حكم اتفاق قوم على تحديد المهر بقدر معين وفرض غرامة على المخالف - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اتفاق قوم على تحديد المهر بقدر معين، وفرض غرامة على المخالف
رقم الفتوى: 210727

  • تاريخ النشر:السبت 7 شعبان 1434 هـ - 15-6-2013 م
  • التقييم:
7085 0 336

السؤال

ما حكم تحديد المهر بقدر معين، كما يقوم به بعض الأقوام والقرى، ويضعون غرامة على من خالف ذلك بالزيادة، وذلك رعاية للمصلحة العامة؟ أيجوز ذلك أم لا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك في أهمية تخفيف مؤن النكاح تيسيراً لأمره وللحدّ من تفشي العنوسة التي تنشأ عنها مفاسد كثيرة، وقد رغب الشرع في ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. رواه أحمـد.

ولقوله: خير الصداق أيسره. رواه أبو داود.

وقال أمير المؤمنين عمر: لا تغلوا صدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي. رواه الخمسة وصححه الترمذي.

قال صلى الله عليه وسلم: إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها. رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني.

جاء في فيض القدير عند شرحه لهذا الحديث: وتيسير صداقها: أي عدم التشديد في تكثيره، ووجد أنه بيد الخاطب من غير كد في تحصيله، وتيسير رحمها: أي للولادة بأن تكون سريعة الحمل كثيرة النسل، قاله عروة، قال: وأنا أقول: إن من أول شؤمها أن يكثر صداقها. انتهى.

وقال الصنعاني في سبل السلام: وعن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الصداق أيسره ـ أي أسهله على الرجل ـ أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، فيه دلالة على استحباب تخفيف المهر، وأن غير الأيسر على خلاف ذلك، وإن كان جائزا كما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله: وآتيتم إحداهن قنطارا ـ وتقدم أن عمر نهى عن المغالاة في المهور، فقالت امرأة: ليس ذلك إليك يا عمر، إن الله يقول: وآتيتم إحداهن قنطارا، من ذهب ـ قال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته ـ أخرجه عبد الرزاق. انتهى.

وقال ابن قدامة في المغني: وأما أكثر الصداق, فلا توقيت فيه، بإجماع أهل العلم، قاله ابن عبد البر، وقد قال الله عز وجل: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا {النساء: 20} وروى أبو حفص بإسناده: أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا، وعن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة الصداق، فذكرت هذه الآية: وآتيتم إحداهن قنطارا ـ قال أبو صالح: القنطار مائة رطل، وقال أبو سعيد الخدري: ملء مسك ثور ذهبا، وعن مجاهد: سبعون ألف مثقال. انتهى.

ولكن لو أن أهل مجتمع اتفقوا على حد معين رعاية للمصلحة العامة، وأن يكلف من خالفه بغرامة، فهذا يدخل في عموم ما يتفق عليه الناس، فاتفاقهم على تحديد قدر المهر طواعية لا حرج فيه، وأما فرض الغرامة من قبل المجتمع على من يخالف هذه القواعد فهو من باب التعزير بالمال، وقد منع من ذلك جماهير أهل العلم، وأجازه بعض أهل العلم، وراجع في بيان ذلك الفتوين رقم: 24041، ورقم: 34484

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: