الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يكون الشعور عند استحضار الدعاء والخشوع؟
رقم الإستشارة: 2501185

405 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شخص أعاني من مرض نفسي لا أعرف ما هو! لا أشعر بالخوف، ولا أشعر بالحزن، ولا أشعر بالسعادة، ولا أشعر أن هناك أفكارًا داخل رأسي، وأنا شخص مؤمن بوجود الله، وقبل أسبوعين بدأت أصلي بعدما تركت الصلاة لمدة أربع سنوات، وأنا دائماً أدعو الله أن يشفيني، ولكن الناس تقول إن الدعوة يجب أن تكون من القلب، والمشكلة أنني لا أملك أي إحساس نهائيًا، لدرجة أنني لا أستطيع البكاء، وعندما أدعو الله بالرحمة والشفاء أشعر أنني منافق، لأن الدعوة يجب أن تكون من القلب، وأنا بلا مشاعر، وسؤالي لكم: هل الدعاء يقبل إن لم يكن من القلب؟ وهل الصلاة تقبل إن لم تكن من القلب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيهم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله تعالى أن يبارك في عمرك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت، به فاعلم -بارك الله فيك- أن ما أنت فيه هو عرض زائل بأمر الله متى ما علمت سببه، وإنا نراه لوناً من ألوان الاكتئاب، وهو أمر هين وعلاجه يسير بأمر الله متى ما علمت أسبابه واجتهدت في إزالته.

وعليه فإننا ندعوك -أخي الكريم- إلى الذهاب إلى طبيب نفسي والحديث معه، وهذا ليس عيباً -أخي الكريم-، فالطبيب النفسي مثل الطبيب الباطني أو العيون، وزيارته ستكون مهمة جداً لك.

كما ننصحك بالانخراط المجتمعي، أو مصاحبة بعض الصالحين من الشباب، فإن هذا سيكون دافعاً إيجابياً لك، كذلك نريدك أن تعمق علاقتك بأهلك، وأن تبتعد عن العزلة -أخي الكريم-، وأن تشارك أهلك حياتهم وآمالهم وآلامهم، كذلك نريدك أن تحدد لك بعض الأهداف على مستوى دراستك، أو تدينك، أو حتى الرياضية، أو الحياة الاجتماعية، على أن تتم جدولتها والتقدم لها خطوة بعد خطوة.

وأما بخصوص سؤالك، فاعلم أن أهل العلم قد وضعوا شروطاً للدعوة المستجابة منها:

1- ألا يدعوَ إلا الله عز وجل، لقوله تعالى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً).

2- ألا يكون فيها إثم ولا قطيعة رحم، ولا يتعجل الإجابة، ففي الحديث: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يتعجل)، قيل يا رسول الله: ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء).

3- أن يحسن الظن بالله، قال -صلى الله عليه وسلم-: (يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي).

4- حضور القلب، فيكون الداعي حاضر القلب مستشعراً عظمة من يدعوه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ).

5- الطعام الحلال، قال -صلى الله عليه وسلم-: (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك).

وحضور القلب -أخي الكريم- أقله الاستشعار بحديثك بأن تتذكر على الأقل كلامك، وفي الصلاة كذلك، فإن فعلت ذلك فقد أديت -أخي- ما استطعت عليه، ولا يكلفك الله ما لا تطيق، لكن عليك الاجتهاد أكثر، ومحاولة إيقاظ القلب مرة بعد مرة، ولعلك إن أخذت بما مضى من وصايانا ستجد تقدما بأمر الله تعالى.

كتب الله أجرك وثبتك على الحق، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً