الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استشعار أهمية الدراسة هو الخطوة الأولى في طريق النجاح

السؤال

السلام عليكم

أُعاني من الفشل الدراسي، فقد رسبت 3 سنوات، والآن أصبحت في البكالوريا، وأخاف أن أرسب، فكلما حملت كتاباً أبدأ بالبكاء لهذا أكرهه ولم أعد أدرس، وكلما أفتح الكتاب أيضاً أبدأ بتخيل أي شيء خارج موضوع الدراسة ولا أركز أبداً.

أرجوكم ساعدوني، أريد النجاح ليفتخر أهلي بي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رولا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

فإنه يظهر أنك تُعانين من بعض القلق والتوتر، وعدم مواظبتك على الدراسة كما هو مطلوب زاد أيضاً من هذا القلق والتوتر، مما جعلك تدخلين في حلقةٍ مفرغة من الإحباط وقلة الأداء، مما نتج عنه ضعف الإنجاز والشعور بالفشل وعدم الفعالية.

الذي أنصحك به هو أن تفتحي صفحةً جديدة مع نفسك، ومن خلال هذا المفهوم الجديد يجب أن تستشعري أهمية الدراسة؛ لأن الإنسان إذا استشعر أهمية الأمر سوف يعطيه اهتماماً زائداً ويجعله في أسبقيات مهامه التي لابد أن ينفذها.. اجعلي للدراسة والتحصيل الدراسي والإصرار على النجاح اجعلي له حيزاً كبيراً في مشاعرك، وعليك بإدارة وقتك أيضاً فهذا هو الأساس وهذا هو المطلوب، بمعنى أن ترسيخ المفهوم الصحيح هو الذي يجعل الإنسان يطبق ما هو مطلوب ليصل إلى هدفه.

إذن استشعار أهمية الدراسة والحصول على الشهادة الجامعية والتخرج يجب أن يكون هدفاً أساسياً لك، ولا تقولي لنفسك لا أستطيع أن أدرس؛ لأن الإنسان إذا بحث عن الفشل سوف يجد الفشل وإذا بحث عن النجاح سوف يجد النجاح، والخوف من الفشل يؤدي إلى الفشل، والتفاؤل بالنجاح والسعي إليه يؤدي إليه، ولا أحد يستطيع أن يغيرك، ولا أحد يستطيع أن يدرس لك، هذه مسئوليتك وحدك، ويجب ألا تجدي لنفسك أبداً عذراً لهذا التراخي، فأنت شابة، ولديك طاقات جسدية ونفسية يجب أن تسخريها من أجل مصلحتك.

هنالك أمر هام أشرتِ إليه وهو إدارة الوقت، وإدارة الوقت الآن تعتبر هي النجاح في كل شيء، ونقصد بإدارة الوقت أن يقسم الإنسان وقته اليومي بصورةٍ جيدة ومتوازنة ويلتزم بالمهمات المطلوب تنفيذها في ذلك اليوم.. هنالك واجبات حيال النفس وهنالك واجبات حيال الآخرين.

فأما الواجبات حيال النفس فتتمثل في: الاهتمام بالذات، والدراسة، والصلاة في وقتها، والتغذية الصحيحة، وأخذ قسط كافٍ من الراحة، والترفيه عن النفس بما هو معقول ومقبول ومشروع.

وأما الواجبات حيال الآخرين فهي: أن نشاركهم حين تكون هنالك واجبات اجتماعية أسرية، أو على مستوى الأصدقاء، وهذه في نظري أهم مهمة حيال الآخرين.

إذن اجعلي لنفسك جدولاً يومياً تلتزمين به التزاماً قاطعاً وقوياً، وهذا الجدول الزمني اليومي لابد أن يشمل وقتاً للراحة، ووقتاً للدراسة، ووقتاً للرياضة، ووقتاً للعبادة، ووقتاً للترفيه عن النفس، وكذلك التواصل مع الآخرين.

والإنسان حين ينفذ هذه الخارطة الزمنية بالصورة المطلوبة ولا يكون هنالك أي نوع من التسويف أو المساومة أو مضيعة الوقت يشعر بعد ذلك بحافزٍ داخلي قوي جدّاً يجعله يصبح أكثر إيجابية.

من الوسائل الجيدة أيضاً للدراسة هو أن تتحيني أوقاتاً معينة، فالدراسة بعد صلاة الفجر تعتبر جيدة جدّاً؛ لأن ذهن الإنسان يكون في حالة سكون وفي حالة استرخاء، وهذا يحسن من الاستيعاب، ولا مانع أيضاً من أن ترتاحي قليلاً في الظهر وبعد ذلك تبدئين في مراجعة دروسك.

أيضاً الدراسة مع مجموعة من صديقاتك حسب جداول توضع بعد الاتفاق بين أفراد المجموعة، هذا أيضاً يُساعد ويحفز من له مشكلة في الدراسة لوحده.

بما أنك تعانين من قلق – كما ذكرت لك – وأنك كثيرة السرحان وتأتيك نوبات البكاء هذه، هذا يجعلنا نفكر – كما ذكرت لك – بصورة جادة جدّاً أنك تعانين من قلق وتوتر، وربما عسر في المزاج، ولذا سوف أنصح لك بتناول دواء جيد وبسيط ومريح جدّاً - إن شاء الله – يساعدك جدّاً في إزالة هذا القلق والتوتر ويحسن من الدافعية لديك، ولكنه قطعاً ليس بديلاً لجهدك والتزامك واستشعارك بالمسئولية حيال نفسك فيما يخص الدراسة، والهدف هو النجاح وآليات تحقيق الهدف هي الالتزام الشخصي والشعور بالمسئولية وتنظيم الوقت – كما ذكرت لك - .

الدواء يُعرف علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، ويسمى تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، وتوجد نوعيات تجارية جيدة جدّاً من هذا الدواء في سوريا، فأرجو أن تتحصلي على أحد هذه الأنواع، وتسألين الصيدلي عن الدواء بعد إعطائه الاسم العلمي - وهو فلوكستين - .

والجرعة المطلوبة في حالتك هي كبسولة واحدة - من فئة عشرين مليجراماً - يومياً وتستمرين عليها لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك تخفضين الجرعة إلى كبسولة يوماً بعد يوم لمدة شهرين، ثم تتوقفين عن الدواء.

الدواء دواء سليم وجيد وفعال، فأرجو الحصول عليه وتطبيق ما ذكرته لك في هذه الرسالة، ولا تنسي أمر الدعاء فهو مطلوب جداً في مثل هذه المواطن وله أثر بالغ، فاجتهدي في دعاء الله تعالى أن يشرح صدرك ويذهب عنك ما تشتكين منه، واجعلي نيتك أنك تنفعين المجتمع وتخدمين الإسلام بهذه الدراسة حتى تكون الإعانة والأثر أكبر.

أسأل الله لك التوفيق والسداد والنجاح، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً