الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية طهارة المصاب بسلس البول أو الوسوسة به
رقم الفتوى: 354778

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 رمضان 1438 هـ - 13-6-2017 م
  • التقييم:
8949 0 184

السؤال

ورد في الاستشارة رقم: 262108، ما نصه: وأما عن البول وما يبقى منه من قطرات، فإن المطلوب منك هو أن تقضي حاجتك من البول، فإذا شعرت بانسداد التبول، فلا تحاول أن تعصر ذكرك لتخرج المتبقي من البول، بل قم بغسل عضوك بالماء، ثم رش شيئاً من الماء رشاً خفيفاً على ملابسك الداخلية، وتوضأ بعد ذلك للصلاة، فإذا شعرت بنزول شيء من البول، فلا تلتفت لهذا الشعور، بل لا تفتش ملابسك أصلاً، وحتى لو شعرت بذلك في الصلاة، فامض في صلاتك، ولا إعادة عليك، ولا تلتفت لأي شعور بأنه ربما خرج منك بول أو ريح أو نحو ذلك، بل حتى لو تحققت خروج البول فلا شيء عليك، إذا كان ذلك يتكرر منك كثيراً، لأنك في هذه الحالة تكون صاحب سلس بول، فلا يلزمك تغيير ملابسك لا الداخلية ولا الخارجية، فاعرف هذا وحافظ عليه، فإنه شفاؤك بإذن الله تعالى ـ آمل إفادتي بصحة هذا الجواب والاستدلال له من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فقد اشتمل هذا الكلام المنقول على أمور، ونحن نتكلم عليها بإيجاز.

فأما ما يتعلق بالإعراض عن الوساوس فهو كلام صحيح جدا، ولا ينبغي للشخص الذي يشعر بخروج قطرات بول أن يلتفت إلى هذا الشعور إن كان مجرد وسوسة، فعليه أن يعرض عن الوساوس وأن يتجاهلها وألا يبالي بها، ولا يفتش ولا ينظر في ثيابه ليتحقق من حقيقة الحال، وانظر الفتوى رقم: 51601.

وأما نضح السراويل بشيء من الماء لينسب ما يجده من بلل إلى هذا النضح فهو مشروع، وانظر الفتوى رقم: 101018.

وأما ما جاء في الكلام المذكور من كونه لو تحقق خروج شيء فلا يلتفت إليه، لأنه يكون صاحب سلس ففيه نظر، لأن هذا الشخص قد يكون يخرج منه البول لمدة ثم ينقطع، فإن كان البول ينقطع في مدة يستطيع فيها أن يتطهر ويصلي فليس بصاحب سلس، فعليه والحال هذه أن يتحفظ وينتظر ريثما ينقطع خروج البول ثم يتوضأ ويصلي، وتنظر الفتوى رقم: 159941.

وأما إن كان خروج البول يستمر طيلة الوقت بحيث لا يجد زمنا معلوما يكفي للطهارة والصلاة، فهو مصاب والحال هذه بالسلس، ولبيان ضابط الإصابة بالسلس تراجع الفتويان رقم: 119395، ورقم: 136434.

وعلى هذا الشخص أن يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل، حتى يخرج ذلك الوقت، وعليه عند الجمهور أن يتحفظ بوضع خرقة أو نحوها على الموضع؛ لئلا تنتشر النجاسة في الثياب، ويرى المالكية التخفيف في هذه المسألة؛ فلا يلزمون بالتحفظ من النجاسة لمن كان البول يخرج بغير اختياره ولو مرة في اليوم، ومذهبهم مبين في الفتوى رقم: 75637.

ومذهب الجمهور هو الأحوط، فهذا ما يتعلق بأحوال من يخرج منه البول بغير اختياره، والحاصل أنه إن كان وهما فلا يلتفت إليه، وإن كان متيقنا، وكان ينقطع زمنا يتسع لفعل الطهارة والصلاة، فعليه أن يتحفظ ويتوضأ ويصلي في زمن انقطاعه، وإن كان خروجه مستمرا فهو صاحب سلس يتوضأ بعد دخول الوقت، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل حتى يخرج ذلك الوقت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: