الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف الفقهاء في جواز صدقة التطوع على الكافر، وسبب الخلاف هو أن الصدقة تمليك لأجل الثواب، وهل يثاب الشخص بالإنفاق على الكافر؟
فقال الحنابلة -وهو المشهور عند الشافعية، ومحمد بن الحسن من الحنفية-: إنه يجوز دفع صدقة التطوع للكفار مطلقاً، سواء كانوا من أهل الذمة، أو من الحربيين: مستأمنين أو غير مستأمنين؛ لعموم قوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الإنسان: 8].
قال ابن قدامة: ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافراً. اهـ.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: وفي كل كبد رطبة أجر. رواه البخاري ومسلم.
ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: نعم، صلي أمك. رواه البخاري.
وفرق الحصكفي الحنفي في الدر المختار بين الذمي وغيره فقال: وجاز دفع غير الزكاة وغير العشر والخراج إلى الذمي -ولو واجباً- كنذر وكفارة وفطرة، خلافاً لأبي يوسف، وأما الحربي ولو مستأمناً، فجميع الصدقات لا تجوز له. اهـ.
ونحوه ما ذكره الشربيني الشافعي في مغني المحتاج حيث قال: قضية إطلاق حل الصدقة للكافر أنه لا فرق بين الحربي وغيره، وهو ما في البيان للصيمري وغيره، والأوجه ما قاله الأذرعي من أن هذا فيمن له عهد أو ذمة أو قرابة، أو يرجى إسلامه، أو كان بأيدينا بأسر ونحوه، فإن كان حربياً ليس فيه شيء مما ذكر فلا. اهـ.
ولعل الراجح هو القول الأول؛ لعموم أدلته، وعليه؛ فلا بأس أن تتصدق على من ذكرت تطوعاً.
وأما الصدقة الواجبة (الزكاة)، فلا تدفع لهؤلاء بحال، وراجع الفتوى: 8468.
والله أعلم.