الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وصايا لفتاة تبحث عن الأهداف والتخصصات الدراسية الموصلة إليها

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أريدكم أن تساعدوني في مشكلتي، أنا عمري (21) عاماً ولا أعرف ما هو التخصص الذي أدرس فيه، أنا أحب الدراسة وأريد أن أصل إلى أحسن المستويات، لكني لم تعد لدي رغبة في الدراسة، ولم أعد قوية الشخصية، ولا أستطيع أن أتخذ أي قرار، كيف أستطيع أن أطور من نفسي وأصبح أفضل؟ وكيف أحدد هدفاً أصل إليه؟

صراحة ليس لي أي هدف، بل مجرد أمان أحلم بها فقط، ولا أعمل، لا أعيش في أرض الواقع، أنا مشتتة وأفكاري كذلك.

أتمنى أن تساعدوني، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ H حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع (إسلام ويب).

فإن الإنسان الذي يرى أنه يفتقد الهدف في الحياة يجب أن يتذكر أن الهدف الأساسي الذي خلقنا الله تعالى من أجله هو أن نعبده تعالى على أحسن وجه، وأن نعمل، وأن نسعى في عمارة الأرض، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))[الذاريات:56]، وقال تعالى: (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ))[المؤمنون:115-116]، فالهدف الأساسي هو عبادة الله تعالى وعمارة الأرض، وكلاهما يتطلب العلم، فالعبادة الصحيحة تتطلب المعرفة والعلم، وكذلك أن تكون فاعلاً وتساهم في عمارة الأرض هذا أيضاً يتطلب المعرفة والعلم.

إذن هذا هو الهدف الذي يجب أن يصل إليه كل الناس، وبعد ذلك تأتي الفوارق ما بين الناس، والفوارق في رأيي هي حسنة عظيمة؛ لأن الناس لا يمكن أن ينتهجوا نفس المنهج أو يسيروا على نفس المنوال أو يتخصصوا في تخصص واحد، قال تعالى: (( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ))[الزخرف:32]، وعمارة الأرض نفسها تتطلب أن يكون هنالك عدة مهن وتخصصات وتوجهات وأفكار بين الناس، حتى الاختلاف في الأفكار هو إحدى المزايا الطيبة جدّاً التي توصل الإنسان إلى عصارة الفكر والمعرفة الصحيحة.

بالنسبة لك يجب أن تتذكري هذا المبدأ وهو مبدأ أساسي ورئيس جدّاً.

ثانياً: اعلمي – أيتها الفاضلة – أن لا أحد يستطيع أن يضع لك خارطة طريق تسيري عليها، فالأمر واضح جدّاً، أنت التي تغيرين ما بنفسك، والأمر أيضاً في غاية الوضوح، فمن أسوأ الأشياء التي تؤدي إلى التوهان وفقدان الطريق وعدم الدراية بما يفعل الإنسان هو أن يمني نفسه بما لا يستطيع الوصول إليه، أو أن يكون متواكلاً على الآخرين، أو أن يعيش أحلام يقظة مطلقة دون أي حدود ودون أي قيود، أو يكون لا يستطيع أن يدير وقته، هذه أيضاً من المشاكل الكبيرة جدّاً التي تواجه الناس.
إذن ضعي لنفسك هدفاً والهدف هو الدراسة، وأنا لا أحدد لك أي نوع من الدراسة، فكل أنواع الدراسات جيدة وأفضلها هي الدراسة التي تلبي حاجة السوق، بمعنى أن الإنسان يتأهل ويبحث عن المؤهل الذي من خلاله يستطيع أن يجد فرصة للعمل، هذا هو الأمر الذي ننصحك به، فأنت تعرفين ظروف البيئة التي تعيشينها في إيطاليا، وتعرفين الفرص المتاحة، ومن خلال هذه الفرص المتاحة اختاري لنفسك تخصصاً أو أي نوع من الدراسة، وهذا لا يتطلب التأهيل، عليك أن تذهبي من غدٍ، اذهبي إلى الجامعة أو إلى المدرسة أو إلى المعاهد، وعليك أن تستشيري من هم حولك من أهلك ومن أصدقائك ومن الذين أتموا الدراسة قبلك، وبعد ذلك تضعي لنفسك منهجاً يومياً ملزماً، وأقصد بالمنهج اليومي هو إدارة الوقت بصورة صحيحة، خصصي وقتاً للدراسة ووقتا للراحة، ووقتاً للترويح عن النفس بما هو مشروع، ووقتاً للتواصل والتراحم، ووقتا للعبادة، وهكذا، ليس هنالك أي حلول أخرى.

هنالك أمور قد تساعدك، وهي أن تتخذي قدوة حسنة، انظري إلى من حولك وتخيري منهج الناجحين منهم والخيرين، فهذا لا بأس به أبداً.

وصفك لنفسك بأنك لست بقوية الشخصية هذا ليس صحيحاً، أرجو أن تعيدي النظر في تقييم نفسك؛ لأن من أخطر الأشياء أن يحقر الإنسان من قيمة ذاته، ليس هنالك مقاس نقيس به الشخصية فنقول: إنها قوية أو ضعيفة، إنما يجب أن يكون لك الشعور بالرضا عن نفسك، ويجب أن تكوني فاعلة وفعّالة، وهكذا تقبلين نفسك وتقبلين شخصيتك ومن ثم تسعين لتطويرها.

إذن هنالك ثلاث مراحل مطلوبة: أن تقيمي ذاتك، قيمي ذاتك الآن، لا تقولي: أنا ضعيفة الشخصية، من الذي قال لك؟ قيمي نفسك بكل تجرد وبكل صدق وبكل مسئولية، ضعي مواصفاتك الحسنة في جانب وضعي المواصفات السلبية في جانب، وبعد ذلك اقبلي ذاتك ولا ترفضيها؛ لأن الإنسان الذي يرفض ذاته لا يستطيع أن ينتقل إلى الخطوة التالية أو القادمة وهي تطوير الذات، وتطوير الذات يأتي بأن أدعم الصفات الإيجابية التي ذكرناها سابقاً وأقلل من الصفات السالبة، هذا أيضاً مبدأ سلوكي مهم جدّاً.

هذا هو الذي أستطيع أن أقوله لك، وليس هنالك أكثر من ذلك، فقيمي نفسك بتجرد وواقعية، وضعي لنفسك هدفاً مهما كان صغيراً، والهدف في هذه الحالة هو الدراسة، وعليك بالالتزام، ومن أهم الأشياء الشعور بالمسئولية حيال الذات.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكرك على تواصلك مع (إسلام ويب)، وللاستزادة يمكنك مراجعة هذه الاستشارة: (278493).
وبالله التوفيق.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً