الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصارحة الفتاة خطيبها بكل ما حدث لها أيام ماضيها.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
خطبت لشاب منذ سنة ونصف تقريباً، ولأننا تعارفنا عبر أحد مواقع الزواج، فقد حرصت على أن أكون صريحة معه في كل جوانب حياتي؛ لأني للأسف لم أكن ملتزمة، ولكن -إن شاء الله- أكون اهتديت بفضل الله، المهم بدأت باكتشاف أنه لم يكن صريحاً معي.
صارحته أن ما أريده في الزواج هو الاستقرار الذي لم أعشه؛ لأننا كنا دائمي السفر، وكثيراً ما تنقلنا، أنا أريد منه الأب والأخ والصديق والزوج؛ لأنني ليس لي إخوان - لي أخوات - وأبي يعيش في بلد آخر، صارحته بما هو أخطر من ذلك -
وسبحان الله تقبله وعفا الله عما سلف - ولكن للأسف ما قاله وجدت عكسه، فأهله لديهم الكثير من المشاكل والقضايا، ولم يصارحني بذلك، كان على علاقة بفتاة، ولم يصارحني، كان يشاهد الأفلام الإباحية حتى بعد خطبتنا، ولم أعلم إلا قريباً.

ولا أشعر أني من أولوياته، فبدلاً من شراء شقة للزوجية، اشترى سيارة قسطها مرتفع، فما تبقى من المرتب لا يصلح لا لشقة ولا لمصاريف متوسطة لبيت الزوجية.

لا أعرف ماذا أفعل؟ المشكلة أكبر من ذلك، ولكن هذا ما أستطيع عرضه، فهل أحاول معه؟ خصوصاً أنه تقبل ما لا يتقبله أي شخص وسترني، أم أعيش عزباء سيكون أفضل؟
ولكم منا جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ التائبة ال الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن العاقلة توازن بين المصالح والمفاسد ثم تتوكل على الله وتشاور وتستخير قبل ذلك ربها القادر، ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يصلح حالنا وحالك.

فإن المصارحة بالطريقة المذكورة ليست صواباً؛ لأن الشيطان لا يترك الطرفين، ولكن الإنسان إذا أخطأ ثم تاب فعليه أن يستر على نفسه، وليس في فتح ملفات أيام الغفلات فائدة، ولكن الخاطب يتحرى ويبحث عن صاحبة الدين، وأهل الفتاة يسألون عن دين الرجل وأخلاقه وأحواله، بل أن العلماء ذهبوا إلى أن الفتاة ليست مطالبة بذكر ماضيها حتى لو طلب ذلك الزوج، وكذلك الأمر بالنسبة للشاب لأن هذه المسألة من أهم مداخل الشيطان لخراب البيوت.
ونحن نتمنى دائماً أن تكون فترة الخطبة قصيرة، وأن يأتي الخاطب من الأبواب، وأن تؤسس العلاقة على الدين وبمعرفة الأهل والوالدين، وأن تكون فترة الخطبة محكومة بآداب الشرع، فإن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، ولا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها.
ومن هنا فنحن نقول لك: حاولي حسم هذا الموضوع، وتوبي إلى الله، وحرضي هذا الخاطب على التوبة والرجوع إلى الله، فإن وافقك وسار على طريق الخير، فأكملي معه المشوار وأن أصر على السير في طريق الغواية فاختاري ما يرضي الله وابتعدي عن الشر وأهله، واعلمي أن الإنسان إذا صدق في رجوعه ستره الله وهيأ له وسائل السير في طريق الخير.
وقد أحسنت فإن في الزواج استقرارا وسعادة ولكن إذا أسس على تقوى من الله ورضوان.
وأرجو أن تضعي محاسن هذا الرجل في كفه وتضعي السلبيات في الكفة الأخرى ثم تأملي الوضع وشاوري من تثقي فيه من محارمك والصالحات، وانظري في البدائل المتاحة، وصلي صلاة الاستخارة ثم اسألي الله التوفيق والهداية.
والحاصل أن عليك أن تنظري في هذا الخاطب، فإن كان لديه الحد الأدنى من الدين بحيث يكون محافظاً على صلاته ولا يجاهر بالحرام ولديه شيء من الاتزان والخلق فهذا الأولى الاستمرار معه في الخطبة وحثه حثّاً شديداً على إتمام عقد الزواج. وبعد ذلك لا مانع من تأخره شيئاً ما لكي تضمني ألا تظلي معلقة دون وضوح في مصير هذه العلاقة. وإن كان مختلاً في دينه بحيث إنه تاركٌ للصلاة مرتكب للمحرمات متهاون فيها فهذا تركه هو المتيقن وأمرك بيد الله تعالى، فقد قال جل وعلا: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق:2-3].
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله وبضرورة الحرص على طاعته واعلمي أنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وأنه سبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً