أحكام الكفارة في حالة ما إذا اصطدم اثنان فماتا أو قتل نفسه خطأ - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام الكفارة في حالة ما إذا اصطدم اثنان فماتا، أو قتل نفسه خطأ
رقم الفتوى: 51817

  • تاريخ النشر:الخميس 19 جمادى الآخر 1425 هـ - 5-8-2004 م
  • التقييم:
3817 0 257

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
شقيقي كان في رحلة العمرة، وكان معه في سيارته أبواي وزوجته وبنتان وابن وعمر جميع أولاده أقل من خمس سنوات. فانقلبت السيارة وتوفي في الحادث أبي وأمي وأخي.
والآن لم يكن وقت الحادث إلا زوجته وهي كانت في حالة خوف وفزع ولا نعرف من توفي قبل ومن توفي بعد.
حسب زوجة أخي أنها وجدت الوالدين قد توفيا، ولما وصلت إلى أخي أي زوجها , لأنهما وقعا على أماكن مختلفة بسبب الحادث، وجدته يتنفس بنفسات شديدة. فهل نثق في قول هذه المرأة؟ فهل يرث أخي من مال الوالدين أم لا؟ أم يرث الوالدان من مال أخي أم لا؟
أين تمضي عدة هذه المرأة لأن زوجها توفي في السفر وكان زوجها يعمل في قطر، فهل ترجع إلى قطر وتعتد مع العلم أنه لايوجد لها محرم في قطر؟ ولم يكن له بيت مستقل في الهند لأنه يسافر لقضاء الإجازة فقط ويمكث في بيت الوالدين لمدة وكانت تسكن زوجته مع والديها في هذه الإجازة، فأين تعتد، وله بيت مؤجر.
ومن سيكفل أولاد أخي ؟ ومن ينفق عليهم؟ ومن يشرف على الميراث الذي سيحصلون عليه من أبيهم لأنهم صغار جداً. هل جدهم من الأم؟ الأخوال أم الأعمام؟
ومن يملك أثاث البيت الموجود في قطر هل هو من ملك الزوجة ، علماً أن الزوجة لم يكن عندها مال ولا عمل، كل ما يوجد هو مما اشتراه أخي.
حسب إفادة الشرطة والناس أنه كان مسرعا فوق اللزوم فهل هذا يعني أنه يدفع من أمواله لمن كان معه في السيارة وأصابته الجروح الشديدة، لأن ابن أختي كان معهم في السيارة وهو في حالة الغيبوبة منذ أسبوع، نرجو له الشفاء وقد انكسرت رجله وأصابته الجروح، هل من الواجب أن يؤخذ من أمواله لعلاج هذا الشخص؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى لوالديك وأخيك الرحمة والمغفرة، ولابن أختك العافية والشفاء.

وأما سؤالك فقد تضمن خمس مسائل:

المسألة الأولى: التوارث بين من ماتوا جميعا في حادث سيارة مع الشك في المتقدم والمتأخر، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، والراجح من أقوالهم ما ذهب إليه الجمهور، وهو أنه لا يرث أحد منهم من الآخر، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 18381 وأما شهادة زوجة أخيك فلا تكفي بينة على موته بعد والديه، لا سيما وأنها متهمة بالسعي لتوريث زوجها من والديه فيزيد نصيبها من تركته.

المسألة الثانية: المكان الذي تعتد فيه زوجة أخيك: والأصل في المرأة أن تعتد في البيت الذي كانت تسكنه قبل موت زوجها، وعلى هذا، فالأصل أن تعتد في بيتها في قطر، وهذا فيما إذا أمكنها الرجوع وكانت المسافة أقل من مسافة القصر.

وأما إذا كانت على مسافة القصر أو أكثر من بيت زوجها فجمهور الفقهاء على أنه يجوز لها أن تعتد في المكان الذي هي فيه إذا كانت تأمن على نفسها، ويجوز لها الرجوع إلى بيت الزوجية إذا وجد معها محرم، وتراجع الفتوى رقم: 22833.

وإذا قدر حصول ضرر عليها بسكناها ببيت الزوجية جاز لها الانتقال إلى المنزل الذي تأمن فيه على نفسها، وراجع الفتوى رقم: 43485.

المسألة الثالثة: الولاية على هؤلاء الأيتام: فإنها تكون عند فقد الأب وأبيه -وهو الجد- لوصي الأب، فإن لم يوجد فقاض، وهذا مذهب الشافعية، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 28545.

المسألة الرابعة: أثاث البيت، والحكم فيه أنه إذا قامت البينة على أن الزوج هو الذي قام بتأثيثه ولم تشترك فيه الزوجة أو شهد العرف بذلك فالأثاث حق لورثة الزوج، وإذا وقع الخلاف ولم تكن بينة أو عرف فما يصلح للرجال يكون لورثة الزوج مع اليمين، وما يصلح للنساء يكون للزوجة مع اليمين، وراجع الفتوى رقم:18381.

المسألة الخامسة: الدية في قتل النفس أو فيما دون النفس: فإذا ثبت من جهة الاختصاص أن الحادث قد وقع بتفريط من أخيك فتجب عليه دية والديك وتتحملها عاقلته، وهم أقرباؤه من جهة الأب.

وأما الكفارة فقد نص فقهاء الشافعية على وجوب الكفارة في حالة ما إذا اصطدم اثنان فماتا، ففي "أسنى المطالب": وعلى كلٍ من المصطدمين في تركته كفارتان، إحداهما لقتل نفسه والأخرى لقتل صاحبه لاشتراكهما في إهلاك نفسين. انتهى.

والراحج انه لا كفارة عليه في قتل نفسه، وهو اختيار ابن قدامة، فقد قال في "المغني": والأول أقرب للصواب إن شاء الله، فإن عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة. انتهى.

وعلى هذا، فالواجب في تركة أخيك كفارتان عن قتله لوالديه خطأ، والواجب في تركته أيضا تعويض ابن أختك عما لحقه من ضرر، وفي تفاصيل هذه المسألة: خلاف بين أهل العلم يرجع إليه في كتب الفقه.

وننبه إلى أن مثل هذه المسائل محل للنزاع والخصومات، فالأولى أن تراجع فيها المحاكم الشرعية، لأن حكم القاضي ملزم ورافع للخلاف في القضايا الاجتهادية، فإن لم توجد محكمة شرعية فجماعة المسلمين.

والله أعلم.   

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: