الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي عصبي ويخاطبني بأسلوب سيء جدا.. كيف أتعامل معه؟

السؤال

زوجي مهندس مثلي وعصبي جداً وعندما يعصّب لا يحس بنفسه ماذا يتكلم؟ وبم يتلفظ؟ تصدر منه ألفاظ سيئة جداً ويخاطبني بأسلوب سيء جدا، وأحياناً ممكن أن يسب الدين (والعياذ بالله) على الرغم من أنه يصلي ويعرف الله جيداً ويحبني كثيراً كثيراً، والغريب بالموضوع أنه بعد فترة قصيرة ينسى كل ما بدر منه ويعتذر مني كثيراً.

عندما أذكره بالألفاظ التي قالها لي يقول والله إنني لا أحس بحالي، ولا أتذكر أنني تلفظت بهذا وغير واعي بما حدث ولا أعرف ماذا يحصل لي عندما أعصب. ولا أحس بالدنيا.

أرجوكم أريد حلاً؛ لأن زوجي جديد على الالتزام، وأنا لا أريده أن يتعذب وأن يخسر دينه بسبب عصبيته، وأرجو منكم الرد بالسرعة الممكنة لأن الموضوع يقلقني جداً، ولا أريد أن أخسر زوجي.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت العزيزة/ Haifaa حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله العظيم أن يصلح الأحوال وأن يبارك في الأعمال، وأن يصلح لك الزوج ويرزقك بالصالح من الأولاد.

إن علاج العصبية الزائدة يبدأ بلجوئنا إلى من بيده كل خير وعافية؛ لأنه لا يهدي لأحسن الأخلاق ولا يصرف سيئها إلا هو سبحانه، ثم بابتعادنا عن أسباب الغضب وأماكنه مع تأسينا بمن بعث متمماً لصالح الأخلاق وبالتشبه بالكرام من صحابته ومن سلف الأمة الأبرار الذين حوَّلوا النصوص إلى ممارسات عملية تمشي بين الناس.

ولا شك أن العصبية الزائدة قد تكون معها أسباب مرضية وهي قبل ذلك وبعد ذلك من فعل الشيطان؛ فإن الغضب والانفعال من هذا العدو الذي ينال من الغضبان ما يناله من السكران، ومن هنا يتجلى الإعجاز في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله الوصية حين قال له: (لا تغضب، قال: يا رسول الله زدني، قال: لا تغضب) يكرر الوصية له مراراً، ولو سألت أكثر من قتل ووقع في الجرائم والفظائع عن سبب ذلك لقال: لأنني نسيت وصية النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب)، وذلك لأن الغضب يحمل على القتل والشتم والسب والطلاق، ولذلك علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل الإنسان إذا غضب من خلال نصوص شريفة خلاصتها ما يلي:

(1) التعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

(2) السكوت والخروج من المكان كما فعل علي رضي الله عنه عندما ذهب إلى المسجد، ويمتنع من الخروج إلى أصدقاء السوء؛ فقد يحرضونه ضد زوجته، أما المرأة فإنها تخرج من الحجرة التي حصل فيها الغضب إلى حجرة أخرى داخل المنزل، ولا تذهب لأهلها كما تفعل كثير من النساء فتكون الكارثة ويتدخل شياطين الإنس والجن.

(3) تغيير الهيئة؛ فإن كان واقفاً جلس، وإن كان قاعداً اضطجع؛ لأن ذلك أبعد في القدرة على الانتقام.

(4) الإكثار من ذكر وتعويد اللسان الكلمات الطيبة كقولنا: "الله يهديكم"، "الله يغفر لكم"، "الله يسامحكم"، وحبذا لو رفع بها صوته ليفرغ شحنة الغضب، وهذا بديل طيب عن الشتم والسب واللعن.

(5) الوضوء؛ لأن الشيطان من النار وإنما تطفئ النيران بالماء.

(6) الصلاة؛ خاصة عندما يكون الغضب شديداً، والصلاة علاج لضيق الصدر، ولا عجب فهي مصدر للطمأنينة والراحة النفسية، قال تعالى: (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ ))[الحجر:97-99].

(7) تفادي أسباب الغضب والبعد عن مواطنه.

(8) معرفة آثار الغضب وتذكر ثواب الصبر؛ فإن الله وصف الأخيار فقال: (( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[آل عمران:134]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء).

ولا شك أن دورك كبير في علاج هذا الزوج، وذلك بأن تحرصي على رضاه وتتجنبي ما يغضبه، وتتركي الرد عليه إذا غضب، وتبتعدي عنه حتى يهدأ، وتشجيعه على الصبر الذي يتدرب عليه المسلم من خلال العبادات وخاصة الصوم والحج، مع تذكيره بأن الناس يكرهون من يرفع صوته ويشتم ويلعن، وأنه ربما قابل إنساناً عصبيا فتكون الكارثة.

أما بالنسبة لما يحصل منه من سب للدين أحياناً، فإن هذا أمر في غاية الخطورة، وعليه أن يتوب ويستغفر ويقول كلمة التوحيد ويبدأ صفحة جديدة يبتعد فيها عن هذه الكبيرة العظيمة.

ولا أظن أنه يستطيع أن يفعل هذا التصرف أمام مدير أو مسؤول فيشتم المدير أو الرئيس في العمل، ولذلك فالله أحق أن يخشاه وهو سبحانه المستحق للتعظيم.

وعليك بالاجتهاد في نصحه واختيار الأوقات المناسبة لذلك، وأرجو أن تجدي من أرحامك من يعينه على الثبات، وسوف ينتفع بإذن الله إذا صادق الأخيار، وأكثر من الصلاة، وداوم على الاستغفار، ونحن إذ نشكر لك هذا الحرص على مصلحته والخوف على دينه، ندعوك لكثرة اللجوء إلى الله من أجل أن يهديه، واعلمي أن طاعتك لله مما يصلح لك الزوج ويجلب لك التوفيق والخيرات.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية من الحياة

    افضل علاج نفع معي للتخفيف من حدة الغضب المواظبة على الصلاة في وقتها وسورة البقرة 40 يوم وكثرة ذكر الله والدعاء

  • أمريكا بلال

    الله يهدي ويصلحو

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً