الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإمام الشافعي والمجالات المتعلقة به وبمنهجه
رقم الإستشارة: 253588

4079 0 463

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأرجو من سيادتكم التكرم بنصحي وإرشادي، ماذا أعمل؟ ومن أين أبدأ الطريق؟

أنا طالب أريد أن أحضر رسالة الماجستير، حيث أنني حصلت على الشهادة الجامعية، ولكني توقفت مدة طويلة، حيث تخرجت من الجامعة في سنة 1996، ومنذ ذلك الوقت لم أواصل دراستي، حيث انقطعت مدة طويلة مع وجود الرغبة في المواصلة ولكن أشغالي كانت كثيرة.

مع العلم أني درست تمهيدي ماجستير، والآن أريد أن أستمر في الدراسة، ولكني احترت في اختيار الموضوع المناسب لكي يكون موضوع الرسالة، حيث أني أريد موضوعاً أخدم به نفسي وأخدم به المسلمين من بعد، ويكون نافعاً لهم في أمور دينهم.

إنني أميل إلى دراسة الفقه الشافعي، وأريد أن تكون الرسالة في الفقه الشافعي أو ما يتعلق به، حيث أن هذه المادة أميل إليها، ويمكن أن أبدع فيها؛ لذا أرجو من سيادتكم التوجيه بإعطائي عناوين مقترحة لرسائل ماجستير تصلح في هذا المجال، وتكون لم تبحث من قبل، وكيف أبدأ بالبحث؟ ومن أين أبدأ؟

أرجو الإجابة عن هذه الاستشارة في أسرع وقت ممكن!
وجزاكم الله خيراً على تعاونكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

نسأل الله أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.

فإن الطلاب الذين كانوا يجلسون بين يدي الإمام الشافعي كانوا يحرصون على الاستفادة من قدرة الإمام على الاستنباط والفهم والاستدلال، فكانوا يقولون إذا فاتكم الإسناد فسوف تجدونه، ولكن إن يفتكم عقل الشافعي فلن تجدوه أبداً، ولذلك كم نتمنى أن نجد من طلابنا النجباء من يسلط الأضواء على قواعد الاستنباط والفهم والاستدلال عند هذا الإمام الذي هو ناصر السنة، والذى رفع الله به رأس أهلها وأعلى به شأنهم، فقد كان أهل الحديث يتوارون أمام صناديد وجهابذة المدارس الفقهية، حتى جاء الله بالإمام الشافعي فنال أهل الحديث والأثر منزلتهم التي هم أهل لها، ولا عجب، فإنهم حملة السنة النبوية الشريفة الموضحة والمبينة لكتاب الله مع ما فيها من تشريع للأحكام استقلالاً، وهي من الله، وما كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يتكلم من عند نفسه، ولكن كما قال رب العزة والجلال: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))[النجم:3-4]^.

كما أن هذا الإمام تميز برحلاته وبمذهبه القديم والجديد، وليتنا نجد كذلك من يبحث لنا عن أثر العصر والمصر على الفقيه، وكذلك مسألة أسباب الاختلاف بين مذهبيه وثمرة ذلك الخلاف.

وما أعظم شأن أولئك الأخيار الذين كانوا يدورون مع الحق ويتمنون أن يظهره الله حتى ولو على ألسنة خصومهم، كما قال الشافعي رحمه الله: (ما جادلت أحداً إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه) مع ما تميز به من سماحة نفس، ونقاء طوية، وقد لقي بعض مخالفيه فعانقه وقال: (ألا يصلح أن نكون إخواناً وإن اختلفنا)، فقال المزني: (رحم الله الشافعي فقد كان فقيه النفس).

ورغم أن الشافعي كان من أشهر عباقرة الدنيا إلا أنه كان لا يجد حرجاً في أن يقول لتلميذه الإمام أحمد: (إذا صح عندكم الحديث فأخبرونا) فما أحوجنا إلى من يسلط الأضواء على أدب الشافعي مع الموافق والمخالف، فنحن في زمان قل فيه العلم والأدب.

ولا بأس من الكتابة في فقه الطهارة عند هذا الإمام مقارنة مع فقه شيخه وأستاذه الإمام مالك، فقد وجد من العلماء من قال: وليت الشافعي أخذ بفقه مالك في الطهارة، فما هي أسباب التباين في الأراء؟

وإذا كان الإمام الشافعي أحد السابقين، بل والمبدعين في علم أصول الفقه فنحن نحتاج إلى من يكتشف تلك القواعد ويستخرج تطبيقاته العلمية من فقه الإمام، ولا يخفى على أمثالك أن الدراسة الناجحة هي التي يسبقها إطلاع واسع، ونظر عميق، ثم تعقبها مرحلة اختيار الموضوع والوقوف على مجهود السابقين لاكتشاف مواطن النقص، فإنها جهود بشر، ثم يحصل التصور الكامل لمهمة الباحث وأهداف رسالته التي لابد فيها من معالم شخصيته العلمية، وذلك لأننا لا نستفيد من التكرار.

وأرجو أن تكون اتصالاتك بالجامعة والمشرف كثيفة، حتى تنتفع من خبرات من سبقك من أهل الشأن، وإذا شاور الإنسان غيره أضاف عقلاً إلى عقله، فكيف إذا كان من نشاوره من أهل العلم والفضل الذين تشرفوا بالحكم على عدد من الرسائل العلمية، ونحن نبشرك مقدماً بالنجاح، فتوكل على ربك الفتاح.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله وطاعته، تمسك بها، ونشكر لك تواصلك مع الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك وأن يلهمك رشدك.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً