حكم قول: اللهم ارزقني إيمانًا كإيمان أبي بكر، وإكمال القراءة أثناء الانتقال للركوع

21-4-2014 | إسلام ويب

السؤال:
ما حكم قول: اللهم ارزقني شيئًا مثل شيء فلان؛ مثل قول أحدهم: اللهم ارزقني إيمانًا مثل إيمان أبي بكر؟ وما حكم تكملة الآية في الركوع، أو في الطريق إلى الركوع مثل قراءة قوله تعالى: (ولم يكن له كفوًا أحد) في الطريق إلى الركوع، أو في الركوع، وكذلك التسبيحات مثل قول: سبحان ربي العظيم للمرة الثالثة بعد الرفع من الركوع، أرجو أن تردوا سريعًا - جزاكم الله خيرًا -.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن كان المسؤول الذي هو لفلان مما يحبه الله، كالإيمان والعمل الصالح، فالدعاء به مستحب؛ لدخوله في عموم التنافس في الخيرات، والحرص على علو الدرجات، والله تعالى يحب معالي الأمور! والنبي صلى الله عليه وسلم قد حثنا على الغبطة في مثل الأحوال، فقال صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. متفق عليه.

قال ابن حجر: الْحَسَد الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث هُوَ الْغِبْطَة، وَأَطْلَقَ الْحَسَد عَلَيْهَا مَجَازًا، وَهِيَ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل مَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْر أَنْ يَزُول عَنْهُ، وَالْحِرْص عَلَى هَذَا يُسَمَّى مُنَافَسَة، فَإِنْ كَانَ فِي الطَّاعَة فَهُوَ مَحْمُود، وَمِنْهُ: (فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ)، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَة فَهُوَ مَذْمُوم، وَمِنْهُ: "وَلَا تَنَافَسُوا" وَإِنْ كَانَ فِي الْجَائِزَات فَهُوَ مُبَاح، فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيث: لَا غِبْطَة أَعْظَم - أَوْ أَفْضَل - مِنْ الْغِبْطَة فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ. اهـ.

وقال النووي: الْغِبْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا كَانَتْ مُبَاحَة، وَإِنْ كَانَتْ طَاعَة فَهِيَ مُسْتَحَبَّة، وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ لَا غِبْطَة مَحْبُوبَة إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا. اهـ.

وما في معناهما هو الإيمان بشعبه والعمل الصالح بأنواعه، وراجع في شرح هذا الحديث الفتوى رقم: 181295.

وهنا ننبه على أن هذا الدعاء لا يعني أن إيمان صاحبه يمكن أن يكون على وزن إيمان أبي بكر الصديق، فهذا لا يتأتى! وإنما يعني أن يسلك الله به سبيل أبي بكر في الإيمان، فيكون له منه حظ وافر ونصيب عظيم، يثمر من العمل ما يلحقه به في درجته يوم القيامة، وهذا من علو الهمة في طلب الجنة، وما يقرب إليها، وإن كان حال صاحبها دون ذلك، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان في المسجد يدعو، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو فقال: سل تعطه، وهو يقول: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى غرف الجنة جنة الخلد. رواه أحمد.

وعن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال له صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم.

قال الشوكاني في نيل الأوطار: فيه جواز سؤال الرتب الرفيعة التي تكبر عن السائل. اهـ.

وأما الذكر المشروع في أثناء الهوي للركوع فهو التكبير، فالمشروع للمصلي أن ينهي قراءته قائمًا، ثم يهوي للركوع مكبرًا، والمشروع له كذلك أن يسبح التسبيحات وهو راكع، ثم يرفع من الركوع قائلًا عند رفعه سمع الله لمن حمده.

والقراءة في أثناء الهوي أو التسبيح في أثناء الرفع هو من الذكر في غير موضعه، فلا تبطل به الصلاة، ولكنه خلاف المشروع، ثم إن أفضى هذا إلى ترك الإتيان بالذكر المشروع في محله كأن يترك التكبير للانتقال، ولا يأتي به في أثناء الهوي للركوع، أو لا يأتي بالتسميع في أثناء الرفع من الركوع، فهو بذلك يعرض صلاته للبطلان عند بعض العلماء، فإن هذا الذكر واجب عند الحنابلة يبطل الصلاة تعمد تركه، أو الإتيان به في غير محله، ولتنظر الفتوى رقم: 189051.

ثم إن تمادت القراءة بالمصلي حتى قرأ آية أو أكثر وهو راكع، فقد ارتكب نهيًا آخر، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني نهيت أن أقرأ راكعًا وساجدًا. ولكن لا تبطل به صلاته، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 93607.

والله أعلم.

www.islamweb.net