الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثواب من نوى فعل مشاريع خيرية ولم يستطع

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 ربيع الآخر 1443 هـ - 22-11-2021 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 450787
1311 0 0

السؤال

أسكن في أوروبا، ولدي شهادة بكالوريوس في الإنجليزية. وأريد أن أدرس الشريعة في الجامعة الإسلامية، لكن لا أريد أن أعمل في مجال الدين. أريد أن أستشيركم إذ ليس لدي خبرة في ذلك.
أنا لدي بعض الطموحات في حياتي أريد أن أحققها، وأصعبها من جهة المال هي: بناء مسجد عن والديّ، بناء مدرسة لتحفيظ القرآن والحديث والمتون عن والديّ. شراء سيارتين من السيارات الفخمة، لوالديّ، بناء مكتبتين شرعيتين في مسجد الحي (للرجال و للنساء) كذلك عن والديّ.
هذه أهم المشاريع التي أريد أن أقوم بها من حيث احتياج سعة الرزق. أنا لا يسعدني المال، ولا أحب سعة المال إلا لإسعاد الآخرين وإسعاد والديّ وخدمة الدين.
أتمنى في المستقبل أن أتفرغ لخدمة والديّ وتعليمهما العلم، وكذلك طلب العلم وتعليم الآخرين. لكن أعرف أنني لو اتخذت وظيفة من الوظائف العادية كمعلم جامعي إلى غير ذلك، فذلك سوف يأخذ مني الوقت الكثير، وقد لا أتمكن من التفرغ لوالديّ وطلب العلم. وكذلك جرت العادة أن هذه الوظائف رواتبها لا تكفي لتحقيق الطموحات التي ذكرتها.
بدأت بالبحث عن طرق تحصيل المال بدون أن يحتاج إلى خدمتي المباشرة: (ما يسمى بالإنجليزية: passive sources of income).
أغلب هذه الطرق تقام عبر الإنترنت وأكثرها محرمة أو مشتبهة. بعض الأمثلة على هذه الأمور: التعامل بالبتكوين، ترويج منتجات بعض الشركات في موقعي الخاص، ربح المال عن طريق إعلانات جوجل الخ.
كما ذكرت أنا شاب ليست لدي خبرة، وأريد من فضيلتكم أن تدلوني على كيفية يمكنني بها ربح المال الكثير لتحقيق الطموحات التي ذكرت، وفي نفس الوقت أن يأخذ مني ذلك جهدا قليلا ووقتا قليلا، حتى أتفرغ لوالدي وطلب العلم.
أتمنى أن تعطوني أمثلة من مشاريع وأعمال يمكنني أن أقوم بها لديها رواتب كبيرة وهي حلال لا شبهة فيها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله -تعالى- أن يوفقك لما يحب ويرضى. 

وأما ما طلبته من الدلالة على طريقة تمكنك من ربح المال الكثير لتحقيق طموحاتك بجهد قليل، فهذا ليس من شأننا، ولا علاقة له بمجال الفتوى!
وعلى أية حال، فبر الوالدين، وخدمة الدين، وطلب العلم وتعليمه، وغير ذلك من أنواع الفضائل والعبادات: لا يُكلَّف المرء فيها إلا بحسب قدرته وطاقته، فقد قد قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  {البقرة:286}، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا  {الطلاق:7}.

قال الألوسي في روح المعاني: أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة. اهـ.
فانشغل بالممكن، واجتهد في المقدور، ثم أنت بعد ذلك على نيتك مأجور، فالمؤمن نيته أبلغ من عمله.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أثر: نية المؤمن أبلغ من عمله؟

فقال: هذا الكلام قاله غير واحد؛ وبعضهم يذكره مرفوعا، وبيانه من وجوه:

أحدها: أن النية المجردة من العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه ....
الثاني: أن من نوى الخير وعمل منه مقدوره، وعجز عن إكماله، كان له أجر عامل ...
الثالث: أن القلب ملك البدن، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده، والنية عمل الملك، بخلاف الأعمال الظاهرة فإنها عمل الجنود ... اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: