، نسأل الله أن يُسهِّل أمرك، وأن يضع في طريقك صاحب دِينٍ يُسعدك وتُسعديه.

ونحب أن نؤكد لك أن مهما كان شكل الفتاة فإن الفتاة جميلة بأدبها وأخلاقها وحيائها وذوقها، كما أن نظرة الناس للجمال مختلفة، واختلاف وجهات النظر له أثر كبير بين البشر، ولذلك أرجو ألَّا يتسلَّل اليأس إلى نفسك، كما أرجو أن تشغلي نفسك بذكر الله وطاعته، وتطوير ما عندك من مواهب وقُدرات وملَكات، ولا تُقارني نفسك بالأخريات، لأن نعم الله مُقسَّمة، فهذه تُعطى دِين، وتلك أعظمُ العطايا، تُعطى دين وخُلق وهذه أكمل ما يسعى إليه البشر، وأخرى تُعطى أموالًا لكنّها تُحرم غيره، وثالثة تُعطى دين وأموال لكنها تُحرمُ العافية، نعم الله مُقسّمة.

ولذلك أرجو أن تتعرفي على نعم الله عليك لتُؤدِّي شُكرها، لأن الإنسان إذا عرف نعم الله وأدَّى شُكرها نال بشكره لربِّه المزيد.

لذلك أرجو ألَّا تفكّري بالطريقة السالبة المذكورة، ومسألة الزواج هي رزق من الله تبارك وتعالى، ولها أجل، ولها وقت، وسيأتي مَن يُسعدك بحول الله وقوته.

ندعوك إلى أن تكثري من الدعاء، بأن تقولي مثلاً (اللهم ارزقني زوجًا صالحًا، وارزقني وأنت خير الرزاقين، واقْدُرْ لي الخير حيث كان ورضّني به)، وتخيري الأوقات الفاضلة التي يُرجى فيها إجابة الدعاء، مثل الثلث الأخير من الليل، مع أداء ركعات قيام، ويوم الجمعة خاصة بعد العصر، وأنت ساجدة، وأنت متذللة، رافعة يديك إلى الله تعالى، فإنه سبحانه لا يرد من يسأله بإلحاح ولا يرد من يُكرر عليه السؤال، {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.

وندعوك إلى المحافظة على ما أنت عليه من دينٍ وحجاب وسترٍ وأخلاق، كما ندعوك إلى عدم الانغلاق على نفسك، وإنما حضور الأماكن التي فيها تجمُّعات الفاضلات – كمراكز التحفيظ وأماكن المحاضرات وأماكن التجمُّعات الخيِّرة – واعلمي أن كثير من النساء الموجودات في تلك التجمُّعات يبحثن عن أمثالك من المُؤدَّبات المُتديّنات لأبنائهنَّ أو لإخوانهنَّ أو لأخوالهنَّ أو لأي أحدٍ من محارمهنَّ.

فأرجو أن تُغيري طريقتك في التفكير، واجعلي ثقتك بالله، واشغلي نفسك بما خُلقت لأجله، وأبشري بالخير من الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يُلهمك السداد والرشاد، وأرجو أن تتواصلي مع موقعك عندما يتقدّم شاب، أو عندما تحتاري في أي مسألة، فكلُّ مَن في الموقع يشرفُ بخدمة أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات والهداية، وأن يُقدّر لك الزوج الصالح الذي تسعدين معه ويسعد معك، وأن يُقدر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً