الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالخوف الدائم يقتلني، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 23 سنة، مخطوبة، أعاني من أمراض نفسية تجعلني أتمنى الموت يوميًا، خوفي الزائد من فقدان الأشخاص يجعلهم ينفرون مني، أشعر بالاشمئزاز من نفسي، فقد ذللت نفسي كثيرًا للحفاظ على الأشخاص في حياتي، أتمنى الموت كل يوم.

علمًا أني أحافظ على صلواتي، وأدعو يوميًا ولكني متعبة من نفسي، ولا أشعر بالراحة على الإطلاق، فمشاعري تتبدل بين الإحساس بالذنب والإشفاق على الآخرين، والآن أعاني من ألم حاد في صدري، وفقدان شهية، ووزني ينزل، وأعاني من القيء، وألم المعدة عند الحزن.

لا أشتهي شيئًا من الدنيا سوى أن يأخذني ربي، فأنا أشعر بخوف دائم من الناس؛ لأني تأذيت كثيرًا وتعبت، وخائفة؛ لأني ضعيفة، ولا أتحمل الحزن، كانت أمنيتي الوحيدة الشعور بالأمان، أما الآن فحتى هذه الأمنية لا أشعر بها، أفكر بالموت لأرتاح، الشعور بالخوف الدائم يقتلني، ويجعلني عاجزة عن كل شيء، أصبحت أفضل البقاء وحدي، فالكلام يتعبني وأخاف أن أظهر لعائلتي حزني فيحزنون علي؛ لأني أتمنى أن أموت دون أن يشعروا بموتي.

أعلم أن لا أحد يتحملني، وأني أسبب النفور بسبب بكائي الزائد، وعندما أشعر أن أحدهم يريد تركي أشعر بخوفهم مني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Rula حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أطلعت على رسالتك بكل اهتمام، وبالفعل لديك أعراض مخاوف وقلق، وهذا نتج عنه اكتئاب ثانوي، ظهر بأعراضه البيولوجية، والتي تتمثل في: الألم الحاد في الصدر، وفقدان الشهية، ونزول الوزن، هذه نعتبرها أعراضاً مهمة، بقية الأعراض حقيقة ككلامك حول الموت وتمني الموت إن شاء الله تعالى لا حرج عليك في ذلك؛ لأن ذلك ناشئ من القلق الاكتئابي.

بعد أن تبدئي العلاج الدوائي المضاد للاكتئاب والمحسن للمزاج إن شاء الله تعالى كل هذا سوف يزول، ولذا أنا أفضل أن تبدئي بأحد الأدوية الجيدة، الأدوية المضادة للقلق وللتوتر والمخاوف، والتي تؤدي إن شاء الله تعالى إلى تحسن كبير في الشهية، وفي الوزن، الدواء يعرف باسم (استالبرام) هذا هو اسمه العلمي واسمه التجاري (سيبرالكس)، وربما تجدينه في فلسطين المحتلة تحت مسميات تجارية أخرى، تبدئي في تناول الدواء بجرعة نصف حبة أي 5 مليجرام من الحبة التي تحتوي على 10 مليجرام تتناولينها يومياً لمدة 4 أيام، وهذه هي جرعة البداية، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة يومياً، أي 10 مليجرام لمدة أسبوعين، ثم اجعلي الجرعة 20 مليجرام يومياً حبة واحدة أيضاً؛ لأن (السيبرالكس) يأتي في عبوة 10 مليجرام، و20 مليجرام، استمري على جرعة الـ 20 مليجرام كجرعة علاجية يومياً لمدة شهر ونصف، ثم اجعليها 10 مليجرام يومياً لمدة شهر ونصف آخرين، ثم اجعليها 5 مليجرام يومياً لمدة أسبوعين، ثم 5 مليجرام يوماً بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقفي عن تناوله.

يتميز هذا الدواء بفعاليته الممتازة، والتي تبدأ غالباً بعد أسبوعين من بداية العلاج، كما أنه لا يسبب أي نوع من الإدمان ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، وإن شاء الله تعالى سوف يحسن مزاجك، ويزيل المخاوف، ويفتح الشهية نحو الطعام.

طبعاً بجانب الدواء لا بد أن يكون لديك ما نسميه بـ(الاستغراق الذهني)، إعمال الذهن والعقل بصورة إيجابية، حقيقة المسلم لا يتمنى الموت؛ هذه حقيقة يجب أن نركز عليها في مثل هذه المواقف، ولن تموت نفس إلا بعد أن تستوفي رزقها، والموت يجب أن نخاف منه شرعياً، لكن لا نخاف منه مرضياً، وخوفك هذا خوف مرضي، وليس خوفًا شرعيًا، الخوف الشرعي هو: الذي ينبهنا أن نبتعد عن الذنوب والآثام، وأن نتقي الله في كل شيء، وأن نعبده حق عبادته، وأنا متأكد أنك تدركين ذلك، وودت حقيقة أن أذكرك، وكما ذكرت لك أنا أجد لك العذر حيث أن المشاعر السلبية والأعراض الاكتئابية، بل الهيمنة الاكتئابية والخوف هي التي تجعلك تفكرين هذا التفكير السلبي والسخيف.

لكن -إن شاء الله تعالى- من خلال العزيمة والتصميم، وتناول الدواء، كل هذا سوف ينتهي وتتحسن أحوالك -بإذن الله تعالى-، وكل الأعراض النفسوجسدية سوف تختفي، الألم الحاد في الصدر ناتج من الانقباضات العضلية التي سببها التوتر النفسي، حيث إن التوتر النفسي يؤدي إلى توتر عضلي، وأكثر عضلات الجسد توترًا هي عضلات الصدر، وكذلك فروة الرأس، والقولون، لذا تجد كثيرًا من الناس يكون لديهم أعراض في الجهاز الهضمي مثل الذي عندك.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذه هي نصيحتي لك، وأنا متفائل جداً أن أعراضك -إن شاء الله تعالى- سوف تزول، وأريدك أن تكوني إيجابية من حيث التفكير والمشاعر، وتنظيم الوقت، وأن تجعلي لحياتك معنىً، بأن تكوني مفيدة لنفسك ولغيرك ولأسرتك، أنت صغيرة في السن، وإن شاء الله تعالى أمامك مستقبل رائع، عليك بالتفاؤل، الإنسان الذي يتمنى الخير يأتيه الخير.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً