الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دوامة الوساوس جعلتني أشك بإسلامي!
رقم الإستشارة: 2473593

1575 0 0

السؤال

السلام عليكم ..

في يوم كنت خارجا من المسجد غاضبا، وأنا أسب خطر ببالي أني أسب الله، ولكن عندما نطقت بالسب ذكرت الشيطان كي لا أسب الله، ولكني الآن أشك هل أنا مسلم؟ أصبحت أشك، وتأتيني وساوس أني كفرت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب، نسأل الله أن يُذهب عنك شر هذه الوساوس ويكتب لك عاجل العافية منها، ونشكرك لتواصلك بنا - أيها الحبيب - ونحن نقدّر مدى الضيق الذي تعيشه بسبب هذه الوساوس، ونعلم أيضًا - أيها الولد الكريم - أن هذه الوساوس إذا استرسلت معها وتفاعلت معها فإنها ستزداد تسلُّطًا عليك بمرور الأيام، ولذلك نأمل أن تأخذ هذه النصيحة التي سُنسديها لك لتأخذها مأخذ الجد، وتُجاهد نفسك على العمل بها، وستجد بإذن الله تعالى الراحة والسعادة في الانفكاك والتخلص من هذه الوسوسة.

هذه الوساوس يحاول الشيطان من خلالها أن يقطعك عن طريق الله تعالى، وأن يُدخل الهم والغم إلى قلبك، ويُكرِّه إليك العبادات، وهذا كيدُه ومكرُه، فإنه قعد لابن آدم في أطرق الخير كلِّه، كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو حريص على أن يُدخل الحزن إلى قلب الإنسان المسلم، كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم، فقال: {إنما النجوى من الشيطان ليَحْزُن الذين آمنوا}.

فإذا علمت هذا - أيها الحبيب - علمت أن التخلُّص من هذه الوساوس هو باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واتباع النصائح النبوية التي أسداها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لمن ابتُلي بشيء من هذه الوساوس.

هذه النصائح القرآنية والنبوية تتلخص في الآتي:

أولاً: الاستعاذة بالله تعالى عندما تهجم عليك هذه الوساوس، فالله تعالى يقول: {وإمَّا ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد من ابتُلي بشيء من هذه الوساوس فقال: (فليستعذ بالله)، فإذا أكثرت من هذا اللجوء إلى الله تعالى والاستعاذة به سبحانه وتعالى عندما تُهاجمك هذه الوساوس فإنك بإذن الله تعالى ستتخلص منها.

النصيحة الثانية - أيها الحبيب - هي الإعراض التام عن هذه الوساوس، وعدم الاكتراث بها، لا تُبال بها، ولا تلق لها بالاً، فهي وساوس حقيرة، لا ينبغي أبدًا أن تعتني بها وأن تهتمَّ بها. فإذا حقّرتها وأعرضت عنها فإن الشيطان سييأس منك ويتحول إلى غيرك. واعلم أنه يريدُ أن يُحزنك بهذه الوساوس، فإذا أحسست بها فافرح بأنك خصمٌ للشيطان وأن الشيطان عدوٌّ لك، وأنه لعداوته لك أصبح يكيدُك بأمورٍ أخرى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عمَّن جاءه يشكو إليه الوسوسة، قال: (الحمد لله ردَّ كيده إلى الوسوسة).

ولذلك ذكر الإمام النووي -رحمه الله تعالى- أن بعض الصالحين من العلماء شكى إليه إنسان أنه يجد وسوسة - هو الإمام أبو سليمان بن الدّاراني - فقال لهذا السائل: (إذا أردتَّ أن ينقطع عنك فأي وقتٍ أحسست به فافرح، فإنك إذا فرحت به انقطع عنك، لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به زادك).

هذه وصية عظيمة جدًّا، هي أن يشعر الإنسان بأنه في خصومة مع الشيطان، وأنه في عداوة مع الشيطان، وأن الشيطان ما حاول أن يأتيه من هذا الباب إلَّا لعلمه بأنه على الإيمان، ولذلك أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوسوسة إذا وجدها الإنسان في صدره وهو يكرهها ويُبغضها ويفرُّ منها، هذا دليل إن شاء الله على وجود الإيمان في قلبه.

فإذًا اشتغل عنها بغيرها من أي شيءٍ ينفعك في أمر دينٍ أو دنيا، ولا تكترث بها، ولا تُبال بها.

الوصية الثالثة: الإكثار من ذكر الله تعالى، فمن ابتُلي بالوساوس فينبغي أن يُكثر من ذكر الله، ومن ذلك أن يقول: (لا إله إلَّا الله)، فإن الشيطان إذا سمع هذا الذكر خنس، وهو رأسُ الذِّكر وأجلُّه وأفضلُه.

إذا فعلت هذه النصائح وداومت عليها فإننا على ثقة إن شاء الله من أنك ستتخلص من هذه الوسوسة وتزولُ عنك.

نسأل الله تعالى لك عاجل العافية والشفاء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: