الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خروج المرأة مكتحلة العينين، ووضع المنتقبة صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي

  • تاريخ النشر:الخميس 27 رمضان 1443 هـ - 28-4-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 457300
7590 0 0

السؤال

أنا شاب عمري 28 عامًا، تقدّمت عن طريق الأهل لخطبة فتاة طيبة، نحسبها على خير، فذهبت أمّي لرؤيتها أكثر من مرة حتى اطمأننت لها، ولحديثها، ثم ذهبت أنا للرؤية الشرعية والحديث مع الفتاة؛ حتى اطمأننت لها، وتمت الموافقة والخطبة -بحمد الله-.
ومرّت السنة الأولى بكل خير، وكانت الأمور طيبة بيننا، وكان بيننا توافق في معظم النواحي، مع اختلاف بسيط في بعض الأمور، مع العلم أني لم أكن أحب أن أرتبط بفتاة تريد العمل، ولكن ما وجدته من خير في هذه الفتاة جعلني أوافق على طلبها بالعمل بعد أن تنهي دراستها الجامعية.
ومنَّ الله عليها بلبس النقاب برغبة كاملة منها عندما أخبرتها أني أحب النقاب، وأحب أن ترتديه زوجتي.
وبعد مرور السنة الأولى بدأت تظهر الاختلافات بيننا، وأسردها لكم بشكل مختصر:
الأول: أنها تشارك صورها على حالات الواتساب بالنقاب، رغم أني لا أحب أن تشارك من أريدها زوجة لي صورًا لها ولو بالنقاب، فأخبرتها أني لا أحب ذلك، فقالت: إنه ليس لديها في جهات الاتصال رجال يمكن أن يروا صورها، فتغافلت عن هذا الأمر رغم أنه يؤذيني في نفسي.
الأمر الثاني: تبديل هيئة النقاب بنقاب آخر تظهر منه العيون بشكل واضح، ووضعها الكحل في عينيها عند الخروج من المنزل، وعندما رأيتها تألّمت جدًّا، وأخبرتها أن هذا قد يكون فتنة لمن يراها، ولكنها قالت: إن النقاب الآخر يؤذي عينيها، ويسبّب لها صعوبة في التنفس لطوله، وإنها ستقلّل من الكحل، ولكن لم تمنعه بالكلية؛ لأن عيونها ذات رموش ضعيفة، ولم أملك لها إلا النصيحة الطيبة، وبيان أن هذا الأمر يخالف تعاليم دِيننا الحنيف في الستر.
وتمرّ الأيام حتى فوجئت أنها تريد مشاركة صورها بالنقاب على هذه الهيئة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي؛ بحجة أنها منتقبة، وصمّمت على رأيها؛ مما جعلني أشعر بالزهد فيها، وعدم الرغبة في الحديث معها، وأنا -بصفتي خطيبها- أقول: إن النقاب بهذه الهيئة أشد فتنة من عدم النقاب نهائيًّا، فماذا عليّ أن أفعل، وأنا مستمر في نصحها في أمر الصور والتزين منذ أكثر من عام، وأشعر أن أهلها يرون ما أراه مخالفًا لأمر دِيننا، هو أمر عادي، لا يستحق الحديث عنه؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فوضع المرأة المنتقبة صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إن كانت بعيدة عن اطّلاع الرجال الأجانب؛ فلا حرج فيها.

وأمّا إذا كانت عرضة لاطّلاع الرجال الأجانب؛ فالأحوط تركه، ولا سيما إذا كان على العيون ما يلفت الانتباه من الزينة -كالكحل-؛ فيتأكّد المنع، وراجع الفتوى: 396334.

وقد سبق أن بينا في الفتوى: 158427 خلاف أهل العلم في جواز خروج المرأة مكتحلة العينين، لكن إذا كان فيه فتنة؛ فلا ينبغي التردد في المنع منه، قال الشيخ عطية صقر -رحمه الله- من علماء الأزهر: غير أني أنبّه إلى أن الكحل إذا كان زينة معفوًّا عن إبدائها؛ فالمراد به ما لا يكون مبالغًا فيه يلفت النظر، وما لا يقصد به الفتنة؛ لأن الكحل العادي قد تكون العين في غير حاجة إليه إذا كانت جميلة بالطبيعة بما يعرف باسم "الكَحَل".

أما ما يزيد على ذلك مما يتفنن فيه نساء العصر، فإن المقصود منه غالبًا ليس تحسين العين لذات التحسين، بل الفتنة والإعجاب بما استحدث من أصباغ ذات ظلال وألوان خاصة للجفون، وما يتبعها من أهداب صناعية، وغيرها.

وكل هذا لا يقرّ الإسلام أن يطّلع عليه الرجال الأجانب. انتهى.

فنرجو أن تطلع خطيبتك على الفتاوى التي أشرنا إليها، وغيرها من كلام أهل العلم في هذه المسائل.

ونصيحتنا لك: ألا تترك هذه الفتاة ما دمت ترى فيها صلاحًا، وخُلُقًا حسنًا؛ فالكمال عزيز، والعاقل يوازن بين الحسنات والسيئات، ويعوّل على الغالب، ويتغاضى عن الهفوات.

وأمّا إن بدا لك أنّها لا تلائمك؛ فلا حرج عليك في تركها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: