الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس الأفكار وتقلبها يزعجني ويعرقل حياتي
رقم الإستشارة: 2478417

545 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري 21 سنة، لقد تغيرت حياتي، وصارت أفضل بكثير وتركت كثيرا من العادات السيئة، وبدأت أصلي، وتركت التدخين بعد سبع سنوات، ولكن ظهرت لدي بعض المشاكل، وأنا أحاول تطوير نفسي بكثرة الإطلاع على الأمراض النفسية وعلاجها، والتشوه المعرفي وأحاول علاجه، وأصبحت أدقق وبشدة، ومن ثم تكونت عندي وسواس الأفكار وهي مزعجة جداً، مثلا عندما أكون أصلي وأسرح قليلًا فيبدأ تلقائيا حوار داخلي: لمَ لم تخشع؟ ويجب عليك الخشوع، وغيره، حتى أجد أني انتهيت من قراءة السورة.

أيضا عندما أتكلم مع أحدٍ، تعلمت أنه أفضل طريقة لكي يفهمك هو أن تفهمه أنت، فأنا إذا سرحت للحظة أو تذكرت هذ الكلام تبدأ دوامة الأسئلة: لم لا تفهمه؟ هل أنت تفهمه حقا؟ حتى أجده انتهى وأنا لم أسمعه.

أتمنى أن تساعدوني، لقد حاولت التجاهل، لكن بعدها أصبحت كثير التفكير بصورة مبالغ فيها، ولا أستطيع التفريق في أفكاري من مصدرها أو صحتها أو نفعها أو ضرها، والله إنه شيء مضر، وأنا أحاول أزيد من إنتاجي ودراستي وتحسينها، لكن أشعر أن هذه الأشياء تعوقني جدا.

أحتاج علاجا دوائيا، لا أستطيع مقابلة طبيب نفسي، وأيضا لا أستطيع المذاكرة، فأنا أحاول منذ أكثر من 5 شهور، ولكني لا أستطيع أن أذاكر بصورة جيدة وإنتاجيتي ضعيفة برغم التغيير الذي حصل، وأفكاري أحيانا سيئة وأحيانا جيدة، ولا أستطيع التفريق بينها، وحالتي النفسية متقلبة جدا، أرجو المساعدة.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أولاً: الحمد لله على الهداية وتخلصك من العادات والسلوكيات السيئة والتزامك بالصلاة، فهذه نعمة كبيرة، فاحمد الله عليها كثيراً، ولا بد أن تقف وتتأمل وتقارن بين ما كنت فيه وما أنت عليه الآن، فالرجوع -أخي الكريم- إلى الصواب يغيظ عدونا الأكبر وهو الشيطان الرجيم، ومن هنا يبدأ في وضع العراقيل المتمثلة في الوساوس التي تزعجك في الصلاة، والعلاج هنا يتمثل في الترك وعدم الانتباه، فالله عزل وجل يعلم ما في قلبك ونواياك، والخشوع درجات فعليك بما تستطيعه.

أما ما يتعلق بالتركيز في كلام الآخرين: فعليك الإنصات الجيد أولاً، وأن تستخدم التغذية الراجعة مع محدثك مثلا تقول له: (أنا فهمت كذا وكذا، هل هذا ما تقصده، أو هل أنا فهمتك صحيح). والقاعدة التي تعلمتها في هذا المجال ليس بالضرورة الانشغال بها وتطبيقها بالكلية، لأن عقولنا لا نستطيع إيقافها من التفكير المستمر، ولكن الحرص الشديد على التطبيق يجعلنا نفكر في أشياء قد تكون تافهة، وهذا يفتح مجالا للوسوسة ومن ثم الشعور بالقلق والتوتر اللذين يعوقان عملية الفهم والإدراك، فيعيش الشخص في دائرة مغلقة.

وبصورة عامة -أخي الكريم- ربما يكون لديك تقلب في المزاج أثر على أداء نشاطاتك اليومية، وخاصة الدراسية، حاول أن تضع لك خطة مستقبلية وأهدافا واضحة، ونظم وقتك وأنجز اليسير من الأعمال في البداية، ثم تدرج حسب الأولويات، وهذا يساعد في تفعيل طاقتك الداخلية وينشط الدافعية، وبالتالي تستطيع التغلب على المشكلة التي تعاني منها.

لا بأس من استشارة طبيب نفسي بخصوص الأدوية، لا شك أنها ستساعدك في استقرار حالتك النفسية.
———————————
انتهت إجابة: د. علي أحمد التهامي.
تليها إجابة: د. محمد عبدالعليم- استشاري الأمراض النفسية والإدمان-.
———————————
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، أسأل الله لك العافية والشفاء.

أفادك الدكتور/ علي التهامي بإرشاد نفسي رصين جدًّا، فأرجو أن تأخذ بما ذكره لك، وأنا من وجهة نظري أودُّ أن أضيف لك، أنه من المهم جدًّا أن تجالس إمام مسجدك، وتتحدث في موضوع الخشوع في الصلاة، لأن مجرد الحوار والمناقشة والتفريغ النفسي هذا يفيد، وربما طبعًا تجد أيضًا شيئًا من التوجيه المفيد لك جدًّا.

بالنسبة لموضوع الأدوية: هنالك أدوية طبعًا مفيدة جدًّا، ويجب أن تُؤخذ الأمور مع بعضها البعض، لأن هذه الأمراض أو الحالات أو الظواهر النفسية - من قلقٍ ووسوسة واكتئاب وخلافه - متعددة الأسباب، ويجب أن يكون العلاج متعدد الأركان، والأدوية هي أحد الوسائل العلاجية، لكن لا نقول إن الدواء كل شيء، يجب أن تُطبق كل الإرشادات التي ذُكرت لك.

من أفضل الأدوية التي أنصحك بها العقار الذي يُسمَّى علميًا (فلوكسيتين) واسمه التجاري (بروزاك)، وربما تجده تحت مسميات تجارية أخرى، وبما أنك تعيش في الهند؛ الحمدُ لله تُوجد منتجات دوائية ممتازة جدًّا، خاصة تلك التي تصنعها شركة دوائية (صن فارما Sun Pharma).

جرعة الفلوكستين: تبدأ بعشرين مليجرامًا يوميًا، تناولها في أثناء النهار، لأن الفلوكستين لا يُسبب نعاسًا أو استرخاءً زائدًا، فاستمر على الجرعة الكبسولة يوميًا لمدة شهرٍ، يُفضل تناوله بعد الأكل، ثم تجعلها كبسولتين يوميًا، وهذه جرعة علاجية كافية جدًّا في حالتك، تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى كجرعة وقائية، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء. أؤكد لك أنه سليم وفاعل وغير إدماني، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به، وأسأل الله تعالى أن يبلغكم ويبلغنا شهر رمضان الكريم، ويجعلنا من الصائمين القائمين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً