الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تدريب الأولاد على صيام رمضان

السؤال

رمضان فرصة عظيمة لتدريب الأبناء على الصيام، فما هي السن المناسبة لصيام الأبناء وكيف نبدأ معهم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Faisal حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن التربية على العبادات من أهم وظائف الآباء والأمهات، والصيام في ذلك مثل الصلاة والحج والزكاة، وعلى كل مرب أن يغرس العقيدة أولاً ثم يشرع في التدريب على العبادات، ويكون ذلك بالالتزام بها من قبل الوالدين لأن الطفل يقتدي بهم ويتشبه، وهنيئاً لطفل فتح عينيه فوجد أمّاً تركع لله وأباً يسجد لله وأخاً يصوم لله وخالاً يحج وعمّاً يزكي ويتصدق.

وقد أدرك الصحابة الأبرار هذا الأمر فقالت الصحابية: "كنا نصوم ونصوِّم أبناءنا بل كن يباعدن بين الرضعات" ومعنى ذلك أننا لو افترضنا أن الأم في غير رمضان ترضع طفلها كل ساعتين فإنها في رمضان ترضعه كل ست أو ثمان ساعات، ثم قالت: "فإذا بكى شغلناه باللعبة من الصوف".

ويربى الطفل على الصدقة والبذل بأن يجعل في المنزل صندوق للتكافل وحبذا لو حددنا كل شهر لدعم قضية إسلامية ثم نعطي أطفالنا دراهم فإذا امتلأ الصندوق ذهبنا به إلى المؤسسات الخيرية، ومن المفيد أن نطالبهم أحياناً بالتبرع بما أعدوه للحلوى والكماليات؛ لأن في ذلك تربية على مواساة إخوانهم المستضعفين، وهذا رجل من السلف كان يلبس نعلا وزميله حافي القدمين فقال: "تقاسمني الطريق؟! فقال له: لا. فقال: إذن ألبس نعلا وتلبس الآخر. قال: لا" فخلع نعليه وقال: "إذن أواسيك في الحفاء".

أما التربية على الحج والعمرة فقد وضحه قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن رفعت طفلها وقالت: (يا رسول الله! ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر). وهذه بشارة وحافز للوالدين وتدريب للأبناء على تحمل المشاق لأننا أمة جهاد وجلاد، ولا مكان للضعفاء على وجه هذه الأرض، ولن ينتصر من كان همه بطنه وراحته.
ولا شك أن في عبادة الصوم دروساً وعبراً عظيمة، وقد أحسن الشيخ عبد الرحمن الدوسري – رحمه الله – عندما ألف كتابا وسماه (الصوم مدرسة تزكي الروح وتقوي الإرادة)، والعبادات بدنية ومالية ومنها ما جمع بين الاثنين، ونحن بالصيام نتدرب على ترك المحبوبات والمطعومات حتى تتحقق العبودية الحقة لله، فالصائم يتوقف عندما يؤمر بذلك ويمد يده للطعام عندما يؤذن المؤذن في نظام بديع ومساواة لا مثيل لها بين الغني والفقير، بالإضافة إلى اتحاد المشاعر الذي يقوي روح الوحدة بين الموحدين.
وأرجو أن أنبه إلى ضرورة التأكد من قدرة الطفل على الصيام، ويمكن أن تطلب من الصغار جدّاً أن يصوموا جزءاً من اليوم كأن نعطيهم طعاما عند العاشرة صباحاً ثم نطالبهم بالكف عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس ليشاركوا الكبار في مراسم الإفطار، ونزكي في نفوسهم روح المراقبة لله، والسن المناسبة للصيام هي على حسب طاقته وقدرته، وبعضهم حددها بعشر سنين فيبدأ عندها تعويده على الصيام.

ونسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على صيامه والقيام، وأن يحشرنا مع رسولنا خير الأنام.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات