الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقول السائل الكريم (أرى أنه من غير العدل أن يرث إخوتي في الجزء الآخر من أملاكي) كلام ظاهر الخطأ، فإن إخوتك إنما يرثون بشرع الله، وشأن شريعة الله تعالى التي نزلت بالهدى ودين الحق أن لا يترتب على تطبيقها إلا الحق والعدل والخير والحكمة.
والإنسان في حال صحته له أن يتصرف في ماله كيف شاء من التصرف المباح، وليس لقريبه الذي قد يرثه حق ثابت في ماله من حيث إنه سيرثه لو مات قبله، إذ حق الوارث في المال إنما يثبت بعد موت المورث، وانظر الفتوى: 76456 ، وعليه فلا حرج عليك أن تنقل كل ما تملكه أو بعضه إلى زوجتك وبناتك بشرط أن تخلي بين كل واحدة منهن وبين ما وهبتها، لتحوزه حيازة شرعية، وتتصرف فيه تصرف المالك في ملكه، وترفع أنت يدك عن هذه الأملاك، وبشرط أن تعدل بين بنتيك في القسمة، كما سبق بيان في الفتوى رقم: 12549، والفتوى رقم: 9084.
وأما إن كانت هذه الهبة موقوفة على وفاتك فهذه وصية، والوصية لا تجوز لوارث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.
والله أعلم.