الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكفر لغة: الستر والتغطية. واصطلاحا: هو ما يضاد الإيمان من الأقوال والأفعال والاعتقادات.
ولمعرفة حقيقة الكفر نسوق طرفاً من أقوال أهل العلم في تعريفه: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: الكفر: عدم الإيمان -باتفاق المسلمين- سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئاً ولم يتكلم. اهـ.
ويقول -رحمه الله- في كتابه درء تعارض العقل والنقل: إنما الكفر يكون بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه، مثل كفر فرعون واليهود ونحوهم. اهـ.
ويقول -رحمه الله- في كتابه منهاج السنة: فتكذيب الرسول كفر، وبغضه وسبه وعداوته مع العلم بصدقه في الباطن، كفر عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة أهل العلم. اهـ.
ويقول -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: والكفر تارة يكون بالنظر إلى عدم تصديق الرسول والإيمان به، وتارة بالنظر إلى عدم الإقرار بما أخبر به، ثم مجرد تصديقه في الخبر، والعلم بثبوت ما أخبر به، إذا لم يكن معه طاعة لأمره، لا باطناً ولا ظاهراً، ولا محبة لله ولا تعظيماً له، لم يكن ذلك إيماناً. انتهى بتصرف يسير.
ويقول ابن حزم -رحمه الله- في تعريف الكفر: وهو في الدين صفة من جحد شيئاً مما افترض الله تعالى الإيمان به، بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاً، أو عمل عملاً جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان. اهـ.
ومن كلامهم في تعريف الكفر، يمكن القول بأن الكفر قد يكون تكذيباً في القلب، وقد يكون عملاً قلبياً، مثل بغض الله تعالى، أو آياته، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون قولاً باللسان، مثل سب الله تعالى، أو سب رسوله، أو الاستهزاء بدينه وشرعه.
وقد يكون عملاً ظاهراً -كالسجود للصنم، وإلقاء المصحف بالقذر، ونحو ذلك-.
وأما من الكافر؟ فمن قام به الكفر فهو كافر، ولكن لا بد هنا من التفريق بين الإطلاق، أي: تعريف الكافر مطلقاً، وبين التعيين، أي: الحكم على فلان بعينه بأنه كافر، فليس كل من وقع على الكفر وقع الكفر عليه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع. اهـ.
ويقول أيضاً: ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة. اهـ.
والله أعلم.