الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الرياء أثناء تلاوة القرآن وتعلمه لصغر البيت.
رقم الإستشارة: 2481575

362 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

باختصار: أُحاول قراءة القرآن سرا خوفا من الرياء، لأنني دائما أحس أن أي عمل أقوم به فيه رياء حتى لو كان بسيطا مثل مساعدة أمي في المطبخ، والآن أحاول الاجتهاد في أن أخلص الأعمال لله، ومن أفضل الطرق بالنسبة لي هي أن أقوم بالأعمال سرا، ولكن بيتنا صغير وتكثر فيه التجمعات، ولا أجد مكانا للقراءة، وكلما حبست نفسي في غرفة وجدني أحدهم أو سمعني، فأحيانا قد يرتفع صوتي، لأنني أحب القراءة بصوت عال، بماذا تنصحوني، هل أقرأ القرآن فقط عندما أكون وحيدة، وهو وقت محدود جدا، أم أقرأ في أي وقت وقد يراني الجميع، ثم سأشعر أني أقرأ لهم، أو للسمعة الجيدة، وليس لله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يحفظك وأن يرعاك وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وإنا نحمد الله الكريم إليك أن منّ عليك بحب كتابه، وحلاوة التلذذ به، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

أما الحديث عن الخوف من الرياء فهذا نهج الصالحين وسلف هذه الأمة -رضي الله عنهم-، فقد روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخشى على نفسه النفاق، وما منهم أحد يزعم أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل.

وإذا كان هذا حال الصحابة فنحن أولى بذلك منهم بلا شك، وقد سألت عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو يخاف أن لا يتقبل منه. أخرجه الترمذي وابن ماجه.

لكن لا يدفعنا هذا أن ننتقل من الخوف الممدوح فيه، إلى الخوف المحذور منه، أو ننتقل من الخوف الصحيح الإيجابي إلى المرضي السلبي، فالخوف الذي يقودك إلى التحرى دون التوقف عن الخير هو الخوف الصحيح الإيجابي، أما الخوف الذي يدفعك إلى ترك العمل أو تقليصه فهو السلبي المرضي، فاجعلي هذا معيار الاحتكام في كل فرع تسألين عنه، وعليه فاجتهدي في الخفاء ما أمكن، فإذا سمع أحدهم من غير قصد منك، أو دخل عليك، فلا حرج عليك، بل لعله إن رآك على هذه الحال اجتهد مثلك فأخذت أجره.

كما ننصحك -أختنا- أن تحافظي على أذكار الصباح والمساء، وألا تجعلي الذكر أو النوافل حاجزا بينك وبين الواجبات التي عليك تجاه بيتك وأهلك، ويمكنك أن تجمعي بين هذا وذاك إذا جعلت الذكر يجرى على قلبك وأنت تقومين بأعمالك.

نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً