الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش حياة صعبة بسبب الخيالات والخوف من الموت!
رقم الإستشارة: 2477992

1591 0 0

السؤال

السلام عليكم
مشايخنا الأفاضل والدكاترة الكرام.

أنا شاب بعمر 35 سنة، مهنتي احتياط في الجيش منذ نحو 5 سنوات، وطبيعة عملي في الجيش "حراسة" لأكثر من نصف الليل وحدي، وكان عندي نخزة دائماً بالصدر، وصفير بالأذن اليسرى لأكثر من سنتين، ولكن لم أعرها بالا.

في شهر رمضان كنت قد تسحرت، وكان على السحور سلطة، وفيها فليفلة حارة، فتسحرت ونمت ولكن معدتي أصبحت تغلي كالنار.

حاولت النوم ونمت على ظهري وأفقت بعدها بساعة تقريباً، أعاني من ضيق في التنفس، خرجت قليلاً ورجعت محاولاً النوم، وبعدها صرت أشعر بوخزة بالصدر، وضيق نفس أكثر وأكثر، وشعرت بتسرع بالقلب، وأحسست أن منيتي دنت، لدرجة أني تشهدت.

كلما أهدأ قليلاً ترجع نفس الحالة حتى استسلمت للموت، وكل شيء في جسمي كان يشير إلى ذلك، وبعدها ذهبت إلى المستشفى وعملت تخطيط قلب، فكان سليما، وعملت إيكو قلب وطلع سليماً، والحمد لله، ولكن الشعور بالموت لا يفارقني!

زرت أكثر من 3 أطباء قلب وأكدو أن القلب سليم، وأحس دائماً بوخزة باتجاه الصدر، وشككوا بالقولون العصبي، وأخذت أدوية كثيرة للقولون، وما استفدت شيئاً!

كما أن لدي خفقانا دائماً بالقلب، ودوخة وصفيرا عاليا بأذني اليسرى، وكان دائماً عندي خوف من الموت، حتى قرأت منشوراً على الفيسبوك عن هذه الحالة وكان هناك تعليق مكتوب فيه يجوز أن يكون بسبب مس أو سحر.

بعدها أصبحت أحس بثقل فوقي معدتي، والخوف من العتمة والوحدة، وعند قراءة القرآن أشعر بشيء يخيفني، وذهبت لشيخ رقية مرتين ولم يتغير شيء.

الآن أخاف من أي شيء من أصوات الرصاص أو أن [يزيعو] على ميت أو العتمة، ولكن تحسنت قليلاً بالنسبة لخوف العتمة، ولكن أصبحت كل يوم أشعر بأني سأموت بوجود نخزات بجهة قلبي، ورحت لدكتور عصبية فوصف لي دواء ترانكل وسيروسات ترانكل حبة قبل النوم وسيروسات حبة مرتين قبل الطعام وآخذ الدواء على فترة نهارين قبل النوم.

أخذت حبة ترانكل قبل النوم وأفقت الساعة الرابعة صباحاً على صوت صفير عال في أذني لا يكاد يحتمل، وكأن دماغي يتفجر، وأحسست بأني أموت، ومن بعدها أوقفت الدواء وتغيرت للأسوأ.

أنا الآن أعيش حياة صعبة جداً، كل يوم أحاول جاهداً لأنام وأستيقظ كثيراً في الليل، وأحيانا أحس أني سأفقد عقلي، ووجع شديد في جانبي الرأس وأسفله.

أحس أني سأفقد عقلي، وأتخيل أشياء تعمل لي قلقاً شديداً، وخصوصاً عند النوم أرى أشياء ليس لي بها دخل.

أفيدوني. فحالتي صعبة، ولكم جزيل الشكر. وأعتذر عن طول الرسالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

الأعراض التي أتتك ذات طابع جسدي، لكن في حقيقة الأمر سببها أو البُعد الرئيسي أو منشأها هو منشأ وبُعد نفسي.

الذي حدث لك - أيها الفاضل الكريم - هي نوبة قلقية حادَّة تُعرف بنوبة الهرع أو الفزع، وصفتَها وصفًا دقيقًا جدًّا، وكل المعايير التشخيصية المطلوبة لنوبة الهرع أو الفزع قد استُوفيت تمامًا، ونحن دائمًا نرى أن التشخيص يُمثِّلُ خمسين بالمائة إلى ستين بالمائة من العلاج، خاصَّةً حالات الفزع والهرع هذه - وقد انتشرتْ كثيرًا بين الناس - تُعطي الناس الشعور بأن منيّته (موته) قد دنت (قربت)، تعطيه الشعور بأنه سيموت بعد لحظات، أنه ستحدث له ذبحة قلبية، أو غير ذلك من الشعور، وهو شعور سخيف جدًّا لكثير من الناس.

أرجو أن تطمئن أن هذه نوبة قلق وليس أكثر من ذلك، وكل الأعراض الجسدية التي تحدثت عنها سببها هذا القلق النفسي الحاد، والذي ليس من الضروري أبدًا أن يكون له سبب.

أنت تحدثت عن طبيعة عملك في الجيش، وهذا قد يكون له علاقة بسيطة من حيث السببية، والأمر الآخر هو أنه ربما يكون أصلاً البناء النفسي لشخصيتك قابلاً لحدوث مثل هذه النوبات.

عمومًا: أنا أريدك أن تطمئن، أريدك أن تعرف أن حالتك هي حالة نفسوجسدية، وأنه ليس منها خطورة أبدًا.

العلاج: هو أن تقتنع بأن الحالة بسيطة بالرغم من شدة وفظاعة الأعراض، والأمر قلق وليس أكثر من ذلك، وبالنسبة للشعور بالموت فالأعمار بيد الله، ولكل أجلٍ كتاب، ولا يعرف أحد متى يموت وأين يموت، هذه مشاعر كاذبة مرتبطة بحالة القلق.

من أفضل سبل العلاج هي أن تشغل نفسك بما هو مفيد في الحياة، والحياة فيها الكثير من الأشياء المفيدة، ولا شك في ذلك، أن تقوم بواجباتك المهنية، أن تتواصل اجتماعيًّا، أن تقوم بواجباتك الأسرية - أخي الكريم - أن تحرص في واجباتك الدينية على وجه الخصوص، أن تمارس الرياضة؛ فالرياضة نعتبرها علاجًا أساسيًا وضروريًّا، كما أن تمارين الاسترخاء إذا طُبقت على أصولها الصحيحة تعتبر علاجًا جيدًا جدًّا لحالتك، ويمكن أن تطلع على بعض المواقع الموجودة على الإنترنت واليوتيوب والتي توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الأدوية التي وُصفت لك جيدة، لكن ربما يكون عقار (اسيتالوبرام Escitalopram) والذي يُعرف تجاريًا (سيبرالكس Cipralex) هو الأفضل، فإن كنت لا تتناول أي أدوية الآن فيمكنك أن تتناول الاستيالوبرام بجرعة نصف حبة - من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام - تناولها لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تناول عشرة مليجرام - أي حبة كاملة - لمدة أسبوعين، ثم اجعلها عشرين مليجرامًا (حبتين) يوميًا لمدة شهرين، ثم عشرة مليجرام لمدة شهرين، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول الدواء، دواء سليم وفاعل جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً