التعارض في نصوص الوحيين وهمي لا حقيقي

8-4-2014 | إسلام ويب

السؤال:
الحمد لله، أعلم أن الله عليم حكيم، وسؤالي من باب التعلم لا الاعتراض، رزقنا الله الأدب معه.
ما الحكمة من جعل الله كلامه فيه متشابه، كذلك توجد أحاديث ظاهرها التعارض منها ما سأل عنه الصحابة، ومنها ما لم يسألوا عنه، مع أن الله قادر على أن يجعل دينه خاليا من كل هذا، ويكون كل الكتاب والسنة خاليا من أي إشكال؟
والاستفهام عن: هل كُلَّما كان الكلام فصيحًا، وعالي المستوى كان فيه مثل هذا، فإنه وقع للأئمة الكبار نحو هذا؟
ثم إنَّ الله قال: ومن أصدق من الله قِيلا. ومن أصدق من الله حديثا.
فلا يلزم العالِم أن يبيِّن في كل حديثه كل توهُّم قد يحدث في حديثه، إلا إن غَلَب على ظنه حدوث ضرر؛ لأن هذا أعلى مستوى من الصدق وفي هذا اتباع للقرآن.
هل الإشكال في بعدنا عن العربية، ومجتمع العرب حينها فتكون كل الإشكالات التي يتكلَّم عنها العلماء، والتي لم يسأل عنها الصحابة لم تخطر في عقول الصحابة أم إن الله يحب أن نجتهد لنعرف مراده، ومراد رسوله، ودينه فيكون كل هذا من الاجتهاد في الطاعات؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه لا تعارض في الحقيقة بين نصوص الوحي، وإنما يتوهم بعض الأشخاص وجود التعارض. وبنظر العلماء في النصوص المتوهم تعارضها يعرفون مراد الشارع فيها، أو يعرفون المتأخر الناسخ للمتقدم، أو مخصص العام أو ما أشبه ذلك من أوجه التوفيق بين ما يتوهم فيه التعارض، كما هو مبسوط في كتب الأصول، والتفسير، وشروح الحديث.

وقد جاء في شرح التلويح للتفتازاني: اعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة؛ لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما, ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد، بل ينزل أحدهما سابقا، والآخر متأخرا ناسخا للأول، لكنا لما جهلنا المتقدم والمتأخر توهمنا التعارض، لكن في الواقع لا تعارض. اهـ.

وراجع في حكمة ورود المتشابه الفتوى رقم: 52475

والله أعلم.

www.islamweb.net