الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالتي من سيء لأسوأ بسبب الخجل وعدم الثقة بالنفس.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2474436

2195 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب عمري 21 سنة، أحس نفسي دائما مختلف عن الناس، ولا أحد يحبني أبدا، فأنا خجول جدا، وليس عندي ثقة بالنفس نهائيا، وحتى إن تكلمت مع أحد لا أستطيع النظر في عينيه لدرجة أنني أصبحت أكره نفسي جدا، وكثير من الأحيان أفكر بالانتحار، ولكن لن أفعل ذلك خوفا من الله عز وجل.

بدأت مشكلتي تقريبا منذ خمس سنين حيث أصبح لدي خجل كبير من التكلم مع الناس، وخاصة النساء أو أن أتكلم بين مجموعة وأصبح تحت الأنظار، وتقدمت مشكلتي كثيرا مع الوقت حتى يومنا هذا، وخاصةً عندما اكتشفت أن لدي أنفا كبيرا، فأصبحت لا أحب النظر بالمرآة أبدا ولا آخذ صورا لي نهائيا، وأمشي في الشارع رأسي في الأرض، لكي لا أرى نظرات الناس لي، فأشعر دائما أن جميع الناس تنظر لي بغرابة.

منذ دخولي الجامعة لم أستطع أن أتكلم في الصف أو أمام الطلاب نهائيا خوفا أن ينظروا اليّ نظرة غريبة، أو أن يتكلموا علي أو أن يسخروا مني، أو من شكل أنفي، فعندما يتكلم معي الأستاذ مثلا أحس بتسارع نبضات قلبي وتعرق وتغبش بالعينين.

لدي خجل وخوف في حياتي بشكل فظيع، فلا أستطيع أن أتكلم بصوت عال، وأخاف جدا من كل شيء لدرجة أن آلمني رأسي مثلا أخاف ولا أنام ليلا، وأنا أعتقد أنني أصبت بالسرطان، لا قدر الله.

أحس نفسي دائما وحيدا، ليس لي أصدقاء، أو صديق يسأل عني دائما، فمنذ وفاة صديق صغري الوحيد لم يكن لدي أي صديق حقيقي، أو حتى حبيبة فلم تحبني فتاة في حياتي أبدا، أشعر أن البنات لا تحب التكلم معي، فعندما أتشجع وأتكلم معهم، أحس أنهم غير راغبين بالتكلم معي

أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Khaled حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أنت - يا أخي - تُعاني من حالة تسمى بـ (سوء تقدير الذات)، فأنت تنظر لنفسك نظرة سلبية من جميع النواحي، خاصّة في النطاق الاجتماعي، ومثل هذا الفكر لا شك أنه فكر خاطئ، فكر ليس سليمًا، الإنسان يجب أن يُقيّم نفسه تقييمًا صحيحًا، بشرط ألَّا يُضخم ذاته ولا يُقلِّل منها أو من شأنها.

والأمر المهم جدًّا هو: أن تُصحح مفاهيمك، وأنا أقول لك أنه لا أحد يراقبك، لا أحد مشغول بتقييمك، لا أحد ينتهك خصوصيتك، فارفع من شأن نفسك من خلال أن تنظر إلى نفسك نظرة إيجابية، وأنا أؤكد لك أن الناس مشغولة بأنفسهم للدرجة التي لا يعروا اهتمامًا كبيرًا لتصرفات الآخرين.

هذه هي النقطة المركزية فيما يتعلق بعلّتك النفسية، سوء تقدير الذات، وأنا أريدك من هذه اللحظة أن تُغيّر أفكارك حول نفسك، وأن تبدأ بالسمات الإيجابية التي تعتقد أنها موجودة في شخصيتك وفي بناءك النفسي، وتُركز على هذه، وتُضخمها. هذا قطعًا سوف يُؤدي إلى تقليص كبير في الفكر السلبي.

أمر الخجل وعدم التفاعل مع الآخرين يمكن علاجه، من خلال آليات مُعينة:

أولاً: وجدنا - كما وجد علماء السلوك - أن التفاعل الاجتماعي والجماعية هي أفضل للإنسان، مثلاً الصلاة مع الجماعة في المسجد، هذه - يا أخي- قطعًا تُقوي الإنسان بنفسه، لأنه يكون في محيطٍ فيه الأمان، يلتقي بإخوته المصلين، لا أحد يُراقب أحدًا، لا أحد يسخر من أحدٍ، فهذه آلية علاجية مهمة جدًّا.

أيضًا ممارسة الرياضة الجماعية، مثلاً مثل كرة القدم، يكون هنالك تفاعل تلقائي ولا إرادي ما بين الناس، وهذا قطعًا يُحسِّنُ كثيرًا من منظور الإنسان حول نفسه.

الطريقة العلاجية الأخرى - أخي الكريم - هي ما نسميها بـ (التعرُّض في الخيال) و(تغيير المفاهيم في الخيال)، انظر لنفسك نظرة مختلفة تمامًا، تصوّر أنك مثلاً طُلب منك أن تُقدّم موضوعًا أمام بقية الطلاب والأساتذة، وقمتَ بتحضير البرزينتشن على أفضل وجهٍ، واستذكر في عقلك كل خطوات التقديم هذا، هذا تعريض، هو في الخيال لكن يمكن أن يكون في الواقع.

شيء آخر مهمٌّ جدًّا نذكّرك به، وهو: أن تهتمّ كثيرًا بلغتك الجسدية، لغة يديك، كيف تُحرّك يديك عند الكلام حسب ما هو مطلوب؟ .. لاحظ أيضًا نبرة صوتك، يجب أن تكون متوازنة.

والأمر الآخر -ياأخي- أن تلاحظ وتراقب تعابير وجهك، هذه أسس ثلاثة مهمّة جدًّا في تقدير الذات والتطور الاجتماعي.

كن دائمًا متفاعلاً مع من حولك، انضم للجمعيات الثقافية، الجمعيات الخيرية، الجمعيات الدعوية، هذه - يا أخي - تساعدك كثيرًا، ولا تشغل نفسك بموضوع البنات وعدم التفاعل معهنَّ، اسأل الله أن يرزقك الزوجة الصالحة، وسوف تتفاعل معها تفاعلاً صحيحًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: