الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي بالرغم من توفيرهم كل ما أتمنى إلا أنهم يضغطون علي فيما يتعلق بدراستي!
رقم الإستشارة: 2487484

346 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبلغ من العمر 20 عام، رزقني الله بأبوين محبين، يخدمانني بكل شيء ولا يدعاني أساعد بأعمال البيت ولا بأي شيء، ويحققان لي ما أتمنى، كل ما يريدانه أن أصبح ناجحة، أنا ابنتهما الوحيدة وقد من الله علي من فضله كثيراً وسترني رغم معصيتي له، حيث دخلت كلية من الكليات التي يطلقون عليها لقب كليات القمة، ولكنني ومنذ المرحلة الإعدادية أعاني من التوتر النفسي السيء، حيث يتقلب مزاجي بسرعة وأصبح عصبية ولا أستطيع السيطرة على نفسي، وأخاف كثيرا، ويصبح تفكيري سلبياً، وأقلل من قيمة نفسي ولا أؤدي ما علي من مسؤوليات، وأقارن نفسي بالآخرين، أن صديقتي أفضل مني ومعدلاتها أعلى وأني كنت ناجحة.

والداي يصعب عليهم ما آلت إليه نفسي فينتقدانني نقداً يؤدي بي إلى البكاء الحاد حتى يقال لي أن شخصاً ما قد توفي لك، لماذا كل هذا البكاء؟ وأدى ذلك إلى عدم انتظام دورتي الشهرية، وأرق، وارتفاع نبضات القلب، والتفكير الزائد، وأصبحت أتحسس من أي شيء يقال لي على أساس أنه نقد، وأنفعل لمجرد أنه يتم وضعي تحت ضغط كبير في الدراسة، فعندها أهرب ويأتي الموضوع بطريقة عكسية، حيث أنني أقطع شعري وآكله، وأفعل هذا تلقائيا عندما أتوتر، وحتى أنني وقعت في مأزق الإباحية! وأشعر بالذنب الشديد، وجلد الذات، وتأنيب الضمير، وقد وضعت جدول العادات الشهرية وتحديت نفسي أن أقلع عن هذا الشيء المحرم؛ لأن هذا لا يتناسب مع شخص عاقل يخشى الله ويعلم أنه من كان له شعر فليكرمه، وأنني أتهرب من المسؤوليات ولكنه ضاقت بي تلك الحياة.

أشعر أن الله لن يقبلني ولن يقبل التوبة من عبد يجاهر بفعل المعاصي ثم يدعوه على أمل المغفرة ثم يعود لما كان عليه، و للصدق فلقد حاول معي أهلي أن أهدأ وأكف عن التوتر، لأنني أصاب بنوبات هلع لا أستطيع التحكم بها، أبكي بهستيرية، وأظل أتمتم بأنني فاشلة ولا أصلح لشيء، وأن كل من حولي من زملائي سيتفوقون وأنا لا، وأني لا أستحق هذا المكان الذي أنا فيه ولا تلك المصاريف التي تصرف علي؛ ولأنني شخص غير مسؤول لا يستحق أي شيء مما هو فيه، وأصدقائي ينعتونني بالمدللة، ويتهمونني بأنني أدعي المشاكل، وأنه لا يوجد لدي منها، أشعر أن مشكلتي تكمن في تفكيري السيء وأفعالي الخاطئة، لا أربد أن أخسر عائلتي ولا نفسي ولا رضا ربي، أريد الإقلاع عن جل ما وقعت به.

جزاكم الله خيراً على الاستماع، وأرجو الرد في أسرع وقت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م.أ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
ليست مشكلتك أنك مدللة، مشكلتك أنك شخصية مثالية، بمعنى أنك تبحثين عن الكمال في كل شيء، فإما أن تحققي أهدافك بكل دقة وإلا فأنت تعتبرين نفسك فاشلة؛ هذه النظرة الحدية للأمور (إما أبيض وإما أسود) هي نظرة متعبة لك، لذلك فأول خطوة تبدئينها هي خطوة إعادة تقييم أفكارك، وهل أفكارك عقلانية ومنطقية، أم الأفكار اللاعقلانية تسيطر عليك، (ادخلي محرك البحث جوجل واكتبي العبارة التالية: الأفكار اللاعقلانية لألبرت أليس) ستجدين 11 فكرة تقريبا هي الأفكار اللاعقلانية التي نقوم بتطبيقها في حياتنا دون وعي منا، وهناك مقياس لهذه الأفكار يمكنك العثور عليه أيضا، ويفضل تطبيقه وعمله عبر أخصائي نفسي.

ثانيا: ما يصدر من والديك من نقد جارح أحيانا لا يعني أنهما يكرهانك ولا يحبانك، بدليل أنك ذكرت أنك البنت الوحيدة المدللة في الأسرة، ولكن يعني أنهما وصلا إلى طريق مسدود في التعامل معك؛ نعم، ربما أسلوبهما غير تربوي وغير نافع معك، لكن ينبغي أن تلتمسي العذر لهما، وتتفهمي دوافعهما، فهذا يخفف عنك الضغط النفسي من هذه الناحية، ولا شك أنك تستذكرين الوصية القرآنية بالوالدين في قول الله تعالى: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَ ٰلِدَيۡنِ إِحۡسَـٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِيمࣰا﴾ [الإسراء 23].

ثالثا: الانزلاق في دوامة المواقع الإباحية هي نتيجة طبيعية للشعور بالملل وتقلب المزاج وضياع خارطة الأهداف الحياتية، ومن الجيد أنك تدركين أن هذا الأمر خطأ وتسعين جاهدة إلى التخلص منها، والمطلوب في هذه الحالة التوبة من غير يأس، فليس المطلوب جلد الذات، وإنما تحقيق شروط التوبة الثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والندم، والعزم على عدم العودة إليه، فإن حصلت انتكاسة وجب عليك التوبة من جديد.

رابعا: مقارنة نفسك بالآخرين هو أمر قاتل ومتعب لك نفسيا وذهنيا، فالله -عز وجل- خلق كل إنسان بصفة متفردة عن الآخرين، ولا تتطابق مع شخص آخر، فبصمات أصابعه وبصمة العين، لا تتطابق مع أي شخص آخر في هذا الكوكب! وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن كل إنسان كائن فريد لا علاقة للآخرين به، فمحاولة ربط نفسك ومقارنتها بالآخرين هي محاولة غير مجدية وغير منطقية.

خامسا: ما يتعلق باضطراب الدورة الشهرية؛ فغير مستبعد أن تكون بسبب الضغط النفسي والتوتر الزائد، فهذا جزء من الأعراض النفس جسدية، وكذلك تقطيع الشعر وأكله، ونوبات الهلع التي تصيبك، وإذا استمرت معك هذه الأعراض فلا تتردي في زيارة الأخصائية النفسية لتقييم وضعك.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً