الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكره أن يتفوق علي أحد.. فهل هذا يعني أني حقودة؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اكتشفت أنني أملك مشاعر سيئة، فمثلا عندما يكون لدينا امتحان أشعر بالبغض لمن يأخذ درجة أعلى مني، أو في ليلة امتحان عندما أسال صديقاتي عن كم أنجزن من المادة أتمنى بداخلي أن يكنّ أقل مني، وأشعر بالسعادة عندما يكون كذلك، أو عندما أكتشف طريقة سهلة لإنجاز أمر معين أريد احتكاره لنفسي. أشعر بالسوء حقا تجاه هذه المشاعر التي تنتابني، وأريد التخلص منها.

هل هذا يعني أنني إنسانه سيئة أو حقودة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زينب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكر الله حرصك على نقاء نفسك وسلامة دينك، وبحثك عن علاج للمشكلة.

من الطبيعي أن يتمنى الإنسان الوصول إلى حد التمام والكمال، وقد شرع الله المنافسة في الخير والتسابق نحو الأعمال الصالحة، فليست مشكلة أن أشعر بالتنافس مع أصدقائي في التمدرس فقد قال (وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)، ولكن احذري أختي من الخط الفاصل بين التنافس في الخير والتحاسد، فتلك شعرة تنقلك من الخير إلى الشر ومن الطاعة إلى المعصية.

فالحسد يعرفه ابن القيم: (هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها)، والحسد معصية مذمومة في القرآن والسُنة فقد قال الله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا)، أما التنافس وهو ما يعرفه العلماء الغبطة وهو تمني الحصول على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه.

ولكي لا تنتقلي من خانة الغبطة إلى الحسد، يجب معرفة الآتي:

1- الرضا بما قسمه الله لك، وأن رزقك وأرزاق الناس مكتوبة، وسعيكم ما هو إلا أخذ بالأسباب وفقط، فالتسخط على إتيان شخص نعمة ما هو اعتراض على تقسيم الله لزرق العباد، وحاشاك أن تقع في ذلك المحذور، كما أن الرضا بالمكتوب هو أفضل علاج نفسي للرضا وترويض سخط النفس.

2- الامتثال لأمر الله -عزوجل- بعدم تمني ما فضل به بعضنا على بعض (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ)، وقال في موضع آخر (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، وهذا دليل على النقطة السابقة أن الأرزاق مقسمة، ولا يجوز تمني ما عند الناس بحسد.

3- تذكر فضل سلامة الصدر وأنها طريق للجنة، فعن عبد الله بن عمرٍو، قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الناس أفضل؟ قال: (كل مخموم القلب، صدوق اللسان)، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقيُّ النقيُّ، لا إثمَ فيه ولا بغيَ، ولا غِلَّ ولا حَسَدَ)، فالنص واضح أن سليم الصدر لا يحمل في قلبه حقد ولا حسد للآخرين.

4- تذكر حقيقة الدنيا وحجمها يهون على النفس تلك المقارنات، فالذي يدرك أن الدنيا دار مؤقتة وقصيرة المدى، ولا تزن في الآخرة جناح بعوضة، ترضى نفسه وتستقر، لأنه كل ما على الدنيا زائل، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- :(لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء).

5- الاجتهاد في جهاد النفس ودفع تلك الخواطر السيئة، أو بمعنى أصح عدم الاسترسال معها، والدعاء لمن تشعري تجاهه بهذا الشعور بالبركة والسعة كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً