الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يرحم ميتكم, وأن يعفو عنه, وأن يبدل سيئاته حسنات، إنه سبحانه ولي مجيب، ولتستغفروا له, ولتترحموا عليه.
ثم إنه إذا كان هذا الجد قصد بكتابة هذه الأملاك هبتها لهذه الزوجة, وكان قد أقبضها المال، فلا مانع شرعًا يلحق هذه الهبة, ولو كانت جميع أمواله وممتلكاته, إذا كان حين الهبة أهلًا للتصرف، ولا يشترط لصحة ذلك أن يوافق عليه الورثة، وهبته - والحالة هذه - ماضية لا يتعرض لها بالنقض، ولا إثم عليه في ذلك وكذلك لا تأثم زوجته بقبولها تلك الهبة، جاء في حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج للرملي الشافعي: «.. أَمَّا مَا نَجَّزَهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ.» انتهى.
أما إذا كان هذا الجد قد قصد بكتابة أملاكه الوصية لهذه الزوجة بعد موته، فإنها وصية لوارث, ولا تنفذ هذه الوصية للوارث إلا إذا أجازها الورثة الرشداء البالغون، وإذا ردها الورثة قسم المال جميعه على المواريث الشرعية على نحو ما بين الله تعالى، وإذا ردها البعض وأجازها البعض نفذت في نصيب من أجاز دون من رد، وراجعي للفائدة الفتوى: 68554 .
والله أعلم.