الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي لا تطيعني ولا تقدر وضعي المادي، فكيف أتعامل معها؟

السؤال

السلام عليكم.

تزوجت من فتاة كانت لا ترتدي الحجاب، ثم تحجبت ثم قبل الزواج أبلغتها أنني لن أستطيع أن أقبل بمستوى أقل من الخمار خصوصاً أنها ليست من أصحاب الجسم الرفيع، وأنا شخص غيور، فوافقت على ذلك، وبعد الزواج وجدتها ترتدي طرحة عادية، وأخبرتها أن تنتهي ونبحث عن خمار من الأشكال الحديثة يكون مريحاً لها ويرضيها في الشكل، وأصبحت تتهمني أني أجبرها على لبس ما أحبه، وأنها تشعر بخنقة من الخمار، وأنا عندما أجلس مع نفسي أجد أني لا أستطيع أن أعيش وامرأتي غير محتشمة بالشكل الكافي، وكنت واضحاً معها منذ البداية، فلا أجد لها عذراً خصوصاً أنه أمر شرعي.

الأمر الثاني: وآسف للإطالة أنها تتصف بشيء من العناد وأيضاً عدم التقدير؛ لأننا كنا في خلاف، وأبلغتني وأنا في العمل أنها ذاهبة لأهلها، وأخبرتها ألا تذهب، وبالرغم من ذلك ذهبت، مع أنها حاولت قبل ذلك وأفهمتها أن هذا خطأ ونشوز، وهذا الأمر لن أسامح فيه، فلا تفكري فيه مطلقاً، وأيضاً في وسط هذه الأيام والغلاء وأنني عريس جديد وعلي ديون، لا تفهم أنني أحياناً أتأخر في شراء الأشياء أو لا أحضرها من الأساس، وكوني أخرج لشراء حاجات المنزل في ظل هذه الأيام وارتفاع الأسعار يومياً يكفي لإرهاقي نفسياً، ولا أجد منها أي دعم نفسي، لا أجد إلا الطلبات، وعندما نخرج سوياً لا تراعيني مادياً في اختياراتها، وحينها أحزن وأغضب وتتهمني بأني أنكد عليها، وأنا لا حيلة لدي، لم أجد منها الدعم وكأنني وحدي.

هي حالياً عند بيت أهلها، وكذبت عليهم وقالت لهم: إني أعلم أنها ذاهبة، وأني موافق، ولي منها طفلة حديثة الولادة، وأنا أعاني من ضيق بالنفس، ولا أستطيع أن أسامحها على عصيانها لكلمتي، والآن لا أستطيع أن أحكم البيت، وسيصبح الأمر "هرجلة" وأفكر في بنتي والبيت، ولا أعلم ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابننا الكريم في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونسأل الله أن يهدي زوجتك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يُعينها على الالتزام بالحجاب والتمسُّك بآداب الإسلام.

ابننا الكريم: لا يخفى على أمثالك أن التعامل مع المرأة يحتاج إلى شيء من الحكمة، والمرأة سيظل فيها العوج، والنبي صلى الله عليه وسلم يُخبرنا بذلك (وأنك إذا استمعت بها استمعت بها على عوج)، وعليه نحن نذكّرك بالقاعدة النبوية: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إنْ كَرِهَ منها خُلقًا رضيَ منها آخر).

مع أننا بداية لا نؤيد تمرُّدها على الحجاب والخمار وأي أمر من أوامر الله تبارك وتعالى، لأن الله يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا}، ولكننا أيضًا ندعوك إلى التدرُّج في هذا الأمر، واستخدام الحكمة، وتذكيرها بالله تبارك وتعالى، وهذه من الأمور المهمة والأساسية.

أيضًا المعيار النبوي هو أن تتذكّر ما فيها من إيجابيات كلما وجدت عندها سلبيات، (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة، إنْ كَرِهَ منها خُلقًا رضيَ منها آخر)، فأرجو أن تنظر لها نظرة شاملة، بمعنى النظر إلى إيجابياتها، ثم النظر إلى سلبياتها؛ فتشكر الله على الإيجابيات، وتُثني عليها، وتحمد الله عليها، ثم تتعاون معها في التخلص من السلبيات، خاصة عندما تكون مخالفات شرعية، فإن هذه أمور لابد أن تتخلص منها.

واحرص دائمًا على أن تستخدم الحكمة في التعامل معها، وتذكر إيجابياتها، وتعوّذ بالله من شيطانٍ همُّه أن يُخرّب البيوت، ولا تستعجل في أمر الطلاق، أيضًا لا تقابل عنادها بالعناد، وكونها تزعم أنها خرجت بإذنك، هذا دليل على أن البيت يمكن أن يكون له أثر إيجابي، وهذا أيضًا يدلُّ على شيء إيجابي، رغم أنها لم تستأذن، إلَّا أنها تدعي أنها سألتك أو استأذنتك، هذا دليل على أنها تعرف أن ما حصل منها خطأ.

والإنسان في هذه الحياة ينبغي أن يُمرّر الأخطاء الصغيرة، ليس لأنها سهلة، ولكن لأن الإنسان لو وقف عند كل صغيرة وكبيرة فإنه سيتعب ويُتعب، وكما قال بعض الخبراء الذين عاش مع زوجته أربعين سنة، قال: (الحياة الزوجية قطار مسرع، لا يتوقف في المحطات الصغيرة، لكنّه يتوقف في المحطات الكبيرة)، فعليه أرجو ألَّا تتضخم الأمور وتتوسّع دائرة الخلافات، والأمور التي ذكرتها من الأمور المهمة من الناحية الشرعية، وحبذا أيضًا لو شجعتها حتى تتواصل مع الموقع، لتسمع النصائح من الخبيرات والخبراء المستشارين المختصين، وعندها ستعرف أن هذه أحكام شرعية، وأن الزوجة يجب عليها أن تُطيع زوجها، بل لا يمكن أن تفوز برضوان الله حتى تُرضي زوجها، خاصة عندما يأمرُها بالطاعات وبرضا رب الأرض والسماوات.

نسأل الله أن يُعينك على الخير، ونعتقد أنكم في بداية الطريق، فلا تستعجل في اتخاذ أي خطوة سلبية، وعالج الأمور بمنتهى الحكمة، ولا تكلّف نفسك ما لا تُطيق، وكن واضحًا مع زوجتك، لكن قل لها الكلام الجميل (لو أن عندي مال الدنيا لأنفقته عليك، أنتِ غالية عندي، ولكن لأن ما عندي ...) يعني بالطريقة هذه، فإن مجرد الرفض لا تقبله الزوجة، ولكن الكلام العاطفي، وإشعارها بأنها مهمّة، وأن طفلتها وطفلها مهم، وأنك تعمل من أجلهم، يعني مثل هذا الكلام الجميل، كما قال ربنا: {وإمَّا تُعرضنَّ عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربِّك ترجوها فقل لهم قولاً ميسورًا}، من القول الميسور: أن يقول الإنسان (إن شاء الله، يا خالاتي، زوجتي، عمّتي، نهاية الشهر، لمَّا تأتيني مكافأة، لن أقصّر معكم، إذا وسّع الله عليَّ سأوسّع عليكم) مثل هذا الكلام الجميل مهمٌّ جدًّا خاصةً في التعامل مع المرأة، والشريعة تسمح للرجل أن يُبالغ في هذا النوع من الكلام رغبة في إرضائها.

من الرجال مَن يتعامل مع الزوجة بطريقة عقلانية (أنا لا أستطيع اليوم ولا غدًا ولا السنة التي بعدها) مثل هذا الكلام لا يصلح أن تُخاطَب به المرأة، مع أنه قد يكون حقيقية.

فنسأل الله أن يُعينك على تفهم طبيعة المرأة، وأن يُعينها أيضًا على إدراك أن طاعة الزوج من طاعة الله تبارك وتعالى، ونتمنَّى أن تعطوا أنفسكم فرصة، ولا نفضّل إدخال آخرين، ولكن من المهم أن تتواصلوا مع الموقع، لكون هذا الموقع فيه مختصون ومختصات، حتى تجدوا النصائح المهمة للطرفين، ونسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يغفر الزلَّات والذنوب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات