الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعب شديد وكتمة في النفس وضيق نفسي، فما السبب؟
رقم الإستشارة: 2489450

378 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبلغ من العمر 43 عاما، عندي مرض السكر، وأتناول حبوب glucophage 500mg، منذ سنتين كان فيتامين (د) 20، وقبل شهرين كان 36، وأخذ كبسولة أسبوعية 50 ألف، وعندي رهاب اجتماعي، وعندي توهم المرض منذ صغري، وكثيرا ما أقرأ عن مرض وأتخيل أني مصاب به، أتجنب الذهاب للمستشفيات قدر الإمكان لأني أخاف من الفحوصات، منذ ما يقارب السنة وأنا أشعر بخوف شديد أن أصاب بمرض خطير، وتأتيني مثل حالة الهلع في بعض الأحيان، أفقد معها لذة الحياة، وأعاني من اكتئاب جعلني أعتزل أصدقائي، ولا أخرج معهم، وأتجنب حتى الاتصال بهم، ولم أعد أمارس هواياتي السابقة إطلاقا.

منذ سبعة أيام شعرت بضيق نفس فجائي وأنا أقود السيارة، وأحسست كأن روحي ستخرج، وأصبت بوهن شديد أقعدني ذلك اليوم في المنزل، وتكرر الأمر مرتين، في الأيام التي بعدها كنت أشعر بما يشبه الدوار، وتعاودني كتمة النفس ولكن قوتها أقل عن السابق.

ذهبت لمستشفى خاص، وقمت بعمل تحليل الدم الشامل cbc وفحص الكبد والكلى والغدة وأشعة الصدر وتخطيط القلب، وكان كل شيء سليما، وقال الطبيب ربما حموضة أو غازات، أو وجود شيء يشغل بالك، ولكن التعب ما زال مستمرا.

بعدها بثلاثة أيام شعرت بضيق مرة أخرى، وتوجهت إلى مستشفى حكومي، وعملت فحوصات للدم وأنزيمات القلب وتخطيط القلب، وكلها كانت سليمة -ولله الحمد-، وتم صرف دواء الحموضة لي، والتعب ما زال مستمرا، وأخاف أن أقود السيارة فأصاب بنوبة مرة أخرى، هل هذه الأعراض لها علاقة بالحالة النفسية؟ وهل هناك علاج يخفف من حالة الخوف لدي؟

شاكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

يظهر -الحمد لله- أن مرض السكر لديك خفيف، لأن الجلوكفاج بجرعة 500 مليجرام في اليوم لا يعطى إلا في حالات السكر الخفيف جداً، لأن الجرعة الكلية للجلوكفاج يمكن أن تكون حتى 2000 مليجرام في اليوم، مستوى فيتامين (د) الآن جيد، أي شيء فوق الثلاثين نعتبره جيداً، بالنسبة لبقية الأعراض التي ذكرتها فهي أعراض نفسية ولا شك في ذلك، هذا الضيق المفاجئ الذي يأتيك، والشعور بكتمة النفس، الشعور بالخوف، الميول للعزلة، والتخوف من الإصابة بأمراض خطيرة، هذا كله دليل على أنك تعاني مما نسميه بقلق المخاوف.

وربما تكون أتتك نوبة فزع أو هرع حين كنت تقود السيارة، لأن ضيق النفس الذي أتاك كان مفاجئا جداً وأتاك الشعور أو أحسست بأن روحك ستخرج، ثم بعد ذلك أصبت بالوهن، هذا مثال واضح جداً للإصابة بنوبات الهرع أو الهلع أو الفزع، وهو جزء من قلق المخاوف وليس أكثر من ذلك.

حالتك -إن شاء الله- بسيطة وسوف أصف لك أحد الأدوية الممتازة جداً، الدواء يسمى استالبرام وهو في الأصل مضاد للاكتئاب، وأنت ذكرت أنه لديك شيء من الاكتئاب -إن شاء الله- هذا الدواء سوف يفيدك، كما أنه دواء تخصصي جداً في علاج القلق والمخاوف وكذلك الوساوس.

إذاً توكل على الله وابدأ في تناول الاستالبرام، والجرعة هي أن تبدأ بنصف حبة من الحبة التي تحتوي على 10 مليجرامات، أي تبدأ بجرعة 5 مليجرامات يومياً لمدة 10 أيام، ثم تجعل الجرعة 10 مليجرامات يومياً لمدة شهر، ثم تجعلها 20 مليجرام يومياً كجرعة واحدة تتناولها وذلك لمدة شهرين، وهذه الجرعة العلاجية الصحيحة، بعد انقضاء الشهرين تنتقل إلى الجرعة العلاجية الوقائية بأن تجعل جرعة السيبرالكس 10 مليجرامات يومياً تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك تبدأ في جرعة التوقف التدريجي من الدواء بأن تتناول 5 مليجرامات لمدة شهر، ثم 5 مليجرامات يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناول الدواء، يتميز السيبرالكس بأنه سليم وفاعل جداً و-إن شاء الله تعالى- سوف تجني خيراً كثيراً.

أخي: من المهم جداً أن تمارس الرياضة، رياضة المشي على وجه الخصوص مطلوبة جداً في حالتك، الرياضة تقوي النفوس قبل الأجسام، وسوف تفيدك في علاج مرض السكر، والرياضة تحسن المزاج، والرياضة تزيل القلق، وهذا الشعور بالضيق في الصدر الذي يأتيك سوف ينقضي تماماً بالحرص على ممارسة الرياضة.

أخي الكريم: المخاوف المرضية يجب أن تتجاهلها، وأن تتوكل على الله، وأن تسأل الله تعالى أن يحفظك، وأن تكون حريصا جداً على تنظيم الوقت، وعلى الصلاة في وقتها، وأن ترفه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأن تكون مستمتعاً في عملك وتحب عملك، وقطعاً أنت رجل محب أيضاً لأسرتك، أنصحك كثيراً بالقيام بالواجبات الاجتماعية كمشاركة الناس أفراحهم، زيارة المرضى، صلة الرحم، تفقد الجيران، المشي في الجنائز، هذه كلها واجبات اجتماعية عظيمة ونحن نعتبرها في مجتمعنا أحد الوسائل التأهيلية المهمة جداً، و-إن شاء الله تعالى- يأتيك بها أجري الدنيا والآخرة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً