الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من تاب من الفاحشة وهو ما زال يحبها
رقم الفتوى: 448873

  • تاريخ النشر:الأحد 11 ربيع الأول 1443 هـ - 17-10-2021 م
  • التقييم:
3420 0 0

السؤال

مارست اللواط كثيرًا، وأصبحت أميل للرجال بسبب تحرش وقع في صغري، وقد تبت بفضل الله، وأنا الآن في حالة صراع؛ للابتعاد عن هذه الفاحشة، فما حكم من تاب من الفاحشة، وهو ما زال يحبها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يحبّب إليك الإيمان، ويزيّنه في قلبك، ويكرِّه إليك الكفر، والفسوق، والعصيان.

ثم اعلم أنك لا تأثم بميلك إلى المعصية، ولا برغبتك فيها، ما دمت تجاهد نفسك على الكفّ عنها، وتكبح جماحها، ولا تطيعها فيما تأمرك به من الشر، بل إنك مأجور -إن شاء الله- على تلك المجاهدة والمصابرة، والتي يرجى باستمرارك فيها أن تتحول إلى إلف للطاعة، وبُغض تام لتلك المعصية المنكرة، قال ابن كثير في تفسيره: وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلٌ لَا يَشْتَهِي الْمَعْصِيَةَ، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا، أَفْضَلُ، أَمْ رَجُلٌ يَشْتَهِي الْمَعْصِيَةَ، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا؟

فَكَتَبَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا، أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ. انتهى.

فاستمر في مصابرة نفسك ومجاهدتها، وإعلامها الدائم المستمر بما لهذا الفعل من القبح، وما اشتمل عليه من تنكيس الفطرة، وما يؤدي إليه من الشر العظيم؛ حتى تبغضه تمام البغض.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: